كلفة مفتوحة والعجز يتسع وأنشطة مهددة اقتصاد إسرائيل تحت الضغط
71 مشاهدة
لا تقف خسائر دولة الاحتلال من الحروب الأخيرة عند زيادة الإنفاق العسكري بل يمتد تأثيرها إلى النمو والاستثمار والإنتاج وسوق العمل وقطاعات التكنولوجيا والصناعة والخدمات التي تعد من أهم ركائز الاقتصاد الإسرائيلي وتكشف المؤشرات الاقتصادية الأولية حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة الإسرائيلية خصوصا في ظل اضطرارها إلى إعادة ترتيب أولوياتها المالية وتوسيع النفقات الدفاعية بالتوازي مع تباطؤ النشاط الاقتصادي وازدياد المخاوف من دخول الاقتصاد في مرحلة أكثر هشاشة إذا استمرت الحرب لفترة طويلة وتزداد خطورة المشهد الاقتصادي الإسرائيلي حين ننتقل إلى قطاع الهايتك التكنولوجيا الفائقة الذي يعد من أهم أعمدة النشاط الاقتصادي الإسرائيلي ومصدرا أساسيا للدخل ونسبة وازنة في الصادرات فالحرب لم تصب القطاعات التقليدية فقط بل طاولت القطاع الذي طالما قدم باعتباره محرك النمو الإسرائيلي الأول ورسم استطلاع للرأي أجرته هيئة التطوير الحكومية المسؤولة عن دعم الابتكار التكنولوجي وتطويره حول تأثير الحرب على إيران في قطاع الهايتك في إسرائيل صورة أكثر تعقيدا حول قدرة هذا القطاع على الصمود إذ أظهر أن 71 من الشركات تتحدث عن تراجع في رأس المال فيما اضطرت 10 إلى منح العاملين إجازة بدون راتب الاستطلاع الذي أجري في الأسبوع الثالث للحرب وشمل 637 شركة هايتك أظهر أن 48 من الشركات تعاني من تغيب أكثر من ربع العاملين فيها نتيجة استدعائهم للخدمة في جيش الاحتياط وهذا يعني أن قطاع التكنولوجيا الذي يعتمد على رأس المال البشري عالي المهارة والانضباط الزمني في المشاريع والتمويل والتسليم يواجه اختلالا مزدوجا يتمثل بنقص الموارد البشرية من جهة وصعوبة في تأمين التمويل واستمرارية النشاط من جهة أخرى وذكر المختص في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن الحكومة الإسرائيلية تتحرك نحو إعادة ترتيب أولوياتها المالية لتمويل الحرب عبر تقليص إنفاق الوزارات المدنية بنسبة 3 وضخ موارد إضافية تقارب 39 مليار شيكل الدولار 3 14 شواكل يذهب معظمها إلى المؤسسة العسكرية ويعكس هذا التوجه وفق مناع إدراكا رسميا بأن الحرب مع إيران لا تمثل عبئا عسكريا فقط بل تشكل ضغطا ماليا واسعا يتطلب تحويل موارد كبيرة من القطاعات المدنية إلى القطاع الأمني الاستطلاع الذي أجري في الأسبوع الثالث للحرب وشمل 637 شركة هايتك أظهر أن 48 من الشركات تعاني من تغيب أكثر من ربع العاملين فيها نتيجة استدعائهم للخدمة في جيش الاحتياط وقال مناع لـالعربي الجديد إن هذه الخطوات تعكس تقديرا بأن كلفة الحرب تتجاوز الإنفاق العسكري المباشر ولا سيما بسبب الاعتماد على قدرات قتالية مرتفعة الكلفة وتوسيع التعبئة العسكرية واستدعاء الاحتياط وتفعيل منظومات دفاعية وهجومية تحتاج إلى تمويل ضخم ومفتوح ما يعني أن الحرب في نظر صناع القرار الإسرائيلي ليست حدثا قصير الأمد بل استنزاف مالي مرشح للاستمرار وفي وقت تتحدث فيه التقديرات عن اتساع العجز المالي الإسرائيلي ليصل إلى نحو 5 75 من الناتج المحلي في عام 2026 أوضح مناع أن تداعيات الحرب لا تقف عند حدود النفقات فقط وذلك مع تراجع متوقع في الإيرادات الضريبية وتباطؤ النشاط الاقتصادي وأبرز بعدا آخر لا يقل أهمية يتمثل بالتناقض بين الإجراءات التقشفية المعلنة واستمرار الحكومة في توجيه مخصصات إضافية لجهات داخل الائتلاف الحاكم فبحسب توصيفه بالتوازي مع هذه الإجراءات التقشفية تستمر الحكومة في توجيه مخصصات إضافية لجهات داخل الائتلاف خصوصا المؤسسات الدينية والاستيطانية ما يكشف تداخل الاعتبارات السياسية مع إدارة الأزمة المالية من جهته قال المختص في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين إن الميزانية الحالية أسوأ وأخطر ميزانية في تاريخ دولة الاحتلال مشككا في قدرة الحكومة الإسرائيلية على إدارة الأزمة الاقتصادية ضمن رؤية مستقرة وخصوصا في ظل توسيع النفقات الأمنية دون وجود غطاء اقتصادي حقيقي طويل الأمد واستند ياسين في حديثه لـالعربي الجديد إلى دراسة لقسم الأبحاث التابع للبنك المركزي في إسرائيل والقسم الاقتصادي في وزارة المالية والتي أشارت إلى أن تكلفة الحرب على إيران ولبنان تتمثل بفقدان 30 مليار شيكل من معدل النمو المرتقب ولفت إلى أن هذا الرقم لا يعني خسائر آنية فقط بل يعكس أيضا فجوة بين الاقتصاد كما كان متوقعا أن ينمو قبل الحرب وما أصبح عليه في ظل التصعيد العسكري وأشار إلى أن ميزانية الدفاع سترتفع بنحو 45 مليار شيكل عدا عن التعويضات ما يعني أن العبء المالي للحرب لا يتوقف عند النفقات العسكرية المباشرة بل يمتد إلى التعويضات الاقتصادية والدعم الحكومي والإنفاق الطارئ وإعادة تمويل الخسائر في القطاعات المتضررة ولفت ياسين إلى أن العلاقة بين الدين الحكومي والناتج العام ستتجاوز معدلها التقليدي البالغ 70 وهو تطور بالغ الحساسية في الاقتصاد الإسرائيلي لأن تجاوزه يعني ارتفاع مستويات الاقتراض وزيادة كلفة التمويل وتآكل هامش المناورة المالية للدولة تتحدث التقديرات عن اتساع العجز المالي الإسرائيلي ليصل إلى نحو 5 75 من الناتج المحلي في عام 2026 ووفق قراءته للتوقعات في دولة الاحتلال يرى أن البطالة قد ترتفع بنسبة 4 5 وأن يصل معدل التضخم إلى 5 3 وهو ما يعني أن الحرب لا تضعف النمو فقط بل تضرب أيضا سوق العمل والقدرة الشرائية والاستقرار السعري في آن واحد وعلى مستوى النشاط الفعلي داخل الشركات تبدو الصورة أكثر قتامة إذ أظهرت البيانات أن 76 من الشركات تحدثت عن أضرار في خطوط الإنتاج من بينها 24 أشارت إلى مساس كبير بالقدرة على الاستمرار في الإنتاج و6 توقفت عن العمل بشكل كامل و20 تحدثت عن تأخير في استيراد المواد الخام و8 أفادت بتوقف جزء من الإمدادات وكشفت هذه المؤشرات أن الحرب لم تضرب الطلب أو التمويل فقط بل أحدثت اختناقات تشغيلية ولوجستية أثرت بسلاسل التوريد وقدرة الشركات على الحفاظ على دورة العمل الطبيعية وعلى صعيد آخر أشار اتحاد الصناعات في إسرائيل في استطلاع رأي إلى أن 83 من الصناعيين يتوقعون حدوث نقص في المواد الخام خلال الأسابيع القادمة ما يعني أن المشكلة ليست ظرفية بل مرشحة للتفاقم إذا طال أمد الحرب ما ينذر بخطورة الوضع وتعتبر الشركات الناشئة الأكثر هشاشة في مثل هذا الظرف فالمعطيات تشير إلى أن 13 فقط ترى أن نشاطها لن يتأثر إذا استمرت الحرب و34 تتوقع ركودا وتراجعا في نشاطها الاقتصادي فيما تعتزم 22 منها تأجيل تنفيذ مشاريع و18 تدرس تقليص النشاط أو عدد العاملين و12 تحذر من احتمال إغلاق شركاتها كذلك تدرس 31 من الشركات إمكانية نقل نشاطها إلى خارج البلاد وكشفت الحرب هشاشة اقتصادية إسرائيلية آخذة في التوسع تتجلى في عجز مالي متصاعد وارتفاع متوقع في الدين وضغوط تضخمية وتراجع في النمو واضطراب في سوق العمل وتآكل في قدرة القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية على الاستمرار بالوتيرة المعتادة