مفقودو غزة جرح مفتوح وجثامين شوهها الاحتلال

168 مشاهدة
تتواصل نكبة أهالي غزة وسط العجز عن انتشال آلاف المفقودين من تحت الركام كذلك حرقة ذوي الشهداء المفقودين وصعوبة التعرف إلى الجثامين جراء تنكيل الاحتلال بملامحها وتعريتها من هويتها يمثل ملف جثامين الشهداء الفلسطينيين المفقودين تحت الركام إزاء الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين إحدى أبرز المآسي الدامية التي خلفتها حرب الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة فقد أرهقت قلوب أهالي الشهداء ونفوسهم في رحلة بحث مريرة ضمن قوائم الأسرى الغزيين أو بين ملامح الجثامين المشوهة التي يسلمها الاحتلال على دفعات منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بينما تعجز عائلات أخرى عن انتشال جثامين أبنائها وأحبائها من تحت الركام رغم معرفتها بمكان استشهادهم وذلك جراء غياب المعدات الثقيلة في صالة عرض لصور جثامين الشهداء داخل مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس جنوبي القطاع جلس شقيق المفقود عبد الله توفيق أبو نعيم مع عشرات العائلات فيما تولى أحد طواقم الأدلة الجنائية عرض صور جثامين الدفعة الخامسة التي سلمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار والقاضي بتسليم الجثامين المحتجزة لدى الاحتلال منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 وصل معظم تلك الجثامين بملامح مشوهة بفظاعة ولا سيما الوجوه كما تظهر الصور تحلل الكثير من الجثث خصوصا بالأجزاء العلوية ما يصعب مهمة التعرف إلى الشهداء وتبدو على العديد منها آثار التعذيب والكدمات وتقييد اليدين والشنق ما يدل على تعرضهم لتعذيب قاس وإعدام ميداني شنقا أو رميا بالرصاص مع إخفاء الكثير من العلامات الدالة عليهم مثل الأحذية تفقد أبو نعيم عشرات الصور على شاشة العرض من دون أن يتمكن من العثور على شقيقه ويقول لـالعربي الجديد رأيت مشاهد قاسية جدا من جثث تعرضت لأبشع أنواع التعذيب إلى جثث عارية تماما وأخرى فقدت ملامحها بالكامل ولا يمكن التعرف إليها كان شقيقي يرتدي بنطالا زيتيا وحذاء رماديا بسحاب من الجنب لكنني لم أجد تلك العلامات بين كل صور الجثامين التي سلمتها قوات الاحتلال ومع وصول كل دفعة جديدة من الجثامين ينتقل أبو نعيم من محافظة دير البلح إلى مدينة خانيونس وهذه مشقة أخرى تعيشها عائلات المفقودين في رحلة البحث عن مصير أبنائها نظرا لازدحام الطريق بالنازحين ما يؤخرهم لساعات طويلة ذهابا وإيابا ناهيك عن وسائل النقل غير المريحة خصوصا لكبار السن الذين يهرعون بحثا عن فلذات الأكباد ونتيجة قسوة صور الجثامين يرفض أبو نعيم اصطحاب طفلتي شقيقه اللتين تتوقان لرؤية والدهما وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه حتى ولو كان جثة ويلفت إلى أن شقيقه فقد في السابع من أكتوبر 2023 داخل السياج الفاصل شرق مخيم البريج وسط القطاع وقد أفاد شهود عيان بتعرضه للإصابة ما يجعله يفقد الأمل بأن يجده حيا بعد مشاهدة أكثر من مئتي صورة لجثامين عرضت في صالة أخرى خرج والد الشهيد محمود هشام الغلبان يائسا مقهورا ويصف لـالعربي الجديد المشاهد بأنها تدمي القلوب ويقول من الصعب على الأهالي التعرف إلى أبنائهم بهذه الملامح المشوهة إلا من خلال نبضات القلب حيث تستشعر أن هذا ابنك أو لا ويضيف من مئات الصور التي شاهدتها فقط أربعة شهداء كانت ملامحهم واضحة أما بقية الصور فمن الصعب التعرف إلى أصحابها ويتهم الغلبان قوات الاحتلال بـالتفنن في تعذيب المفقودين وتغيير ملامح الشهداء كاشفا أن بعض الجثامين معصوبة الأعين وتبدو عليها آثار الشنق وأخرى مفصولة مع بقاء النصف السفلي فقط وبالتالي يبحث الأهالي عن ملامح أبنائهم في حزام البنطال ومن الصعب الجزم بذلك ويؤكد أن أسماء الجثامين معروفة لدى الاحتلال لكنه تعمد إخفاء الملامح وهذه جريمة أخرى يرتكبها بهدف تعذيب العائلات في التعرف إلى أبنائها آملا في أن يتعرف إلى جثمان نجله المفقود منذ السابع من أكتوبر 2023 ونتيجة تحلل الأجزاء العلوية جادلت بعض العائلات بشأن جثامين أبنائها ففي وقت حددت عائلة أبو عودة أحد الجثامين على أنه جثمان نجلها أحمد جاءت في اليوم التالي عائلة أخرى وتعرفت إلى نفس الجثمان باعتباره نجلها قبل أن يؤكد والد الشهيد للعائلة الأخرى أن الجثمان يعود لنجله مستعينا ببعض الأدلة ما أدى لتراجع تلك العائلة عن موقفها ويقول أبو عودة لـالعربي الجديد بينما يجلس بالقرب من الجثمان قبل انطلاق الجنازة رغم أن الجزء العلوي من الجثمان متحلل لكن كان هناك أكثر من علامة تعرفت من خلالها إلى نجلي أولها أن لدى ابني سنا مكسورة بالمقدمة وقد بحثت في الجمجمة ووجدتها كما أن أصابع قدمه من ناحية وراثية تشبه أصابع قدم جدته وكذلك ملابسه الداخلية ذاتها ولون بنطاله الذي خرج به من المنزل ويتابع منذ عامين ونحن نعيش على أمل أن يكون حيا لكن عندما تعرفنا إلى الجثمان شعرنا بارتياح نفسي كوننا تمكنا أخيرا من الصلاة عليه ودفنه بدوره يقول عضو لجنة إدارة الجثامين بوزارة الصحة الفلسطينية في غزة سامح حمد إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أبلغتهم بأن الاحتلال سيفرج عن 450 جثمانا على دفعات وبحسب بيان وزارة الصحة في 28 أكتوبر الجاري جرى التعرف إلى 75 جثمانا من أصل 195 ويوضح حمد لـالعربي الجديد أن الجثامين الـ15 التي جرى استلامها في 18 أكتوبر الجاري تبين أنها تعرضت للتعذيب والتنكيل بينها ستة جثامين لشهداء معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي ومشنوقين بعد تعرضهم للإعدام الميداني وأن آثار التعذيب واضحة على الجسد وحول سرقة أعضاء الشهداء يؤكد حمد وجود جرح طبي بمنتصف البطن وهو جرح مقطب بخيط أسود لكن يصعب على الطواقم الطبية فتحه ومعاينة البطن نظرا لتجمد الجثامين ولعدم الرغبة في تأخير عملية دفن الأهالي لشهدائهم وفي ظل عدم امتلاك وزارة الصحة ثلاجات تحفظ الجثامين مدة طويلة وانتفاء إمكانية إجراء فحص الحمض النووي يشير حمد إلى أنهم نشروا رابطا يتضمن صور الجثامين لمساعدة الأهالي بالتعرف إلى أبنائهم كاشفا أن قوات الاحتلال بترت كل أصابع الإبهام للشهداء التي تساعد في التعرف إلى هوية الشهيد وتنصلت من تسليم اللجنة الدولية للصليب الأحمر جهازا للفحص الفوري للحمض النووي وكذلك بيانات بأسماء الشهداء ويؤكد حمد أن أسماء الجثامين الستة التي سلمتها قوات الاحتلال تبين لاحقا أنها خاطئة وذلك بعد المطابقة مع الوثائق الشخصية المرفقة وظهر أن اثنين منهم على قيد الحياة وأن الحالات الباقية بعضها مسجل باعتبارها جثمانا لشاب بينما تبين أنها تعود لرجل مسن ويلفت إلى أن الوزارة استأجرت حافلات بوظة من شركات خاصة للاحتفاظ بالجثامين وجرى الاتفاق على إعطاء الأهالي مهلة خمسة أيام للتعرف إلى الجثامين عقب استلامها وفي حال لم يتم التعرف إليها تدفن في مقبرة أرقام في محافظة دير البلح محافظة الوسطى مخصصة لمجهولي الهوية بالاتفاق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية مع الاحتفاظ بصور وأدلة قد تساعد الأهالي بالتعرف إلى شهدائهم في المستقبل وتقدر أعداد المفقودين بنحو أكثر من 10 آلاف مفقود في قطاع غزة حيث تعجز فرق الإنقاذ عن انتشالهم نتيجة منع الاحتلال إدخال المعدات الثقيلة مع العلم أن معظم المفقودين لا يزالون تحت أنقاض المباني حيث اختفى بعضهم أثناء تفقدهم لمنازلهم وفقد جزء آخر في السابع من أكتوبر 2023 بعد استشهادهم داخل السياج الفاصل وفي 3 ديسمبر كانون الأول 2023 قصفت قوات الاحتلال منزلا يعود لعائلة العرابيد بشارع اليرموك في مدينة غزة وتهاوت الطبقات الأربع للمنزل ومنذ عامين يعيش رائد العرابيد حسرة شديدة فهو يقيم بجانب عشرة شهداء تحت الركام بينهم والده وإخوته وأولاد إخوته بينما يعجز عن انتشالهم ويقول لـالعربي الجديد استشهد 17 شخصا انتشلنا سبعة ممن كانوا في الطبقات العلوية وذلك بعد الحفر بأدوات بدائية وبقي عشرة شهداء أسفل الركام لكننا نحتاج إلى معدات ثقيلة لانتشالهم وهذه نكبة أخرى نعيشها تضاف إلى مآسينا الكثيرة منذ 11 أكتوبر 2023 يحاول محمد خضير استخراج جثامين أبنائه المفقودين أسفل منزل جدهم في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع حيث رافقوا والدتهم حينها إلى منزل جدهم المؤلف من طبقتين قبل أن يتعرض لقصف إسرائيلي من دون سابق إنذار ويروي خضير لـالعربي الجديد كانت الضربة عنيفة وأحدثت حفرة كبيرة استطعت إخراج زوجتي وجزء من ابني سمير بينما بقي رأسه مدفونا تحت الركام وأخرجنا تسعة شهداء وبقي سبعة بينهم طفلي سيف 4 أعوام وطفلتي عبير 8 أعوام ويؤكد أن غياب المعدات اللازمة وحجم الدمار والركام يحولان دون تمكن طواقم الدفاع المدني من انتشال جثامين الشهداء ويختم بالقول بقاء أحبائنا تحت الركام معاناة مريرة تحرق قلوبنا جميعا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح