مفهوم إدارة الدولة في ضوء علم الإجتماع بين إبن خلدون والرئيس رشاد العليمي كتب د نجيب حسان

يُعدّ فهم طبيعة المجتمع مدخلًا أساسيًا لأي مشروع دولة ناجح، وهو ما أدركه مبكرًا عالم الإجتماع ابن خلدون في مقدمته الشهيرة، حين أسّس لعلم العمران البشري بوصفه علمًا يفسّر حركة الدول وصعودها وأفولها من خلال فهم البنية الاجتماعية والعصبية وأنماط التضامن والاقتصاد والعمران.
وإذا ما نظرنا إلى تجربة فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، المتخصص في علم الاجتماع، نجد أنه يدير الدولة في السياق اليمني المعقّد عبر إستيعاب عميق لهذه المحددات التي تحدّث عنها ابن خلدون قبل قرون.
يرى ابن خلدون أن “العصبية” ليست مجرد انتماء قبلي ضيق، بل هي رابطة تضامن اجتماعي تمنح الجماعة القدرة على التنظيم والحماية وإقامة الدولة.. واليمن، بتكوينه القبلي والمناطقي وتنوعه الثقافي، يمثل بيئة نموذجية لفهم هذا المفهوم.
من هنا، فإن الإدارة الحكيمة تقتضي التعامل مع العصبيات باعتبارها طاقة اجتماعية يمكن توجيهها نحو الاستقرار والبناء، بدل تركها تتحول إلى أدوات صراع وتفكك.
الدكتور رشاد العليمي، بوصفه متخصصا في علم الاجتماع، يدرك أن المجتمع اليمني ليس كتلة واحدة، بل منظومة مركّبة من القبيلة، والمدينة، والنخب السياسية، والفاعلين المحليين، والمؤسسة العسكرية، والشتات اليمني في الخارج. وهذه الرؤية تقترب كثيرًا من التحليل الخلدوني الذي يربط بين الدولة والمجتمع بعلاقة تأثير متبادل؛ فالدولة القوية عند ابن خلدون تنبع من مجتمع متماسك، والإدارة الرشيدة تقوم على فهم ديناميات هذا التماسك.
كما أن ابن خلدون أشار إلى أهمية العدالة في تثبيت أركان الحكم، واعتبر الظلم مؤذنًا بخراب العمران. وفي الحالة اليمنية، فإن ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون، وضبط الموارد العامة، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، كلها عناصر تتسق مع هذا الفهم. الإدارة الناجحة ليست مجرد قرارات سياسية، بل هي إعادة هندسة للعلاقات الاجتماعية على أسس من الثقة والتوازن.
ومن زاوية أخرى، تحدّث ابن خلدون عن أطوار الدولة: النشأة، والقوة، والترف، ثم الضعف ، واستيعاب هذه الدورة التاريخية يمنح صانع القرار قدرة على تجنب عوامل التآكل المبكر، عبر تجديد النخب، وتعزيز الكفاءة، ومنع احتكار النفوذ، وتغليب المصلحة العامة على المصالح
ارسال الخبر الى: