مقابر الأحياء في إب الموت الصامت يلتهم السجناء خلف قضبان الإهمال

تصاعدت في الآونة الأخيرة المخاوف الحقوقية تجاه الأوضاع المأساوية داخل معتقلات محافظة إب الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، حيث سجلت المحافظة ارتفاعاً لافتاً في أعداد الوفيات بين السجناء والمختطفين نتيجة سياسات الإهمال الطبي الممنهج والتعذيب الجسدي والنفسي.
وتكشف التقارير الواردة من الإصلاحية المركزية وسجون الأمن السياسي وسجون المديريات عن بيئات احتجاز تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، حيث يتكدس النزلاء في زنازين ضيقة ومظلمة، محرومين من الغذاء الصحي والرعاية الطبية الأساسية، مما حول هذه الأماكن إلى بؤر للأمراض المزمنة والمعدية.
وتبرز مأساة السجين موسى صالح الجبري كشاهد على هذا الإهمال، إذ فارق الحياة بعد أشهر من استجداء أسرته لنقله إلى المستشفى دون جدوى، حتى تدهورت حالته تماماً، وهي ذات القتامة التي غلفت وفاة حسن عبده علي اليافعي في معتقلات مديرية جبلة، حيث شككت المصادر المحلية في الرواية الرسمية التي زعمت انتحاره شنقاً، مرجحة تعرضه لضغوط وانتهاكات جسيمة.
كما انضم عبد الكريم الفقيه إلى قائمة الضحايا بوفاته الغامضة في سجن نيابة ذي السفال، ليرتفع منسوب القلق الشعبي من مصير المئات خلف القضبان.
هذه الانتهاكات لا تقتصر على السجون المعروفة، بل تمتد لتشمل شبكة واسعة من المعتقلات السرية وغير القانونية التي استحدثتها المليشيا في معسكرات ومنشآت مدنية مثل نادي الاتحاد وملعب الكبسي والمركز الثقافي، حيث يُحتجز المدنيون خارج إطار القانون ويخضعون لعمليات ابتزاز مالي وضغوط نفسية قاسية.
وكانت منصة ضمير الحقوقية قد كشفت في تقرير سابق عن وجود أكثر من 14 معتقلاً سرياً في المحافظة، تدار من قِبل مشرفين أمنيين حوثيين، ويتمركز معظمها داخل معسكرات ومقار محصنة خارج المدينة أو في منشآت مدنية جرى تحويلها أماكن احتجاز.
وحسب تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط ، تشمل تلك المواقع معسكر الحمزة في ميتم، ومعسكر القوات الخاصة في منطقة شبان، ومعتقل اللواء 55 في يريم، إلى جانب سجون في المركز الثقافي ونادي الاتحاد وملعب الكبسي، فضلاً عن مرافق تابعة لجهاز الأمن السياسي.
ويؤكد ناشطون أن حالة الاكتظاظ الشديدة وغياب الإشراف القضائي المستقل يجعل من هذه السجون ثقوباً
ارسال الخبر الى: