مليونيات 4 مايو من تجديد التفويض إلى ممارسة النضال السلمي المقاوم

حين تصدح حناجر الملايين بالعهد والوفاء، لا تعود الكلمات مجرد أصوات تذروها الرياح، بل تصير ميثاقًا وطنيًا تتوارثه الأجيال جيلًا بعد جيل؛ فمن عدن إلى المكلا فالمهرة فسيئون فسقطرى، خرجت الجماهير لا لتجدد التفويض فحسب، بل لتعلن انتقالًا نوعيًا في مسار النضال: من طور تجديد العهد إلى طور ممارسة النضال السلمي المقاوم.
غير أن النضال السلمي المقاوم في سياقه الجنوبي يكتسب خصوصيته من طبيعة الاحتلال المركب الذي يعانيه الجنوب، والممتد من المركز اليمني شمالًا إلى الوصاية الإقليمية جنوبًا، وهو احتلال لا يقتصر على الوجود العسكري، بل يمتد إلى تفكيك المجتمع وإذلال الإنسان حتى في أبسط مقومات العيش. من هنا تتجلى المقاومة السلمية، أو النضال السلمي المقاوم، ليشكل وعيًا جمعيًا صاعدًا، يبدأ من رفض الواقع المرير، مرورًا بمقاومته بأدوات سلمية واعية، وصولًا إلى التصعيد بلغة الرفض حين تفرض المرحلة خياراتها المصيرية.
وتأتي مقاومة تفريخ البسطات السياسية، التي شكلت ظاهرة تجاوزت التعددية الطبيعية وتجاوزت فكرة المكونات الواعية، لتصل إلى عبث منظم ترعاه قوى إقليمية بهدف تفتيت الجبهة الداخلية وإغراق الساحة بكيانات وهمية لا تمتلك من مقومات الوجود سوى الشعارات والارتهانات. ومقاومة هذه البسطات تعني التمسك بميثاق الشرف الجنوبي وبنوده التي شكلت مرجعية النضال وأطره الأخلاقية، وفضح كل كيان يولد من رحم الخارج ويعيش على فتات السفارات، حيث يتحول الوعي الجمعي هنا إلى سور منيع ضد الاختراق، يدرك أن وحدة الصف الداخلي هي الشرط الأول لأي انتصار قادم.
كما أن مقاومة الحرب الاقتصادية المفروضة على الجنوب وشعبه، والتي تستهدف لقمة عيشه، تقوم على معادلة تفرض أن الخبز يساوي الحرية والكرامة، والكهرباء تساوي الوطن، حين يرفض المواطن مقايضة الحلم بدولة كاملة السيادة بثمن بخس من الخدمات، مدركًا أن الخبز لا يمكن أن يرتبط بالحرية، وأن الخدمات حق أصيل لا يمكن ربطه بالمشاريع السياسية بهدف إذلال الناس في قوت أولادهم، ويجب رفض هذا الأمر ومقاومته. وهذا الإدراك يخلق وعيًا جمعيًا يتجاوز الاحتياج الفردي إلى الانتصار للكرامة الوطنية.
وتأتي مقاومة تفكيك الجيش والأمن ونزع الهوية والانتماء
ارسال الخبر الى: