مقاطعة التيار الصدري في العراق محاولة لإفشال الانتخابات
57 مشاهدة
تتخوف معظم الأحزاب والتحالفات العراقية بما فيها التحالف الحاكم في البلاد الإطار التنسيقي من حملة المقاطعة التي يقودها أنصار زعيم التيار الصدري التي ترفع شعار مقاطعة الانتخابات وصاروا يؤكدونها عبر مسيرات واحتجاجات في محافظة البصرة جنوبي العراق ومن المتوقع أن تشهد العاصمة بغداد حملات واسعة للمقاطعة تتخللها احتجاجات واسعة فيما تزداد خشية الأحزاب التقليدية من أن تؤثر هذه الحملة بقاعدتها الانتخابية ولا سيما مع اتساع نطاقها لتشمل تيارات مدنية وتجمعات سياسية شبابية منبثقة من الحراك الاحتجاجي السابق وآخرين ناقمين على النظام السياسي القائم واعتبر وزير الصدر وهو صالح محمد العراقي الذي يتولى نشر مواقف الصدر وآرائه السياسية أن بديل مقاطعة الانتخابات هو الإصلاح الشامل وتغيير الوجوه لإنقاذ العراق وهاجم العراقي الأحد الماضي كلا من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وزعيم مليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي قائلا كيف نعطي أصواتنا لمن تقول تسريباته إنه يريد قتلنا والهجوم علينا في النجف الأشرف أو نعطيه لمن فصخ مصفى بيجي في إشارة إلى نهب مصفاة بيجي النفطية من قبل مسلحي المليشيا وكان الصدر قد انسحب في 15 يونيو حزيران 2022 من العملية السياسية في البلاد مؤكدا عدم المشاركة في أي انتخابات مقبلة حتى لا يشترك مع الساسة الفاسدين وجاء ذلك خلال اجتماعه في النجف وقتها بنواب الكتلة الصدرية الذين قدموا استقالاتهم من البرلمان بعد ثمانية أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية وعقب ذلك تمكن تحالف الإطار التنسيقي من تشكيل حكومة محمد شياع السوداني بالاتفاق مع الأحزاب الكردية والسنية ورغم المخاوف الكبيرة لدى معظم الأحزاب وما رافقها من إتاحة المجال للمحللين والصحافيين التابعين للإطار التنسيقي والفصائل المسلحة بالظهور الإعلامي ومهاجمة الصدر وبيانه الأخير الخاص بالمقاطعة إلا أن القيادي في التيار الصدري الشيخ صادق الحسناوي أكد أن التيار الصدري لا يجرم المشاركين في الانتخابات وقال الحسناوي في مقابلة تلفزيونية إن التيار لم يجرم من شارك في الانتخابات ولم يجرم من يريد مقاطعتها فهي حق وليست واجبا على المواطن ولا تشكل إثما عليهم إذا تركها أو شارك فيها موضحا أن الموقف سياسي نتيجة متغيرات وتراكم الفساد والأخطاء في إدارة الدولة العراقية منذ عام 2003 ومقاطعة الانتخابات إجراء لتقديم البديل الأفضل عن هذه الانتخابات وتواصل العربي الجديد مع عدد من أنصار التيار الصدري من المؤثرين في مجتمعاتهم المحلية في مدن وسط وجنوب البلاد وأكدوا أن انسحاب الصدر ونوابه الذي يزيدون على 70 عضوا في البرلمان ترك المساحة لبقية الأحزاب في الإطار التنسيقي لإدارة الدولة ولكن ما تحقق هو الفشل على كل المقاييس حيث باتت العملية السياسية عرجاء والنظام الانتخابي فاشلا والأحزاب المعروفة لا تزال تمارس كل الطرق للاحتيال على العراقيين وتسرق المال من مؤسسات الدولة ناهيك عن خلق أسوأ دورة برلمانية شهدها العراق بعد الاحتلال الأميركي وأشار أحد المصادر إلى أن التيار الصدري يشكل حاليا أكبر جبهة معارضة للنظام السياسي الحاكم ومع ذلك لا نية لإفشال الانتخابات المقبلة بطريقة مقصودة لكنها معرضة للفشل بسبب شراء الذمم والبطاقات والتعيينات وتصعيد الخطاب الطائفي وهذا سيؤدي إلى مزيد من الفشل ومعظم العراقيين متفقون مع رأي الصدر في مقاطعة العملية السياسية والانتخابات موضحا أن لا وجود لأي نية لإسقاط النظام الحالي إنما تغييره وإصلاحه من جهته بين المحلل السياسي القريب من التيار الصدري مناف الموسوي أن مقاطعة التيار الصدري تمثل أعلى مراحل الرفض للوضع السياسي وأن الصدر ليس طامعا بالسلطة إنما يبحث عن بناء دولة عجز عن بنائها الإطار التنسيقي والأحزاب التقليدية كما أنه يريد انتخابات فعالة وشفافة وألا يكون فيها سلاح يؤثر على الناخبين والنتائج بالإضافة إلى حل المليشيات وإبعاد العراق عن التبعية للخارج وحصر السلاح بيد الدولة وتمكين الاقتصاد وهي الملاحظات التي قدمها الصدر عام 2021 وأفشل مشروعه في صناعة حكومة الأغلبية واستكمل حديثه مع العربي الجديد أن المقاطعة ليست صدرية فقط إنما شملت انسحاب أحزاب مهمة مثل ائتلاف النصر الذي يقوده حيدر العبادي وبعض التيارات المدنية لعدم الشعور بالشفافية التي تؤدي إلى التغيير ناهيك عن 80 بالمائة من الشعب العراقي مؤكدا أن الصدر لا يثق بالانتخابات على شاكلتها الحالية وأن عدم المشاركة التيار الصدري سيحدث خللا كبيرا في الانتخابات وهذا يعني فشل شرعيتها ومشروعيتها لكن الباحث في الشأن السياسي القريب من تحالف الإطار التنسيقي محمد الياسري لفت إلى أن مقاطعة الصدر جاءت لأنه يعلم أنه لن يستطيع تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر في المرحلة المقبلة ولذلك اختار المقاطعة وهو خيار محترم لكن الصدر لا يمثل إلا نفسه ورأي أتباعه وليس العراقيين جميعهم مؤكدا لـالعربي الجديد أن المقاطعة هو موقف سياسي لكنه ستضعف استحقاق المكون الشيعي في البرلمان العراقي المقبل ويستعد العراق لإجراء سادس انتخابات تشريعية منذ الغزو الأميركي للبلاد وإسقاط نظام صدام حسين عام 2003 فيما يتنافس أكثر من 300 حزب وكيان وتجمع سياسي في هذه الانتخابات التي ستجرى في 11 نوفمبر تشرين الثاني المقبل ويسمح لأكثر من 25 مليون ناخب بالمشاركة فيها من أصل 46 مليون مواطن