في مؤلفهم المشترك مقاومة المحو الرأسمالية الإمبريالية والعرق في فلسطين ينطلق الباحثون الثلاثة آدم هنية وروبرت نوكس ورفيف زيادة من رغبة ملحة في إزالة الاستثنائية عن قضية فلسطين رافضين حصرها في قوالب النزاع الديني أو المأساة الإنسانية التي تجرد الشعب الفلسطيني من سياقه السياسي وبدلا من ذلك يضع المؤلفون الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي في سياقه بوصفه شكلا من أشكال التوسع الرأسمالي العالمي يرسم الكتاب الصادر حديثا عن منشورات فيرسو خارطة دقيقة للعلاقة العضوية بين المشروع الصهيوني والإمبريالية العالمية موضحا كيف أعادت الولايات المتحدة تموضعها في المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية بناء على مصالح النفط لتدعم إسرائيل بوصفها وكيلا استراتيجيا يحمي هذه المصالح مقابل استمرار الغطاء الدولي لاستيطانها ويغوص الباحثون في الداخل الفلسطيني ليفككوا آثار اتفاقيات أوسلو في محاولة لتبيان كيف تحول مسار السلام إلى نظام محكم لتعميق التبعية الاقتصادية وتصعيد النيوليبرالية ويتتبع المؤلفون التحولات الهيكلية التي جعلت من قطاع غزة خاصة بعد انسحاب عام 2005 ساحة اختبار عالمية لتقنيات الحصار والهيمنة وصولا إلى مجازر الإبادة الجماعية التي يراها الكتاب امتدادا طبيعيا لسياسات المحو المتأصلة في بنية الكيان الإسرائيلي إذ إن استبعاد الفلسطينيين وعزلهم وفقا للكتاب هو جوهر وجود الرأسمالية الاستيطانية التي تتغذى على العنصرية العالمية ينظر العمل إلى مسألة التحرر الفلسطينيي بوصفها جزءا لا يتجزأ من نضال أممي ضد منظومة الرأسمالية والإمبريالية بحيث تغدو فلسطين مرآة عاكسة لصورة توحش النظام العالمي ما يجعل التضامن معها ضرورة لمواجهة نفس التقنيات القمعية التي بدأت تتسلل إلى مجتمعات الأقليات حول العالم كما يدعو الكتاب إلى إعادة قراءة فلسطين من منظور مادي وتاريخي واضعا المقاومة في سياقها العالمي بوصفها حركة تهدف لتفكيك هياكل الاضطهاد العرقي والمادي أينما وجدت آدم هنية هو أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة إكستر ومتخصص في الرأسمالية والإمبريالية بالشرق الأوسط وروبرت نوكس محاضر في القانون بجامعة ليفربول يدرس تأثير الرأسمالية والإمبريالية على الصراعات الدولية أما رفيف زيادة فهي محاضرة في كلية الملك بلندن تنشط في الدفاع عن فلسطين وتقدم منظورا تقاطعيا حول الإمبريالية والتنمية