ملف عنصريون ولكنهم لا يشعرون 6

127 مشاهدة
اعتدنا على الحديث عن الآخرين والكتابة عن أخلاقهم وألفنا إحداث المقارنات بيننا وبينهم بل صار البعض من أبناء أمتنا يقيس أخلاق العالمين بما يؤمن به هو من قيم ويقارن مواقفهم في ضوء رؤية العالم التي يعتقد أنه يمثلها لكن هل يسأل نفسه عن مدى تمثيله لتلك الرؤية المثالية فعلا كما يدعي أنه يمثلها نظريا لقد تصاعدت وتيرة تداول خطاب العنصرية في العقود الأخيرة كثيرا وتردد في أدبيات الأحزاب السياسية والنقابات وجمعيات حقوق الإنسان وأصبح جزءا من الخطاب اليومي للإنسان العربي ويرجع ذلك التصاعد إلى ما تنقله الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي من خطابات حول العنصرية عن الانتخابات السياسية في الدول الغربية وفي موضوع الهجرة واللجوء وفي ملاعب الرياضات العالمية وغيرها لكنه يظل في مخيلتنا نحن أبناء الأمة العربية والإسلامية سلوكا غربيا وقد يعبر الواحد منا عن رفضه المطلق للعنصرية والكراهية وهو لا يدرك أنه يمارسها فعليا في محيطه دون أن يشعر سأحاول في هذه المقالة الولوج إلى عمق بعض التصورات التي تتبناها طائفة من العرب تجاه الإنسان الأمازيغي في بلدان شمال إفريقيا لأبين بعض مظاهر العنصرية والكراهية غير المباشرة في خطاباتها وتصوراتها تجاه القضية الأمازيغية ثم أبين بعض الأسباب التي تقوي هذه العنصرية الدفينة وتنعشها وأختم ببعض المقترحات التي قد تساعد في تجاوز العنصرية الدفينة وتؤسس لخطاب مشترك ينظر فيه الإنسان عربيا كان أو أمازيغيا إلى مرآة حقيقية تعكس له قدر نفسه الحقيقي يعبر الواحد منا عن رفضه المطلق للعنصرية والكراهية وهو لا يدرك أنه يمارسها فعليا في محيطه دون أن يشعر لقد عمل الأمازيغ إلى جانب العرب لقرون من الزمن فاندمجوا في الأمة الواحدة وخدموا العربية والإسلام ولا تزال ساحتنا العلمية والمعرفية تجود اليوم بمشاريع علمية تشرف الأمة وراءها مفكرون وعلماء من أصول أمازيغية ويفترض استنادا إلى هذا أن يقبل أبناء هذه الطائفة من العرب على تعلم الأمازيغية والاستفادة من الكنوز النفيسة لإنسانها وتراثها وثقافتها الزاخرة وأن يتخلصوا منكراهيتهم التي يمارسونها دون أن يصرحوا بها عادة وأن يتجاوزوا حساسيتهم المفرطة تجاه كل ما يرتبط بالأمازيغية وعليهم أن يراجعوا اعتقادهم المسبق بأن أي خطاب حول الأمازيغية هو بالضرورة خطاب معاد للعربية وللإسلام من العنصرية الدفينة أن يرفض البعض ممن يعتبر نفسه عربيا الانفتاح على الثقافة الأمازيغية بدعاوى واهية من قبيل نحن أمازيغ عربنا الإسلام فمتى كان الإسلام يسوق للعنصرية ويروج لخطاب تهميش الثقافات والقضاء عليها والتفضيل بين الأعراق على حساب الدين والإيمان وهل نحتاج اليوم إلى تعريب العالم والقضاء على الاختلافات اللغوية والثقافية للشعوب من أجل اعتناقها الإسلام لا تسمح العنصرية الدفينة لأصحابها بسماع خطابك حول الأمازيغية حتى وإن دعوت فيه إلى ضرورة التفكير الجدي في بناء نظريات في اللغة وأنساق الثقافة الأمازيغية دعوتك هذه في نظرهم دعوة إلى الفرقة وخدمة لأجندات أجنبية سوف تنهل عليك الكثير من التعليقات والردود السلبية بعضهم سيتهمك بالإلحاد وبعضهم سيسبك ويطلب منك أن لا تكتب بالحرف العربي ما دمت تتحدث عن الأمازيغية التعايش في نظر البعض هو أن تنسى أمازيغيتك وثقافتك وتخدم عربيتهم التي لا يجيدونها ولا يخدمونها أصلا كما تجيدها أنت وتخدمها هناك عنصرية دفينة وكراهية حقيقية عند هذه الطائفة من الناس تجاه كل ما هو أمازيغي وأبناؤها عموما غير مؤهلين بعد للنقاش الجدي حول التعايش بين اللغتين والثقافتين والتعايش في نظرهم هو أن تنسى أمازيغيتك وثقافتك وتخدم عربيتهم التي لا يجيدونها ولا يخدمونها أصلا كما تجيدها أنت وتخدمها يمكنهم أن يدخلوا معك في أي نقاش ما دمت لا تتكلم عن الأمازيغية وينقلبوا كليا عندما تبدأ نقاشك حول اللغة الأمازيغية وثقافتها ينبغي أن تدرك هذه الطائفة من أبناء العرب أن نصرة الإسلام وخدمة اللسان العربي لا تشترط علينا التفريط في لغاتنا وثقافاتنا وتقاليدنا والانسلاخ من خصوصياتنا على حساب الذوبان في ذات الآخر كما أن التضلع في العلوم الحديثة والتمكن منها لا يتطلب منا الاندماج الكلي في الثقافة الغربية تماما وعلى هؤلاء معرفة أن الثقافات الأخرى واللغات البشرية المختلفة لا تضر الدين ولا تضايق العربية بل تستفيد منها الحضارة والأمة كلما استطاعت أن تشركها في مهمة الدعوة والرسالة التي كلف العرب بتبليغها عندما شرفهم الله بالرسول الكريم والكتاب المبين وقد استطاعت الأمازيغية وأبناؤها خدمة الإسلام وتقديم خدمات جليلة للسان العربي ويمكن لكل الثقافات واللغات أن تساهم في خدمة الإسلام وتبليغ رسالته للعالمين وخدمة اللسان العربي لسان حضارة القرآن لا ننكر أن هذه العصبية الدفينة قد أنتجتها خطابات فكرانية اتخذت من الأمازيغية مطية لنشر الفكر العلماني والإلحادي ومواجهة انتشار الإسلام في بلدان شمال أفريقيا وأن جل مظاهر تلك العصبية الدفينة جاءت نتيجة لنشر العداء ضد العرب والإسلام ونتيجة لغيرة بعض العرب والمسلمين على دينهم ولغتهم وحضارتهم لكنه حان الوقت اليوم للنقد الذاتي والفصل في القضايا الشائكة بين العربية والأمازيغية لغة وإنسانا وثقافة حان الوقت اليوم لنرفض معا عربا وأمازيغ كل الخطابات العنصرية التي ترفض الاهتمام باللغة والثقافة وعلى الجميع أن يؤمن بقيمة الإنسان باعتبارها أعلى القيم وأسماها وعندما يتحقق فينا هذا المطلب ستكون اللغات والثقافات والأعراق أدوات لتحقيق القيم العليا والرقي بمجتمعاتنا الإنسانية من قعر التخلف والتناحر إلى قمة الازدهار والتقدم القائم على التعايش والمحبة والسلام

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2025 يمن فايب | تصميم سعد باصالح