ملحمة علهامش ليوسف غيشان رواية أخرى لتاريخ الأردن

70 مشاهدة
يستعيد الكاتب الأردني يوسف غيشان يوما من أيام سبتمبر أيلول 1970 الشهر الذي حدثت فيه الصدامات بين القوات المسلحة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية في مشهدين يختتم بهما روايته الأولى ملحمة علهامش الدار الأهلية للنشر والتوزيع 2025 تكذب الأم للمرة الأولى أمام أبنائها حين أقسمت للجندي الذي يقرع باب البيت بأن جارهم أبا يونس ليس فدائيا حتى تجنبه الاعتقال ثم تعود في المساء تطلب المغفرة وهي تركع بخشوع قرب صورة السيدة العذراء التي تلألأت بين جفنيها دمعة الدمعة التي تعني الكثير وتفسر دون أن تفصح وقائع ذاك العام التي لم توثق برواية متكاملة مثل العديد من الأحداث الكبرى التي مرت في تاريخ الأردن الحديث وأراد غيشان تسجيل سرد أدبي مواز كما يقول في حديثه لـالعربي الجديد عبرت عن هلعي الشديد من هذا النسيان أو التشويه للماضي كما أوضحت الرسالة المرفقة داخل الرواية ويمكن اعتبار الرواية صرخة مدوية في مواجهة وباء زهايمر وطني عام يحاول اجترارنا جميعا في هذه الرسالة التي يوجهها لنفسه يشير إلى أن الناس كانوا يجتمعون حول النار ويتناوبون على قص الحكايات لتفادي الخوف من الظلمة وهو يكتب روايته اليوم ومصدر خوفه هو النسيان ويضيف أن ننسى نحن كيف كنا وأن ينسى الأبناء والأحفاد كيف عاش الأجداد لذلك حاولت ممارسة التوثيق الفني لعلي أقدم لنا وللأجيال القادمة مشاهد سينمائية عن كيفية عيشنا وتعاطينا مع أنفسنا ومع غيرنا وكيف انتصرنا على الفقر والجهل والقمع بأدوات بدائية وشبق هائل للحياة تخلص من التثاقف في سرد الأحداث وتعامل معها بـعقلية الطفل تبنى الرواية على سرد متوالد من الحكايات المذكرات أحيانا لا تنظمها سوى البيئة أو الفضاء الذي يحتضنها وأحيانا هي حكاية تذكر بأخرى فيتناسل الحكي في النهاية حكايات بسيطة لكن غير مألوفة أن تخرج في تعريتها إلى حد بعيد للمسكوت عنه أو كشفها ذلك الساذج والبريء في طرائق تفكير الناس وسلوكياتهم يحدث ذلك بالتقاط عميق للمفارقة وفهم للتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية دون تكلف في سردها وكذلك برغبة في الفضح إن جاز التعبير يبين غيشان خلال كتابتي للمقالة اليومية الساخرة في العديد من الصحف كنت أستخدم الحكاية بشكل عام ومنها الحكايات والأحداث التي حصلت معي أثناء مراحل صغري وليس طفولتي أو تلك التي سمعتها أو عايشتها وقد لاقت تلك الحكايات استحسان القراء مما شجعني على نبش ذاكرتي والحفر في صخور النسيان والتناسي ويتابع هذه الحكايات والذكريات والمرويات تحولت إلى لدايا حجارة وضعت فوقها طنجرة المعاناة وطبخت هذه المكونات على نار العبث فخرجت هذه المتوالية القصصية التي قد يمكن تسميتها رواية على سبيل التساهل معي بصفتي كائنا ساخرا في الكتابة كما في الحياة العادية نمر في العمل على أحداث كبرى وشخصيات معروفة في التاريخ الأردني لكن تأخذ مكانها الطبيعي في العمل وتروى من منظور الناس البسطاء ومنها مجيء الشاعر مصطفى وهبي التل عرار إلى مدينة مادبا الأردنية مسقط رأس الكاتب عام 1930 برفقة أرامل الشهداء الثلاثة محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير بهدف جمع تبرعات للثورة الفلسطينية أو ملاحقة الأحزاب اليسارية خلال فترة الأحكام أو تعريب الجيش الأردني عام 1956 الذي لم يكن حدثا رئيسيا في السرد بل جرى التركيز على الفتنة التي وقعت في مادبا في الفترة نفسها على خلفية دينية يلفت غيشان إلى أن هذه الشؤون الصغيرة والكبيرة هذه التفاصيل المضحكة والمبكية يحصل ما يشابهها في الكثير من البلدات الصغيرة في العالم العربي على الأقل لكنه تخلص من التثاقف في عرضها وتعامل مع الأمر بـعقلية الطفل موضحا أن المسودات الأولى من الكتاب استخدمت لغة طفولية محدودة المفردات لكن الفكرة لم تصل إلى الأصدقاء واعتبروا هذه الخربشات فقيرة وبسيطة لذلك أجبر على تأثيث النص بمفردات لم يكن في مقدور الطفل استيعابها في ذلك العمر الذي كتب فيه المذكرات نمر في الرواية على أحداث وشخصيات معروفة في التاريخ الأردني nbsp كتب غيشان القصة والمقال الساخرين منذ أكثر من ثلاثين عاما وكرس لهما معظم تجربته لكنه تعامل مع السخرية على نحو مختلف في هذه التجربة حيث الحياة البائسة والفقيرة والمليئة بالإكراهات تظهر حجم المفارقة في نهاية قصها فتترسم النكتة التي تواري ألما أو إحساسا بفداحة الموقف والوجود بشكل أعم nbsp يرى غيشان أنه لم يرصد اختلافا وجل ما في الأمر أن كل لون من ألوان الأدب له شروطه وميزاته الخاصة التي تتداخل وتتمايز مع الشروط الأخرى لأنواع الفنون المختلفة مضيفا بالتأكيد فإن للرواية شروطها المختلفة عن المقالة اليومية فهي تتطلب جهدا فنيا ولغويا أعلى وتتطلب التعامل مع الكثير من الشخصيات المتداخلة والمتناحرة أحيانا وربما تتطلب تخطيطا وأهدافا تكتيكية وأخرى استراتيجية بينما المقالة الصحافية تتعامل مع حدث أو موقف يتطلب ردا آنيا ومجابهة فورية وانخراطا وممارسة فعلية يومية حية ومباشرة وهذا ما لا تحتاجه الرواية وعند سؤاله عن بدايات الكتابة في مكان قصي ومهمل بعيدا عن العواصم يجيب غيشان تخيل طفلا ضئيلا فقيرا من أسرة فقيرة ومعدمة صراعها الدائم يقتصر على توفير لقمة العيش اليومي هذا الطفل يبحث بجدية عن مكان وعن مكانة في هذا العالم الصعب ذكي نسبيا وحساس لكن لا مكان له في عالم الرياضة لا يتسم بالوسامة ولا هو قريب منها كل ما كان يجيده هو السخرية وإطلاق العبارات التي تضحك الآخرين يطلقها تارة لأسباب دفاعية وطورا لأسباب هجومية في الواقع السخرية كانت سلاحه الوحيد في مواجهة بؤسه الخاص ويكمل حديثه بأن هذا الفتى أتيحت له فرصة في السبعينيات من القرن المنصرم حيث افتتح خاله المثقف الشيوعي سامي حمارنة بعد خروجه من سجن الجفر الصحراوي مكتبة في مادبا وصار الفتى بياع جرايد ومجلات ينادي عليها في الحارات والأزقة ويقضي بقية يومه في قراءة الكتب مجانا طبعا ولم ينه عامه الثامن عشر إلا وكان قد قرأ المئات من الكتب والروايات الكلاسيكية العربية والمعربة في ذلك الوقت هذا ما ميزه عن الآخرين ومنحه بعض الثقة بنفسه واستطاع بواسطة المطالعة المكثفة أن يصقل موهبة أدبية ويصدر ديوانه الشعري الأول عام 1983 ثم الثاني عام 1987 لكنه تحول بداية التسعينيات وبعد أن قضى ستة أشهر في الزنازين خلال أحداث إبريل نيسان 1989 التي ألغيت على أثرها الأحكام العرفية في الأردن إلى كاتب ساخر مشاغب بدأ في الصحف الحزبية ثم انتشر محليا بسرعة يختم غيشان لم أختر هذه الطريق لكن الطريق اختارتني

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح