مقابلة لينا الطبال سأكرر تجربة أسطول الصمود رغم التعذيب
56 مشاهدة
طبعا سأكرر تجربة أسطول الصمود لكسر الحصار على غزة فهذه قضيتي بهذه الكلمات تؤكد الباحثة والأكاديمية اللبنانية لينا الطبال أن الاعتقال الذي تعرضت له من قبل جيش الاحتلال والتعذيب في السجون الإسرائيلية لن يثنياها عن مواصلة مسيرتها كيف لا وهي التي شاركت في لجان دولية لدعم محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين وكانت من الأصوات المدافعة عن كل المعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين من ضمنهم المناضل مروان البرغوثي وتشدد الطبال التي تحمل أيضا الجنسية الفرنسية وتقيم في باريس في مقابلة مع العربي الجديد على أنها إذا دعيت مجددا فستشارك لأن الفعل الإنساني في وجه الجريمة ليس خيارا بل هو التزام علينا وأقل واجب والفعل لو كان رمزيا هو ضرورة أخلاقية مشيرة إلى أن أسطول الصمود لا يقدم حلا عسكريا بقدر ما هو حجة أخلاقية وسياسية تضيء على غزة وعلى الإبادة فيها فغزة هي من أعطت لأسطول الصمود قوته الحقيقية وشاركت الطبال في عام 2009 في تنظيم سفينة الحرية التي انطلقت من مرفأ طرابلس شمالي لبنان حيث مسقط رأسها كما سعت للإبحار مرات عدة في سفن الأساطيل لكن أسباب طارئة حالت دون ذلك حتى تمكنت من تحقيق ذلك في أسطول الصمود وكانت مهمتها الإنسانية مع النشطاء لحمل الطحين والدواء إلى غزة لكسر الحصار عن القطاع وحث شعوب العالم على النزول إلى الشوارع للتظاهر من أجل الضغط على الحكومات بهدف إيقاف الإبادة في غزة لم نذهب بمغامرة أو رحلة بحرية تقول الطبال في لقائها مع العربي الجديد كنا على متن سفينة متأرجحة نتنشق رائحة المازوت طيلة اليوم كنا نتدرب حول سيناريوهات في حال القبض فيها علينا كنا نأكل من سمك البحر الذي نصطاده كانت المسيرات الاسرائيلية تحلق فوق رؤوسنا وكذلك الطائرات الحربية الإسرائيلية التي ضربتنا في تونس وضربت سفننا في المياه الدولية بجانب اليونان وهناك سفن تعطلت ولم تتمكن من الإبحار ضمنها السفينة الرئيسية وجرى توزيع الناشطين على متنها على بقية السفن وتضيف كانت تأتينا من الحكومات الأوروبية خاصة من اليونان أنه سيقبض علينا بالقوة مثل سيناريو القبض على نشطاء مادلين وحنظلة السفينتين اللتين أبحرتا في يونيو حزيران ويوليو تموز الماضيين من أجل كسر الحصار بحيث تركوا في البرد بلا طعام وتعرضوا لمعاملة قاسية فتدربنا على أن يجرى إنزال القنابل الحارقة علينا أو الكيميائية وكنا نخشى التصفيات الجسدية لبعضنا أو إغراق السفن لافتة لقد أسمونا بأسطول حماس وهذه التسمية كانت حكما مسبقا علينا لذا كنا ننتظر الأسوأ بالقبض على سفن الأسطول وتشير الطبال إلى أنه كان معها 13 شخصا على متن السفينة من ضمنهم برلمانية أوروبية وطبيب وممرضة فرنسيان وناشطة سياسية يونانية وصحافي إسباني ونشطاء أتراك وتقول تم اقتيادنا إلى أسدود كنا نعتقد أنهم سيقتادوننا إلى عسقلان فهناك المعاملة تكون أقل قساوة من صحراء النقب حيث السجن عالي الأمن ويسجنون فيه من يعتبرونه إرهابيا ويكون التعذيب الجسدي والنفسي فيه كارثيا وإلى هناك اقتادونا ضرب وتعذيب وتلفت الطبال إلى أنه قبل وصولهم إلى المعتقل تعرضت والنشطاء ومعهم البرلمانية الأوروبية ريما حسن للتعذيب والضرب وكانت معهم أيضا برلمانية جزائرية سابقة عمرها نحو 71 عاما وحاولوا ضربها لكنهم تمكنوا من حمايتها وكذلك أحضروا ناشطة تونسية عشرينية وسألوهم من يتكلم العربية فرفعوا أيديهم وتم الزج بهم داخل حافلة فيها سجون مغلقة والساحة فيها ضيقة جدا حيث كان بالكاد يمكن الوقوف وتضيف عمدت شرطية إلى ضرب رأسي بالحديد فاعتقدت للوهلة الأولى أنها أطلقت علينا الرصاص مشيرة إلى أنهم شغلوا باتجاهنا الهواء الساخن فتصببنا عرقا من ثم فتحوا الهواء البارد علينا إلى أن تحرك الباص باتجاه السجن كما تعرضنا لكم كبير من الشتائم مع تهديدات بالقتل وتضيف عند وصولنا أخذوا كل الأدوية منا حتى مرضى السرطان الذين كانوا يخضعون لعلاجات تمت مصادرة أدويتهم واقتادونا إلى الزنازين حيث صحراء النقب وتحديدا إلى سجن كتسيعوت هناك القسمان 5 و6 للنساء فيهما 14 زنزانة أنا وضعت بزنزانة رقم 7 مشيرة إلى أن كل زنزانة كان يوضه فيها بين 10 إلى 14 فردا دون الحصول على ماء أو دواء أو طعام وتذكر الطبال لحظة دخول وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى السجن إذ عرف عن نفسه وقال أنتم إرهابيون تساندون إرهابيين يقتلون أطفالنا وستتم محاكمتكم وستظلون مدى الحياة في السجون وستعرفون كيف نتعامل مع الإرهاب وخرج مضيفة سألني عن جنسيتي فلم أجب ولم نتعاط معه كنا منهكين أساسا وقلنا لأنفسنا إما ننام أو يتم القضاء علينا لم نخف ولم نتوتر كنا ننتظر أن ينهي حديثه ورغم التعذيب والصعوبات كانت هناك لحظات لا تنسى وتفاصيل جلعت المكان مألوفا جدا تقول الطبال كنا نغني داخل السجن ونسمع أحيانا أصوات الرجال في الأقسام المقابلة ابتكرنا تلفونا للتواصل عبر الشبابيك الخلفية للزنازين وبهذه الطريقة عرفنا من داخلها من أصدقائنا كذلك جهزنا أشغالا يدوية من الخبز كما يفعل الفلسطينيون المعتقلون ووجدنا قلادات هم اشتغلوها ومسابح وابتكرنا سفنا صغيرة وضعناها على الشبابيك وتركناها ذكرى من أسطول الصمود وكتبنا أسماءنا عليها وعلى الجدران وقد حصلنا على رصاص كان موضوعا على الشباك مخبأ ونحن بدورنا قرأنا أسماء معتقلين فلسطينيين ووجدنا رسائل في الشبابيك إلى أبناء وعائلات الشهداء لم تصل إليهم وتشير الطبال إلى أن الشعوب التي نزلت بالملايين استطاعت أن تحدث فرقا وتضغط على حكوماتها لوقف الإبادة في غزة وهم شركاء في النصر وفي كسر الحصار ولو معنويا ولو لم نستطع الوصول إليها لكننا رأينا غزة من بعيد وكنا قيد الاعتقال الأسرى اللبنانيون والتحركات القضائية على صعيد ثان تشير الطبال إلى أن آخر معلومات وصلت إلينا عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية أن عددهم 21 إلى جانب الأسير المعتقل منذ عام 1978 يحيى سكاف والمعلومات تأتينا من محامين فلسطينيين يقومون بزيارة المعتقلين الفلسطينيين ويحصلون عن طريقهم على المعلومات فهم في زنازين تحت الأرض ولا يرون الشمس وهي تدعى صناديق كونها معتمة جدا ولا يدخلها النور في الختام تكشف الطبال إننا نعد لتوثيق ما حصل معنا في أسطول الصمود من انتهاكات وتعذيب جسدي ونفسي واقتياد وخطف فهذا كله يصب في إطار جريمة الحرب والجريمة ضد الإنسانية بموجب الاتفاقيات الدولية ضمنها جنيف كان على متن السفن أكثر من 50 جنسية وسترفع دعوى في كل دولة منها ضد إسرائيل بموجب العدالة القضائية الشاملة وهناك دعاوى يجري التحضير لها لوضعها أمام المحكمة الجنائية الدولية