بين مقاومة الحوثي واستعادة القرار الجنوبي ماذا ينتظر من المجلس الانتقالي

قد يدور في ذهن المواطن الجنوبي، أو في ذهن المقاتل الذي يقف اليوم في مواجهة الحوثيين، سؤال بالغ الصعوبة: ما جدوى استمرار المقاومة والتضحيات في الجنوب، إذا كان القرار السياسي النهائي لا يزال خارج الإرادة الجنوبية؟
هذا السؤال مشروع تفرضه طبيعة الحرب وتضحيات الجنوبيين، خصوصًا عندما يشعر المواطن بأن من يقاتل الحوثي على الأرض ليس بالضرورة هو من يملك القرار في تحديد مستقبل الجنوب أو شكل الدولة التي يريدها.
فالجنوبي اليوم يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في مواجهة الحوثي ضمن معادلة سياسية قد لا تضمن له حقوقه وتطلعاته الوطنية، وإما التراجع عن المواجهة، بما قد يفتح الطريق أمام الحوثيين ويهدد الجنوب والمنطقة برمتها.
وبين هذين الخيارين تبرز مسؤولية المجلس الانتقالي الجنوبي بصورة أكبر من أي وقت مضى. لقد أثبتت السنوات الماضية أن القوات الجنوبية المرتبطة بالمجلس الانتقالي لم تكن بعيدة عن المواجهة العسكرية مع الحوثيين، بل تحملت أعباء كبيرة في الدفاع عن الجنوب ومناطقه، وقدمت تضحيات بشرية وعسكرية لا يمكن تجاهلها. ومن ثم، فإن السؤال اليوم ليس: هل يقاتل الجنوبيون الحوثي؟ فهذا أمر أثبتته الوقائع والتضحيات. السؤال الأكثر أهمية هو: ماذا يحصل عليه الجنوب سياسيًا مقابل هذه التضحيات؟
فإذا كان الجنوب يتحمل جزءًا كبيرًا من أعباء الحرب، وإذا كانت قواته تشكل عنصرًا مهمًا في مواجهة الحوثيين وحماية المناطق الجنوبية، فمن الطبيعي أن يكون له في المقابل حضور حقيقي في تحديد مستقبل اليمن، وألا يُطلب منه أن يكون قوة مقاتلة في الميدان ثم يُستبعد عندما تنتقل المعركة إلى طاولة السياسة.
إن الخطر الحقيقي اليوم لا يتمثل في الحوثي وحده، وإنما أيضًا في أن يتحول الجنوبي إلى قوة عسكرية بلا مشروع سياسي يوازي تضحياته. ولهذا فإن استمرار الحرب يجب ألا يؤدي إلى تأجيل القضية الجنوبية إلى أجل غير مسمى، بل ينبغي أن يكون مناسبة لإعادة تعريف موقع الجنوب في المعادلة اليمنية والإقليمية.
وًهنا تبرز مسؤولية السعودية أيضًا. فإذا كان الهدف هو مواجهة الحوثيين وإضعاف قدرتهم على تهديد اليمن والمنطقة
ارسال الخبر الى: