مقترح ويتكوف الثاني ضوء أخضر لاستمرار الإبادة

32 مشاهدة

في الوقت الذي لا تزال فيه غزّة تواجه قصفًا عنيفًا وتجويعًا مُمنهجًا وتجاهلًا دوليًا مُريبًا، يطفو على السطح ما يُعرف اليوم بـ مقترح ويتكوف الثاني، الذي يُقدَّم فرصةً جديدة لوقف إطلاق النار. غير أنّ تفاصيله تكشف أنه لا يعدو كونه هدنة مؤقّتة تُمنح للقاتل، ليستعيد أنفاسه ويُعيد ترتيب أولوياته قبل استكمال إبادته ومجازره ضدّ الأطفال والنساء وطاعني السن الجوعى والعُزّل.

ينصّ المقترح على تهدئة مدّتها ستين يومًا، من دون أيّ ضمانات مكتوبة، ولا التزام واضح من إسرائيل بإنهاء العمليات أو الانسحاب من قطاع غزّة. إذ يستخدم لغة مبهمة مثل إعادة الانتشار، من دون أن يعالج أساس الأزمة؛ وجود احتلال عسكري على أرض تُباد تحت الحصار يوميًّا. فكيف يمكن لحركة مقاومة تخوض حرب وجود أن توافق على تسوية تفتقر إلى أيّ ضمان حقيقي؟ هل المطلوب الاكتفاء بوعود ناعمة لا تستند إلى التزاماتٍ فعلية؟ أم أنّ المطلوب قراءة ما بين السطور لفهم أن ما يُعرض ليس اتفاقًا! بل مرحلة انتقالية تُخدم فيها مصلحة الطرف الأقوى؟

المقترح لا يختلف كثيرًا عن الوثائق السابقة، وربما يتفوّق عليها من حيث الغموض والمراوغة. ففي الوقت الذي تطالب فيه المقاومة بوقف شامل للنار، وانسحاب كامل وضمانات دولية واضحة، يأتي هذا العرض متجاهلًا تلك المطالب، مُعتمدًا على تعابير فضفاضة يمكن تأويلها لاحقًا بما يخدم المصالح الإسرائيلية. ما جدوى التفاوض في ظلّ وجود قوات محتلة تسيطر على المعابر، والسماء، والقرار؟ وما مغزى إرسال وفد لمباحثات بينما الطائرات لا تزال تهدّد أرواح المدنيين؟

صحيح أنّ البعض يعتبر هذه التهدئة فرصة إنسانية لا ينبغي التفريط بها، لكن التجربة تُثبت أن إسرائيل كثيرًا ما استخدمت مثل هذه الفترات لتعزيز مواقعها وتحديث بنك أهدافها، لا للتهدئة الفعلية أو تقديم التنازلات. فهل، فعلًا، علينا منح المعتدي مساحة لالتقاط الأنفاس على حساب دم الأبرياء؟ هل نُقايض الجراح المؤلمة ببضع شاحنات إغاثة مؤقّتة؟

هدنة لا تُمهّد لحلٍّ حقيقي ولا تتعهد بوقف العدوان ليست تهدئة، بل مجرّد محطة تكتيكية قد تُستخدم لاحقًا لتبرير مزيد من العنف

هدنة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح