مقبرة الهيمنة الأميركية بين باب المندب و هرمز
| على ظافر
في السادس من أيار/مايو 2025 كان الفصل الأخير من ملحمة يمنية أثبتت للعالم أنّ موازين القوى لا تقاس بحجم القوة العسكرية وعدد حاملات الطائرات، بل بإرادة جيش لا يتقهقر وشعب لا يقهر، وقيادة لا تقبل الإذعان للإملاءات وتؤمن بأنّ الضغوط العسكرية مهما بلغت لا تصنع نصراً للمعتدي، وأنّ قبول المعتدى عليه بالاستسلام والهزيمة خطيئة كبرى لا تغتفر، هذا ما كان عليه اليمنيون في مواجهة الجولة العدوانية الأميركية الإسرائيلية على اليمن في بداية الفترة الرئاسية الثانية لترامب، وهذا ما أدركه ترامب نفسه في نهاية المطاف.
فشل الردع العسكري الأميركي
تناقضات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتخبّط إدارته اليوم في العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يذكّرنا بتناقضاته وتخبّط إدارته خلال العدوان العسكري على اليمن، وحينما توهّم أنه سيحسم المعركة مع إيران في غضون أسابيع معدودة، كان قد توهّم قبلها أنه سيحسم المعركة مع اليمن في ظرف أسابيع ليصبح الممر البحري سالكاً أمام ملاحة العدو الإسرائيلي. وجميعنا يتذكّر أنّ إدارة ترامب حينها حدّدت -بناء على وهم القوة والردع – هامشاً زمنياً ضيّقاً لحملتها العدوانية على اليمن، قد لا تتجاوز “أسابيع”، لكنّ رياح البحر العاتية جاءت بما لا تشتهيه حاملات الطائرات الأميركية.
فبعد 52 يوماً من العدوان والتصعيد العسكري شنّت خلاله الولايات المتحدة أكثر من 1700 غارة جوية وقصف بحري، ومع ذلك اصطدمت “القوة الجبّارة” بواقع ميداني صعب فرضته صنعاء كونها لم تتراجع أو تقدّم استسلاماً، بل فاجأت واشنطن بقدرات عسكرية فاعلة أسقطت 7 طائرات تجسسية من نوع MQ9، والأهمّ من ذلك تحييد حاملة الطائرات “هاري ترومان” عن الخدمة مبكراً ومطاردة “فينسون” و”إيزنهاور” التي أجبرتها صواريخ اليمن ومسيّراته على الهروب وتنفيذ انعطافات تاريخية لا تزال عالقة في الأذهان إلى اليوم فضلاً عن حوادث إسقاط وسقوط طائرات F18 المتطوّرة، وحينما أدركت واشنطن أنّ حملتها العدوانية على اليمن لا يمكن أن تحقّق الأهداف المعلنة والنتائج المرجوّة بقدر ما تستنزف قواتها وسمعتها وأموال دافعي الضرائب، انعطفت إدارة ترامب من الرهان على العمل العسكري إلى تفضيل
ارسال الخبر الى: