مفاوضات مدريد حول الصحراء منعطف على طريق الحل برعاية أميركية
110 مشاهدة
مع دخول قضية الصحراء منعطفا جديدا وحاسما بعد نجاح الإدارة الأميركية في رعاية مفاوضات مدريد وإطلاق مسار تفاوضي عجزت الأمم المتحدة عن إعادته إلى السكة منذ استقالة المبعوث الأممي السابق هورست كوهلر في 22 مايو أيار 2019 تبرز داخل الساحة المغربية أسئلة بشأن حسابات الربح والخسارة في المسار الجديد وجمعت واشنطن وفودا رفيعة تمثل كافة أطراف النزاع الإقليمي على طاولة الحوار يومي الأحد والاثنين الماضيين في مقر السفارة الأميركية بالعاصمة الإسبانية ضمت وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الجزائري أحمد عطاف والموريتاني محمد سالم ولد مرزوك إضافة إلى وفد من جبهة البوليساريو ولئن كانت هذه الخطوة تعد إنجازا دبلوماسيا مهما بعد سنوات من رفض الجزائر المشاركة في لقاءات الموائد المستديرة التي سبق للأمم المتحدة أن أشرفت على تنظيمها في عهد كوهلر بدعوى عدم فعاليتها وعدم جديتها تكشف مفاوضات مدريد السرية عن تحول في مقاربة تدبير الملف سيكون لها ما بعدها على مواقع وحسابات جميع الأطراف بعدما انتقلت تلك المقاربة من الإطار الأممي إلى الرعاية الأميركية المباشرة ويرى رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية نبيل الأندلوسي في حديث مع العربي الجديد أن قضية الصحراء المغربية دخلت منعطفا جديدا بعد محطة مدريد يعكس تحولا نوعيا في طريقة تدبير هذا الملف على المستوى الدولي حيث لم يعد النقاش محصورا في الأروقة الأممية التقليدية بنيويورك بل بدأ مركز الثقل يميل نحو قيادة أميركية مباشرة من واشنطن مشيرا إلى أن هذا التحول يحمل في جوهره دلالات سياسية عميقة بالنسبة للمغرب ولعموم المنطقة المغاربية ووفق الأندلوسي فإن هذا الانتقال يمنح للمغرب دعما دبلوماسيا وازنا بالنظر إلى ثقل الولايات المتحدة داخل مجلس الأمن وقدرتها على التأثير في مسارات التفاوض وصياغة القرارات الدولية كما أن بروز واشنطن فاعلا مباشرا ساهم في تقليص منطق تدبير النزاع المفتوح ويدفع نحو منطق البحث عن حل سياسي واقعي في أفق زمني محدد ويوضح أن هذا الحل بات اليوم محسوما أمميا بأنه لن يكون خارج الطرح المغربي القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية مشيرا إلى أنه على هذا الأساس انطلقت المفاوضات في السفارة الأميركية بمدريد ويتابع الأندلوسي بأن هذا المسار يكرس وضوح الأطراف المعنية ويحد من محاولات تمييع المسؤوليات الإقليمية وبشكل أكثر وضوحا يلزم الجزائر بالتعامل بصفة طرف مباشر ومسؤول وملزم بإيجاد حل نهائي لهذا الصراع المفتعل وعلى أساس مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب وعموما يبدو المغرب أمام فرصة استراتيجية مهمة لتعزيز مكاسبه السياسية والدبلوماسية بل إن جميع الأطراف يمكنها الاستفادة من هذا الحضور الأميركي القوي لحل هذا المشكل بما يخدم مصالح الجميع وفق الأندلوسي إنهاء ملف الصحراء من الأجندة الأممية من جهته يقول مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية عبد الفتاح الفاتيحي إن هناك مبدأ أصيلا في السياسة الخارجية للمملكة المغربية أن تكون ممارستها براغماتية على أساس التفاوض والحوار بغض النظر عن الجهة التي تشرف على عملية الوساطة أو التفاوض معتبرا أن محادثات مدريد لحل نزاع الصحراء تهدف إلى إنهاء الملف من الأجندة الأممية وفق حل يتوافق ومبادئ القانون الدولي وبالتنسيق مع الأمم المتحدة وهو ما جسده حضور المبعوث الشخصي إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا ويلفت الفاتيحي في حديث لـالعربي الجديد إلى أن الدعوة لمحادثات مدريد وإن تمت بإدارة أميركية خالصة إلا أنها تتم وفق توصيات القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي 2797 والذي هندسته واشنطن حاملة القلم لصياغة قرارات مجلس الأمن الدولي حول الصحراء وبحسب الفاتيحي فإن المملكة المغربية لا تتخوف من أي تداعيات بشأن تفسيرات تؤكد أن واشنطن قد سحبت الملف من تحت أيدي الأمم المتحدة التي لم تستطع تنفيذ توصيات على الأطراف للجلوس إلى الطاولة المستديرة التي اعتمدتها قرارات مجلس الأمن الدولي حول الصحراء آلية لإنتاج خريطة طريق ولحل سياسي متوافق بشأنه ويتابع لا أعتقد أن في تسيير واشنطن للمفاوضات مغامرة قد لا تكون في صالح الموقف التفاوضي المغربي طالما أن الأمم المتحدة تبارك صاحب هذه الخطوات لتذليل صعوبات انطلاق مفاوضات تنهي النزاع الذي عمر طويلا أرضية الحكم الذاتي أما بالنسبة للصحافي والمحلل السياسي برحو بوزياني فإنه رغم وضعية التكتم التي طبعت مباحثات الأحد والاثنين ومحدودية التسريبات التي رشحت عن اللقاء لا سيما من قبل وسائل الإعلام الإسبانية والتدوينة المقتضبة لوزارة الخارجية الأميركية فإن اللقاء في حد ذاته وبحضور مستوى رفيع لممثلي الأطراف الأربعة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو يعد في حد ذاته انتصارا للمغرب الذي ظل يؤكد على مسؤولية الجزائر طرفا أساسيا في النزاع بما يخالف سياسة الهروب إلى الأمام وترديد أسطوانة أنها طرف ملاحظ وأن النزاع هو بين البوليساريو والرباط ويشدد بوزياني في حديث لـالعربي الجديد على أهمية لقاء مدريد الذي يسبق اللقاء المرتقب في مايو أيار المقبل بواشنطن معتبرا أنه شكل انطلاقة جديدة على طريق الحل السياسي إذ تم استبعاد كل حديث عن مقترحات الاستفتاء وتقرير المصير لتنحصر المباحثات حول أرضية الحكم الذاتي كما قدمها المغرب في أربعين صفحة ويضيف بالعودة إلى البيان المقتضب الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية فإن اللقاء كرس المبادرة المغربية المحينة باعتبارها الوثيقة الوحيدة المطروحة على الطاولة للنقاش الفني كما أن الحديث عن الاتفاق على إنشاء لجنة تضم خبراء قانونيين تحت إشراف أميركي أممي لدراسة تفاصيل تنزيل الحكم الذاتي يمكن اعتباره انتصارا ثانيا للمبادرة الأميركية التي فرضت على الجزائر والبوليساريو وبدرجة أقل موريتانيا الانخراط عمليا في ما يمكن تسميته قبول الجميع لمشروع الحكم الذاتي وفتح الطريق أمام مسار جديد يهم مناقشة تفاصيل المشروع وبالتالي القطع مع سياسة الهروب إلى الأمام التي ظلت الجزائر ومن يدور في فلكها تمارسها في إطار بيع الأوهام بعيدا عن الإجماع الدولي حول جدية مشروع الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي وذا مصداقية ويلفت بوزياني إلى أن ما يجري من تحولات في الرؤية الدولية للنزاع المفتعل والذي تكرس في القرار الأممي الصادر في 31 أكتوبر تشرين الأول الماضي وما تلاه من موقف الاتحاد الأوروبي وإصرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إنهاء عدد من النزاعات عبر العالم ناهيك عن الاعتراف الدولي بالدور الذي بات المغرب يلعبه في المنطقة في مجال الاستقرار والأمن ومحاربة الإرهاب كل هذه العوامل تؤكد أن القوى الكبرى لا سيما الولايات المتحدة لن تسمح بخلق كيان جديد في منطقة الساحل والصحراء إجمالا يرى المحلل السياسي والصحافي المغربي أن ما جرى في مدريد لم يكن مجرد لقاء بين أطراف نزاع ظلوا على خلاف عميق بين مقترحات متنافرة مرفوضة من هذا الطرف أو ذاك بل مرحلة جديدة مسنودة هذه المرة بقرار أممي فاصل يتمثل في القرار 2797 وبقيادة أميركية تريد لعب دورها كاملا في تفعيل القرارات الأممية وتجاوز العجز الذي وجدت الأمم المتحدة نفسها فيه على مر عقود من الزمن تعزيز رصيد ترامب وفي قراءته لحسابات الربح والخسارة مغربيا يقول الناشط الصحراوي والمسؤول السابق في جبهة البوليساريو مصطفى سلمى ولد سيدي مولود في تصريح لـالعربي الجديد إنه ما من طرف آمن من الضغوطات بسبب حرص الوسيط الأميركي ألا يفشل في إضافة تسوية نزاع جديدة إلى رصيد الرئيس ترامب مشيرا إلى أنه في سعي الأميركيين لتحقيق ذلك قد يقفزون على الكثير من المراحل ويفرضون فرضا ما يرونه يخدم المصلحة الأميركية أولا ويخفض التوتر إلى أدنى حد وترك النتيجة النهائية للزمن ويتابع الناشط الصحراوي نحن بصدد الدخول في مرحلة متقدمة من تنفيذ القرار الأممي 2797 بوجود أرضية للتفاوض المشروع المغربي والضغط الأميركي القادر على جلب جميع الأطراف إلى طاولة الحوار وهو ما لمسناه في قيادة وزراء الخارجية للوفود في تأكيد على الجدية ولو شكليا إرضاء للوسيط الأميركي ويوضح أنه من حيث المضمون نحن أمام أصعب مرحلة أي مرحلة الانتقال من حالة ونفسية التنازع إلى حالة إرساء السلام وهو أمر ليس بالهين مقارنة بنصف قرن من عمر النزاع وتأثيراته موضحا أن صعوبة ودقة المرحلة تتلخص في أن كل طرف مطلوب منه أن يخطو خطوة إلى الأمام وأن أمامهم حفرة عليهم أن يدخلوها جميعا دون شروط مسبقة ليتوصلوا إلى اتفاق يخرجهم جميعا منها سالمين وهو أمر صعب التوافق عليه ويلفت ولد سيدي مولود إلى أن المقترح المحين الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كان يفترض أن يكون نقطة النهاية مغربيا وليس بداية وقبول البوليساريو بالحكم الذاتي الأصل فيه أن يكون نقطة نهاية وليس بداية مضيفا أن المغرب نظريا قدم ما عنده لكن الأطراف الأخرى لم تقبل به وإن كانت لا ترفض مناقشته كما يناقش مقترحها والقصد عندهم هو دمج المقترحين تقاسم السيادة في إطار كونفيدرالي أو فيدرالي اتحاد يحافظ للبوليساريو على سلطتها تحت الحماية والعلم المغربي ويتوقع ولد سيدي مولود رؤية مبادرة أميركية أممية تكون عنوانا للمرحلة المقبلة تطعم المقترح المغربي المحين ببعض من مقترح البوليساريو لا سيما على مستوى السلطة على الإقليم وثرواته