ملوك الطوائف وزعماء العرب

ما بين عامي 1031 و1492 ميلادية، انقسمت الأندلس الإسلامية إلى أكثر من 30 مملكة صغيرة عُرفت باسم «ملوك الطوائف»، ورغم أن تلك الدويلات كانت على دينٍ واحد وبلا خلافات مذهبية كبرى، إلا أنها كانت متناحرة فيما بينها، وكان سبب الخلافات هو الصراع المحموم على السلطة وانخراط أهل الكتاب في بلاط كل إمارة على حدة، إضافة إلى قبولهم بدور «التابع» للقوى المسيحية الصاعدة. وبدلاً من أن يكونوا حكاماً يملكون قرارهم، تحولوا إلى «زبائن» عند ملوك الشمال المسيحيين، يدفعون لهم «الجزية» (التي كانوا يسمونها هدايا ورشاوى) من أموال شعوبهم، فقط ليضمنوا استمرارهم في السلطة لعامٍ إضافي.
الكارثة أن الممالك المسيحية بنت من الثروات المسلمة جيوشاً قوية وترسانات ضخمة من الأسلحة، لينتقلوا بعدها من مرحلة التحريض بين المسلمين وممارسة الوصاية عليهم إلى المهاجمة المباشرة للممالك الإسلامية الموالية لهم، فلم يكتفوا بأخذ الجزية من المسلمين وبدأوا بالنيل من إماراتهم الواحدة تلو الأخرى، وفي كل مرة كانوا يجبرون سكان الإمارة المحتلة من المسلمين على اعتناق المسيحية والعمل تحت راية الكنيسة كمواطنين من الدرجات الدنيا، وهذا الإذلال لم يقنع بقية الإمارات في التوحد والوقوف في وجه المد النصراني، بل استمروا في الاختلاف حتى سقطت آخر ممالكهم وهي غرناطة سنة 1492، لتبدأ حقبة زمنية حالكة السواد في التاريخ الإسلامي، وهي مرحلة تنصير العرب بالقوة، وقتل كل من يبقى على دينه.
وحتى الأسر المتنصرة لم تسلم من الإذلال، فقد أنشأ المسيحيون ما كان يُسمى بمحاكم التفتيش، وكان من مهامها مراقبة الأسر من أصول عربية (الموريسكيين) والتدقيق في صحة تنصرها ومعاقبة المشكوك في أمرهم بالقتل حرقاً، وقد اعتمد النصارى في محاكم التفتيش تلك على منظومة «الترهيب» الممنهج عبر جلسات «فعل الإيمان» التي كانت تنتهي بالإعدام حرقاً كاستعراضٍ علني للقوة، بالتوازي مع شبكة واسعة من «التجسس» التي حرّضت الجيران على وشاية بعضهم البعض، حيث كان يكفي أن يُرصد عربي يغتسل يوم الجمعة أو يتحدث بالعربية أو يمتنع عن تناول الخنزير ليواجه مصيره.
ولم تكتفِ المحاكم بذلك، بل طورت ترسانة من
ارسال الخبر الى: