مغازي إسقاط عبد الرحمن السيد ماكينة أيباك
كنتُ في فبراير/ شباط الماضي ضيفاً على بودكاست عربي شهير، تحدّثت فيه عن التحوّلات العميقة الجارية أميركياً، وبصورة أخصّ داخل الحزب الديمقراطي، تجاه فلسطين وإسرائيل. ناقشت أدوات مواجهة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، والمعركة الواقعة بين أنصار الحقّ الفلسطيني وأنصار إسرائيل، والإمكانات والآفاق المتاحة أمامنا، إن أُحسن استثمارها، وإن أجدنا التخطيط والعمل لإحداث تغييرات حقيقية في السياسة الأميركية المنحازة إلى إسرائيل. لا يحتاج الأمر إلى كثير شرح حول ما يعنيه هذا، وما سيترتّب عليه، إن نجحنا في تحقيق هذا الهدف الذي يراه كثيرون مستحيلاً، فالولايات المتحدة وإسرائيل تبدوان أفعى برأسين لا يمكن فصلهما. في الواقع، هذا ما يقوله، بتوصيف مختلف، قادة الدولتَين عن التحالف الوثيق بينهما غير القابل للتفكيك والفصل، وهو التحالف، أو التماهي، الذي مكّن (ويُمكّن) إسرائيل من الاستمرار في جرائمها من دون رادع ولا ناهر.
السيّد ناقد لجرائم الدولة العبرية، خصوصاً حرب الإبادة التي تشنّها في قطاع غزّة، كما أنّه ناقد لتواطؤ أميركا وداعمها لتلك الحرب
في ذلك البودكاست، لم أكن أتكلّم من خلفية أكاديمية وبحثية فحسب، بل من خبرة عملية أيضاً. فعلى مدى 28 عاماً من ثلاثة عقود تامّة عشتها في أميركا، انخرطتُ بفاعلية في النشاط السياسي والشعبي، خصوصاً لمصلحة القضية الفلسطينية، وكنت شاهداً ومشاركاً في التحوّلات الجارية في المشهد الداخلي الأميركي نحو الحقوق الفلسطينية. هذا لا يعني السقوط في فخّ الوهم بأنّ أميركا المؤسّسة أو الدولة العميقة إذا استعرنا من القاموس السياسي لدونالد ترامب، ستغيّر لونها وتتخلّى عن إسرائيل، وقد سبق لصاحب هذه السطور أن سطّر غير مقال في العربي الجديد، وشرح وفصّل في مقالات ولقاءات مصوّرة، حقيقة العلاقة الأميركية–الإسرائيلية وكنهها وخلفيتها وعمقها وتشابكاتها وتعقيداتها. كما كنتُ فرّقت غير مرّة بين التغيّر في المزاج العام الأميركي نحو إسرائيل وفلسطين والتحوّل في السياسات العامّة الأميركية في هذا السياق. على الرغم من ذلك كلّه، كثيراً ما اتُّهمتُ وغيري من الناشطين الأميركيين من أجل الحقوق الفلسطينية بأنّنا واهمون وبأنّنا نضيّع وقتنا في الجري وراء سراب خلخلة بنى التواطؤ والانحياز
ارسال الخبر الى: