سام برس مغامرة المطرقة فوق سندان الحضارة عندما تخطئ القوة حسابات التاريخ

بقلم/ القاضي د/ حسن حسين الرصابي
ليس غريباً على من يقرأ سنن الكون ويغوص في أعماق السير، أن يدرك الفرق الشاسع بين الدول الطارئة وبين الدول الحضارية. فإيران ليست مجرد إحداثيات جغرافية هشة، بل هي كائن حضاري ضارب في جذور الزمن لأكثر من سبعة آلاف عام؛ عاصرت صعود الإمبراطوريات وسقوطها، وصقلتها المحن حتى غدت سنداناً يحطم المطارق الطاشة. واليوم، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في أتون مغامرة عسكرية قد تكون القشة التي تقصم ظهر البعير في سجل الطموحات الأمريكية.
فخ الدلتا وحسابات الحقل والبيدر
تتناقل الأنباء والتقارير الميدانية اليوم حدثاً زلزل أروقة البنتاغون؛ وهو وقوع 174 جندياً من قوات الدلتا (نخبة النخبة والقوة الضاربة التي يفاخر بها ترامب) في قبضة المخابرات الإيرانية خلال محاولة إنزال جوي فاشلة. إن هذه القوات التي استُخدمت سابقاً في عمليات خاطفة في فنزويلا وغيرها، واجهت في إيران جداراً لم تكن تتوقعه. وكما يقول المثل العربي القديم: حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر.
لقد ظن مخططو المغامرة أن الجغرافيا الإيرانية هي ساحة تدريب أخرى، فجاء الرد ليثبت أن من جهل التاريخ أخطأ في قراءة المستقبل. إن تحول هذه القوة الضاربة إلى أسرى هو رسالة سيادية مفادها أن التكنولوجيا المتطورة لا تصمد أمام عقيدة الأرض وعراقة المواجهة.
إيران قلعة الإسلام.. ليست قرناطة ولا هايتي
إن محاولة القيادة الأمريكية الحالية اختزال إيران في نماذج لدول سقطت بهزة واحدة هو عماء استراتيجي. فإيران ليست قرناطة التي سقطت بآخر زفرات ملوكها، وليست هايتي المنهكة بالأزمات؛ بل هي دولة تمتلك نَفَس السجّاد الإيراني؛ صبراً طويلاً ودقة متناهية في حياكة الرد وانتظار اللحظة الحاسمة.
وكما أشرنا في مؤلفنا الشرق الأوسط الجديد بأجندة صهيونية؛ فإن المخططات التي تهدف لتمزيق المنطقة تصطدم دائماً بصخرة الوعي الشعبي. إن إرادة الشعوب المستمدة من قيم الحقوق والحريات في الإسلام هي صمام الأمان الحقيقي أمام أي غزو خارجي يريد فرض أجندات غريبة على هويتنا وتاريخنا.
دروس من أحداث التاريخ (في ثوب الأمثال)
* على نفسها جَنت براقش:
ارسال الخبر الى: