سام برس مقاعد فارغة وتأشيرات مرفوضة الفيفا تسرق الجماهير

بقلم: عادل حويس
لم تعد بطولة كأس العالم لكرة القدم مجرد حدث رياضي وإنساني ينتظره الملايين بشغف كل أربع سنوات بل تحولت بفعل السياسات البيروقراطية والجشع التسويقي المتصاعد إلى مهرجان للأثرياء تصفق فيه المقاعد المخملية للشاشات بينما يغيب عنها نبض المدرجات الحقيقي.
فبينما تهدر آلاف المقاعد الفارغة في أهم المباريات المصيرية وأكثرها حساسية تقف خلف الحدود طوابير من الجماهير العاشقة التي استنزفت مدخراتها لسنوات لتصطدم في نهاية المطاف بجدار التأشيرات المرفوضة والتعقيدات التنظيمية العقيمة.
هذا المشهد السريالي يطرح سؤالا ملحا يتردد بقوة اليوم في أروقة الصحافة والشارع الرياضي العالمي على حد سواء: هل تحول الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من راع للعبة الفقراء إلى سارق رسمي لشغفهم؟
تاريخيا استمدت كرة القدم قوتها وجاذبيتها الطاغية من الهامش من أحياء أمريكا اللاتينية الفقيرة وأزقة إفريقيا المتربة ومدرجات أوروبا العمالية الصاخبة.
لكن النموذج الاقتصادي المتوحش الذي يتبعه الفيفا في السنوات الأخيرة بات يتعامل مع المشجع باعتباره مجرد رقم جاف في ميزانية الأرباح والتدفقات النقدية وليس شريكا أصيلا في صناعة الحدث وتاريخه.
وعندما تبث القنوات العالمية لقطات لمدرجات نصف فارغة في أدوار إقصائية حاسمة فإنها لا تعرض خللا تنظيما عابرا فحسب بل تعرض جريمة مكتملة الأركان بحق هوية اللعبة وشعبيتها حيث تظل هذه المقاعد الفارهة المخصصة للشركات الراعية وكبار الشخصيات خاوية لأن أصحاب الدعوات المجانية الفاخرة يفضلون صالونات الضيافة المكيفة في وقت يحرم فيه المشجع الوافد المكافح من فرصة شراء تذكرة بأسعار عادلة تضمن له مساندة منتخبه الوطني.
وفي هذا السياق تتحمل اللجان المنظمة والاتحاد الدولي مسؤولية أخلاقية وقانونية مشتركة فيما يتعلق بأزمة التأشيرات المتفاقمة إن منح حقوق استضافة المونديال لدول تفرض قيودا صارمة أو شروطا تعجيزية على تأشيرات الدخول لجنسيات محددة يعد تواطؤا ضمنا ضد شمولية اللعبة وعالميتها.
إن مشجعا يسافر من قارة إلى أخرى حاملا تذكرته المدفوعة مسبقا وفواتير حجز فندقه ليجابه برفض قنصلي غامض أو مماطلة إدارية تنتهي بضياع حلمه هو ضحية مباشرة لنظام دولي يفضل بريق الأرقام والصفقات المليارية على
ارسال الخبر الى: