مغارة موسى 7 عقود صنعت معلما سياحيا في بلودان

38 مشاهدة

عند مدخل مغارة موسى في بلودان، شمال غربي دمشق، ينساب نبع ماء على هيئة شلال، قبل أن تقود الممرات إلى قاعات ومساحات محفورة تحت الجبل، تتوزع فيها المنحوتات والتماثيل، فيما تغطي بحيرة جزءاً من المغارة، ويمكن للزوار التجول فيها بالقوارب. لكن إحدى الغرف تعيد المشهد إلى زمن مختلف؛ عمال يحملون المعاول، وفوانيس للإضاءة، وحمير استُخدمت في نقل الرمل، في محاكاة للطريقة التي تشكلت بها المغارة نفسها قبل أن تصبح موقعاً سياحياً.
تمتد المغارة اليوم على مساحة داخلية تقارب سبعة آلاف متر مربع، لكن هذه المساحة لم تُحفر أصلاً لاستقبال الزوار. فقبل نحو 120 عاماً، بدأ رجال من عائلة واحدة حفر الجبل لاستخراج مادة تُعرف محلياً باسم رمل المازار، المستخدم في البناء. وعلى الرغم من اختلاف أسماء أفراد العائلة وفروعها، فإن الذين توارثوا العمل في المكان كانوا ينتمون إلى العائلة نفسها، واستمر الحفر اليدوي جيلاً بعد آخر لنحو سبعين عاماً.
يقول نديم مرعي، ابن صفوان مرعي الذي حوّل المغارة لاحقاً إلى مشروع سياحي، لـالعربي الجديد، إن المكان كان في الأصل جبلاً، والغاية من الحفر لم تكن إنشاء مغارة، وإنما استخراج الرمل المستخدم في البناء. ومع استمرار العمل لعقود، أخذت الفراغات تتسع والممرات تمتد تدريجياً تحت الجبل، حتى تشكلت المساحة الحالية.
وكان رمل المازار، بحسب مرعي، معروفاً لدى البنائين بصلابته وجودته، موضحاً أن خلط كمية منه مع الإسمنت كان يعطي خلطة شديدة الصلابة. واستُخدم الرمل المستخرج من الموقع في بناء منازل في بلودان والزبداني، ومن أبرز المنشآت التي دخل في بنائها فندق بلودان الكبير، الذي شُيّد في ثلاثينيات القرن الماضي، وأصبح أحد أبرز معالم المصيف التاريخية.
ولم يكن استخراج الرمل عملاً تجارياً على الدوام، إذ كان أفراد العائلة والأقارب في مجتمع بلودان آنذاك يتعاونون عند بناء المنازل، فيشارك بعضهم في الحفر واستخراج الرمل ونقله ومساعدة صاحب المنزل في البناء. وكان عدد العاملين يتفاوت بحسب المرحلة وحجم العمل، ووصل في بعض الفترات، وفق القائمين على المغارة، إلى نحو 30 عاملاً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح