حضور ملحوظ لموضوع الدولة الفلسطينية عشية اجتماعات الأمم المتحدة
123 مشاهدة
انتعش الحديث أخيرا في واشنطن عن حل الدولتين إذ فرض التلويح الأوروبي المكرر وبالتحديد الفرنسي والبريطاني وآخره البلجيكي باحتمال الاعتراف بدولة فلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الحالي الموضوع على التداول قبل أن يأتي إلغاء الإدارة الأميركية تأشيرات دخول الوفد الفلسطيني إلى نيويورك بطلب إسرائيلي على ما بدا بهدف التشويش على هذه المحاولة وإحباطها ليعزز الاعتقاد بأن التلويح جدي وبالتالي فإن الاعتراف غير مستبعد كليا أما الرئيس دونالد ترامب فقد ترك موقفه ملتبسا وقال في وقت سابق إن اعتزام فرنسا الاعتراف بدولة فلسطينية لا وزن له لكن هذا توصيف وليس موقفا كما أن الرئيس لم يحذر من مثل هذا التوجه ناهيك عن التنديد به في العادة كانت الإدارات المتعاقبة تنهى عن ذلك من باب أن مسألة الاعتراف متروكة للتوافق عبر التفاوض بين الفلسطينيين والاسرائيليين ترامب تركها ملتبسة على أي حال الموضوع مطروح منذ بدايات الحرب فقد سبق وتردد أن الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كان ينوي الاعتراف بدولة فلسطينية خلال 2024 قبل انتهاء ولايته لكنه في الواقع لم يتجاوز المناورة والتلميح الملتبس في هذا الخصوص إذ لم يكن بمقدوره ولا برغبته المضي في هذا السبيل لكن إشارته انطوت على قناعة ضمنية بأن استمرار الحال في غزة والضفة من المحال وقد جرى التعبير عن ذلك من خلال تشديد العارفين على أن استمرار الحرب بدون أفق سياسي محكوم بالانسداد والمراوحة وبعدم القدرة على منع وقوع انفجارات مشابهة في المستقبل وكان ريتشارد هاس الخبير في الشؤون الخارجية ومدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية في زمن الرئيس بوش الأب من أبرز الذين شددوا على هذه الحاجة وقد عاد اليوم إلى الموضوع وسط الحديث عن التوجه الاوروبي بشأن الاعتراف ليشدد في مقالته في مجلة فورين آفيريز على أهمية العودة الآن إلى حل الدولتين داعيا إسرائيل إلى العمل به باعتباره الخيار الأفضل لضمان أمنها مع تحذيرها من خطر التحول إلى دولة منبوذة دوليا ومحكومة بالعودة إلى الحروب بلا نهاية لكن في الوقت ذاته وبالرغم من تأكيده على أهمية حل الدولتين يرفض هاس الموقف الأوروبي الساعي في هذا الاتجاه بزعم أن مبادرة الأوروبيين قد تفسر باعتبارها مكافأة لحركة حماس في حقيقة الأمر أن واشنطن لا تتقبل أقل من احتكار الملف الإسرائيلي الفلسطيني حتى أن مبادرات الحليف مرفوضة ولو كانت تلتقي مع الخيار الأميركي هاس ينقض ضمنا المذهب الأمني الإسرائيلي القائم على القوة العسكرية وحدها ومثله رئيس هيئة الأركان السابق الجنرال مارك ميلي الذي سبق وحذر إسرائيل من التعويل على الإفراط في استخدام القوة لأنه يستولد تجذير العنف وليس الرضوخ ومع أن هذه القراءات تنطوي على تعب من انفلات إسرائيل العسكري لكن عندما يأتي الأمر للاعتراف بدولة فلسطينية يحضر الاعتراض الأميركي على أساس أن في ذلك تجاوزا للخط الأحمر مع ذلك يدعو هاس الرئيس ترامب إلى توظيف رأسماله الفريد لدى إسرائيل وبالتحديد مع نتنياهو لحمله على قبول هذا الحل الجيد لإسرائيل قبل أن تفوت الفرصة التي تقف على حافة التلاشي الرهان على أن يشده طموحه إلى الفوز بجائزة نوبل للسلام كما أن هناك حسابات انتخابية قد تساهم في دفعه نحو هذا الخيار حيث إن الرأي العام تأثر بحرب غزة ورافض لسياسته ازاءها وكشف آخر استطلاع لجامعة ماريلاند أن 28 من الأميركيين متعاطفون مع الشعب الفلسطيني فيما 22 مع إسرائيل إضافة إلى هذه الحوافز السابقة يحتاج ترامب إلى إنجاز خارجي إذ إن قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي انتهت بعرض عسكري صيني استوقف الجهات الأميركية المعنية حيث شملت المشاركة فيها عشر دول بينها الصين والهند وروسيا وبما بدا كرسالة واضحة لواشنطن مفادها أن ملامح نظام دولي منافس للغرب بدأت تتشكل بقيادة الصين التي تطرح نفسها منافسا اقتصاديا وعسكريا على الساحة الدولية ويزيد خشية الأميركيين أن هذه النقلة تحصل في ظل غياب ملحوظ للحضور الأميركي على هذه الساحة وفي إعقاب فشل الإدارة في معالجة نزاعات دولية كانت قد وعدت بحلها خلال فترة وجيزة فلا حلول ولا محاولات بهذا الاتجاه في الوقت الراهن فهل يكون تحدي الدولتين البديل القادر على تعويض خسائر الإدارة