ملايين الملاعب لا توفر الأمان الوجه الخفي لإفلاس لاعبي كرة القدم
85 مشاهدة
تكشف الوقائع التي عاشها عدد من لاعبي كرة القدم السابقين عن تحديات مالية حقيقية تبرز بعد الاعتزال رغم المسيرات الطويلة والعقود الكبيرة التي وقعت خلال سنوات الاحتراف وتسلط هذه الحالات الضوء على جانب قلما يناقش في عالم كرة القدم حيث لا يشكل الدخل المرتفع ضمانة دائمة للاستقرار في ظل استثمارات غير محسوبة وتغيرات حياتية مفاجئة وغياب التخطيط المالي طويل الأمد ومع انطفاء الأضواء وتراجع الموارد يجد بعض اللاعبين أنفسهم أمام واقع جديد يفرض إعادة النظر في كيفية إدارة الثروة والاستعداد لمرحلة ما بعد الملاعب وبحسب تقرير صحيفة ذا إثلتيك البريطانية فقد عانى المهاجم الإنكليزي السابق دين وينداس 56 عاما من أزمة مالية لاحقته بعد سنوات من اعتزاله وخاض وينداس مسيرة احترافية استمرت 18 عاما لعب خلالها في مختلف درجات الدوري الإنكليزي وشارك في الدوري الممتاز مع أندية برادفورد سيتي وميدلسبره وهال سيتي إلى جانب تجربة في الدوري الاسكتلندي مع أبردين ورغم ابتعاده عن دائرة النجومية فقد جاءت مسيرته خلال فترة شهدت نموا ماليا لافتا في كرة القدم الإنكليزية ما أتاح له تحقيق عوائد مالية جيدة قياسا بتلك المرحلة غير أن الصورة انقلبت رأسا على عقب بعد سبع سنوات فقط من اعتزاله عام 2009 إذ وجد وينداس نفسه مفلسا عمليا بعد أن استنزفت حساباته بسبب مطالبة ضريبية بلغت 164 ألف جنيه إسترليني نتيجة دخوله في استثمار غير مدروس في صناعة الأفلام إلى جانب تسوية طلاق كلفته مبالغ كبيرة ويتذكر وينداس تلك المرحلة باعتبارها من أصعب فترات حياته مشيرا إلى الإحراج النفسي الذي رافقه عندما بات اسمه يتداول علنا كمثال على الإفلاس بعد الاعتزال وأكد وينداس أن الضغوط المالية زادت من معاناته النفسية بعد الابتعاد عن كرة القدم موضحا أن الاعتزال بحد ذاته يعد مرحلة قاسية لأي لاعب فكيف إذا ترافق مع أزمات مالية خانقة مشددا على أنه لم يكن متهربا ضريبيا بل وقع ضحية نظام استثماري خاطئ لم يدرك تبعاته في حينه ولا تعد قصة وينداس حالة فردية بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من الأزمات المالية التي طاولت لاعبين بارزين في كرة القدم الإنكليزية فقد أعلن إفلاس عدد من الدوليين السابقين من بينهم الحارس ديفيد جيمس والمدافع ويس براون ولاعب الوسط لي هندري فيما واجه المهاجم السابق إميل هيسكي مطالبات ضريبية تجاوزت 1 6 مليون جنيه إسترليني كما شهدت الفترة الأخيرة إعلان إفلاس تريفور سينكلير وتقديم طلب إفلاس بحق شون رايت فيليبس في مشهد يعكس استمرار الظاهرة وتعود هذه الأزمات بحسب مختصين إلى أسباب متكررة تشمل الاستثمارات الخاطئة والنزاعات الأسرية المكلفة ونمط الحياة الباذخ الذي يتجاوز الإمكانات الحقيقية بعد توقف الدخل ولم تقتصر هذه الظاهرة على لاعبين محليين إذ عانى نجوم عالميون مثل دييغو مارادونا ورونالدينيو من صعوبات مالية بعد اعتزالهم رغم ما حققوه من ثروات ضخمة خلال مسيرتهم وفي سياق متصل تسلط قصة كيرتس أندرسون الضوء على جانب آخر من المشكلة فأندرسون الذي كان الحارس الأساسي لمنتخب إنكلترا المتوج بكأس العالم تحت 17 عاما عام 2017 اعتزل كرة القدم مبكرا في سن 22 عاما بعد تجربة احترافية محدودة واتجه لدراسة التخطيط المالي ليعمل لاحقا في مجال إدارة الثروات الرياضية وأكد أندرسون للمصدرر ذاته أن الأندية لا توفر دعما تعليميا كافيا للاعبين فيما يخص إدارة الأموال مشيرا إلى أن معظم التوجيه يقتصر على التحذير من القمار والكحول من دون التطرق إلى التخطيط المالي طويل الأمد وأوضح أندرسون أن عددا كبيرا من اللاعبين ينفقون رواتبهم على سيارات فارهة ومنازل فخمة وساعات باهظة الثمن من دون التفكير في المستقبل لافتا إلى أن الاهتمام بإدارة الأموال غالبا ما يأتي متأخرا عندما يقترب اللاعب من نهاية مسيرته وأضاف أن غياب الثقافة المالية يجعل اللاعبين عرضة لصدمات كبيرة عند توقف الرواتب أو ظهور التزامات ضريبية مفاجئة من جانبه شدد سوفیان دافي الشريك المؤسس لشركة سبورت ليغاسي المتخصصة في إدارة شؤون الرياضيين على أن التعليم المالي يجب أن يبدأ في سن مبكرة مؤكدا أن توقف الراتب الكروي يصنع فجوة كبيرة في حياة اللاعب إذا لم يكن مستعدا لها وأشار إلى وجود أطراف تستغل جهل بعض اللاعبين بالمسائل المالية لتحقيق مكاسب شخصية على حسابهم بدوره استعاد النجم الهولندي السابق رايان بابل تجربته مع الإنفاق المفرط في بداية مسيرته معترفا بشراء سيارات فاخرة واعتماد نمط حياة مكلف قبل أن يدرك لاحقا ضرورة ضبط النفقات وأكد بابل أن كثيرا من اللاعبين يتحولون إلى مصدر تمويل دائم لمحيطهم الاجتماعي قبل أن يختفي هذا المحيط تدريجيا مع تراجع الموارد المالية وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن ما بين 10 و20 من لاعبي كرة القدم المحترفين يواجهون أزمات مالية بعد الاعتزال رغم الرواتب المرتفعة التي يحصلون عليها إذ تجاوز متوسط أجر اللاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز 100 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا خلال السنوات الأخيرة وتبقى هذه القصص المتكررة دليلا واضحا على أن النجاح داخل المستطيل الأخضر لا يضمن الاستقرار خارجه وأن غياب التوجيه المالي والتخطيط السليم قد يحول مسيرات كروية ناجحة إلى معاناة طويلة بعد الاعتزال