اليمن مفرقعات بالملايين واحتفالات كبيرة بتولي الإمام علي الخلافة وطفل يموت كل دقيقتين منذ بداية الحرب

يمنات
حميد عقبي
نعيش في عام 1447هـ / 2026م، لكن الصورة اليمنية تبدو أكثر إيلامًا من أي وقت مضى. فبينما يعيش ملايين اليمنيين تحت وطأة الفقر والجوع وانقطاع الرواتب وتدهور الخدمات الأساسية، تُساق الحشود إلى الاحتفال بمناسبة تعود إلى أكثر من أربعة عشر قرنًا، حيث أُقيمت عشرات الاحتفالات بمناسبة تولّي علي بن أبي طالب الخلافة. وكانت الاحتفالات صاخبة بالمفرقعات النارية، حتى في تلك المدن الجائعة المظلمة والمرهقة بسبب انعدام كل الخدمات الأساسية للحياة، وكأن الماضي البعيد أصبح أكثر إلحاحًا من معاناة الإنسان الحاضر.
يصعب على المرء أن يخفي دهشته ومرارته وهو يشاهد عشرات، وربما مئات الملايين، تُنفق على المفرقعات والفعاليات والخطب والاحتفالات. أكثر من مئة احتفال أُقيمت في وقت لا يزال فيه المعلم ينتظر راتبه، وأستاذ الجامعة يكافح من أجل البقاء، وموظف الدولة يبحث عن وسيلة لإطعام أسرته.
لم نرَ هذه الحماسة نفسها لإيجاد حلول حقيقية لأزمات الناس، ولم نسمع عن خطط جادة تعيد للموظفين حقوقهم أو تخفف من معاناة الأسر المنهكة.
لكن المأساة اليمنية لا تقف عند حدود هذه المناسبة أو تلك. فاليمن يعيش منذ سنوات حالة من الانقسام السياسي والجغرافي العميق. سلطات متعددة تتنازع الشرعية والنفوذ، في الشمال والجنوب، بينما تتراجع الدولة. ومع كل جولة جديدة من الصراع، تتسع الفجوة بين الحاكم والمحكوم، وبين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه الناس.
لقد تحولت الجغرافيا اليمنية إلى خرائط نفوذ متنازعة، وتحول المواطن إلى مجرد رقم في نشرات الأخبار أو أداة في معارك السياسة والدعاية. وفي الوقت الذي تتبادل فيه القوى المختلفة الاتهامات، يواصل الفساد التهام ما تبقى من مؤسسات الدولة. لا تكاد توجد سلطة في اليمن إلا وتعد الناس بالخلاص، لكن النتيجة النهائية تبدو واحدة: مزيد من الفقر، ومزيد من الانقسام، ومزيد من الخيبات.
الأكثر إيلامًا أن هذه السلطات، على اختلاف شعاراتها، كثيرًا ما تدفع الناس إلى العيش داخل عوالم من الأوهام. تُقدَّم لهم روايات جاهزة تفسر كل فشل بكونه انتصارًا مؤجلًا، وكل تراجع كتضحية ضرورية، وكل معاناة كامتحانٍ لا
ارسال الخبر الى: