مغامرة ترامب ضد إيران البداية والنهاية 2
|
ما نشهده اليوم وما سوف نشهده لاحقاً من تداعيات الحرب على إيران كان في صلب التقديرات التي رجّحت قبيل الحرب أن تنكفئ واشنطن عن قرار الاندفاع نحو حرب مجهولة العواقب، وألا تتجاوز حافة الهاوية إلى المغامرة.
ما كان مجهولاً في السابق بحكم طبيعة الافتراض الذي يوفّر صورة تقريبية تتعذّر على الوضوح التامّ، أزيلت عنه بعض طبقات الغموض بعد الحرب. مع ذلك، لا تتيح المعطيات صورة كافية وافية للإحاطة بالأسئلة المتعلّقة حول شروط انحسار العدوان وكيفيّة الانسحاب من المأزق الأميركي، رغم الصعوبات التي تعاني منها إيران.
ليس أدلّ على فداحة الوضع الذي وصلنا إليه اليوم من أنّ استخدام مصطلح “مأزق أميركي” بات مقبولاً ولا يجابه بالاعتراض من قبل المبشّرين الجدد بصحافة “موضوعية”، كانت تضع سابقاً أيّ محاولة لقراءة هادئة بعيدة عن التهويل بـ”الأرمادا” الأميركية، تضعها في إطار التغرير بالقرّاء.
لم يعد مصطلح “مأزق ترامب” يمثّل الآن انحيازاً معرفياً مسبقاً ولا قراءة مبنية على الرغبات، إذ بات شائعاً ومتسالماً عليه حتى في تقارير الصحافة الأميركية والعالمية في مقاربتها للمواجهة اللامتناظرة بين قوة إمبراطورية وقوة إقليمية.
لكنّ الحقيقة تُقال: إنّ الوقائع التي تكشّفت حتى اليوم والنتائج التي تمخّضت عنها الحرب حتى تاريخه تجاوزت كلّ الافتراضات التي على أساسها بنيت الترجيحات التي استبعدت احتمال أن تلجأ إدارة ترامب إلى حرب مفتوحة.
المأزق يفوق التوقّعات
تدعم هذه الخلاصة مجموعة من التقارير الواردة من الصحافة الأميركية. وهذه عيّنة من تقرير أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” حديثاً: مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، يواجه ترامب خيارات صعبة، بحيث تعترف إدارته الآن بأنّ قدرة إيران على تعطيل الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز، وقدرتها على توسيع نطاق الحرب في جميع أنحاء المنطقة، كان أكبر مما توقّعه المسؤولون.
وفقاً للتقرير، يواجه ترامب اليوم خياراً صارخاً: إما البقاء في المعركة أو محاولة الانسحاب من صراع متصاعد يولّد موجات صدمات مدمّرة، في وقت بدأ فيه بعض الجمهوريين يبدون قلقهم من أنّ القاعدة السياسية لترامب قد تتفكّك إذا ما ازداد الالتزام الأميركي والخسائر.
يتسق
ارسال الخبر الى: