مفارقة التكنولوجيا ونبوءات الكتب الصفراء

31 مشاهدة

عاشت أجيالٌ من أجدادنا ثم آبائنا، ثم عشنا نحن، محطّات من الانكسارات، راوحت بين استعمار بلداننا وحروب خاطفة أو متوسّطة المدى، تكبّدت فيها جيوش عربية خسارات أطلقت عليها مسمّيات هلامية تتجنّب وصف الحقيقة كما هي، كمسمّى النكسة مثلاً، ولم يغير هذا في جوهر الإحساس بتفوّق العدو المطلق تقريباً والعجز عن مجاراته ومنازلته بأدوات القوة نفسها التي امتلكها، ولا يفتأ يطوّرها، ويوسّع بها الهوة بين المنتصر والمهزوم... وبدأنا نتلقى بشكل تصاعدي ومكثف خطاباً عربياً داخلياً يدعو إلى الانطلاق في طلب المعرفة والعلم والأخذ بناصية التكنولوجيا والتعويل على العقل، ولا شيء غيره، وترك ما دون ذلك كله من أسباب التخلف العربي والإسلامي ومسبباته، حسب مقولات أصحاب الخطاب، وروح الهزيمة التي تلبست دول هذا الفضاء الجغرافي والروحي وشعوبه... وفي ثنايا الخطاب الذي يبلغ درجة التطرّف أحياناً، ما يشير ضمناً إلى أن موروثنا الثقافي والديني، بتلويناته المختلفة، هو العلة ومكمن الفشل المكرّر والعقبة الكأداء أمام أي فرصة للتقدّم والذهاب الى المستقبل، لأنها كبلت الأجيال المتعاقبة وسجنتها في ماضٍ يقال إنه مجيد، وأوجدت تفسيرات مضلّلة لحاضرها توحي لها بالتفوق الأخلاقي الذي يهيئها لتتبوأ موقع الريادة في مرحلة آتية، ثم إعلان النصر النهائي، فيما هي في الواقع تنزاح شيئاً فشيئاً إلى هامش التاريخ، وتتحوّل الى عبء على البشرية وعلى عالمٍ يتحرّك بسرعة مذهلة تعجز عن مجاراتها.

انتقلت ثقافة مصطلحات الحرب ومسمّيات الأسلحة المستخدمة فيها إلى الملايين في العالم، خوفاً وانبهاراً بتكنولوجيا الحرب وتكنولوجيا أخرى

وحدث التغيير فعلاً في اللاوعي الجمعي، مترافقاً لدى فئات واسعة برفض دفين للشقّ الروحي/ الديني من ذلك الخطاب الممنهج، وترجم التغيير من خلال التعليم خصوصاً، فأصبح تفوّق الأبناء في المواد العلمية واختيارهم تخصّصات غير أدبية في المرحلة الجامعية وما بعدها، سبباً لاحتفاء الآباء وفخرهم، بل يعمد بعضهم إلى إجبار أبنائه على التوجّه إلى الشّعب العلمية، حتى وإن كان مزاجه في مكان آخر، فقط من أجل التباهي والاطمئنان إلى أن مستقبل الوظيفة في تلك التخصّصات مضمون بنسبة مرتفعة، ومعه يضمن المنزلتين، العلمية والعملية،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح