سام برس مقامرة الشيطان الأكبر بين استعراض العضلات العسكرية وانكسار وعي الأمة

بقلم/ العميد.د حسن حسين الرصابي
تخطت المنطقة اليوم مرحلة المناورات السياسية لتدخل فعلياً في أتون حرب وجودية كبرى، يقودها قطبا الإرهاب العالمي (واشنطن وتل أبيب). إن ما تتعرض له الجمهورية الإسلامية في إيران، وما يشهده محور المقاومة من استهداف مباشر، ليس خلافاً تقنياً على ذرات اليورانيوم، بل هو انتقام صهيو-أمريكي ممنهج ضد قلعة المقاومة التي أفسدت عليهم مخططات الشرق الأوسط الجديد ذلك المشروع الذي فضحنا خفاياه وأبعاده منذ سنوات في مؤلفاتنا، ونراه اليوم يتجسد واقعاً دموياً.
أولاً: التحشيد العسكري والبلطجة العابرة للقارات
لم يعد الاستكبار العالمي يكتفي بالمؤامرات خلف الغرف المغلقة، بل انتقل إلى الاستعراض المسلح والتحركات الاستفزازية التي تعكس حالة من الهستيريا السياسية. إن استقدام حاملات الطائرات، ونشر القواعد العائمة، وتحشيد أحدث وسائل الحرب والدمار في مياهنا الإقليمية، وتعزيز القواعد على اليابسة ليس إلا محاولة بائسة لترهيب إرادة الشعوب. هذا التحالف المشبوه الذي يضم بريطانيا وقوى الاستعمار العجوز خلف القيادة الأمريكية، يثبت أن عقلية القراصنة لا تزال هي المحرك للسياسة الغربية، حيث يتم استبدال لغة الدبلوماسية بلغة فوهات المدافع لفرض واقع جيوسياسي يخدم أمن الكيان الصهيوني وحده.
ثانياً: خنجر الاختراق ونفاق القوى المستكبرة
لقد عجز الكيان الصهيوني ومن خلفه أساطيل الناتو عن المواجهة الرجولية في الميدان أمام صمود المجاهدين، فانكفأوا نحو تكتيكات الغدر الداخلي عبر شبكات التجسس، والاغتيالات الجبانة، مستظلين بنفاق أمريكي مقزز. واشنطن التي تدعي الحرص على الاستقرار، وحقوق الإنسان هي ذاتها التي فتحت مخازن سلاحها لتمزيق أجساد المستضعفين في غزة، ولبنان، واليمن. إنه تجسيد حي لسياسة الذبح تحت ستار الإنسانية؛ حيث يُخنق الشعب بالحصار، وتُقصف المدن بأحدث التكنولوجيا الأمريكية، ثم يُدفع المأجورون لاستغلال الوجع الشعبي كوقود للتخريب.
ثالثاً: الفرعونية السياسية واستخفاف الشعوب
إن استمرار النهج الفرعوني في الإدارة الأمريكية هو انبعاث لروح الاستكبار التي قال الله عنها: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ}. هذا الصلف لم يعد موجهاً للأعداء فحسب، بل طال حتى الحلفاء في أوروبا.. الذين يتجرعون ذل التبعية العسكرية المطلقة. نحن أمام جنون قوة لا يرى في العالم
ارسال الخبر الى: