معركة وحدة الساحات كيف تحول قصف الضاحية إلى انفجار إقليمي
كانت إيران قد صرحت بوضوح أنها ستقصف إسرائيل ردا على أي اعتداء على بيروت أو الضاحية، ثم برهنت ذلك عمليا وبدون أي تردد.
بالنسبة لإسرائيل، هذه صفعة كبيرة لا لبس فيها، فبرغم أن إيران قد برهنت فعلا طيلة الفترة الماضية على نجاحها في فرض واقع وحدة الساحات، من خلال إجبار العدو على تقليص نطاق عملياته ضد لبنان، باستخدام ورقة مضيق هرمز والصلابة التفاوضية التي اصطدم بها ترامب، فإن إسرائيل ظلت مصرة على خلق مساحة مناورة تهدف لفصل لبنان عن أي اتفاق أمريكي مع إيران، وحاولت أن تصور عملياتها المستمرة في جنوب لبنان، والمفاوضات المباشرة مع السلطة اللبنانية، كنجاح في فصل الساحات وتثبيت مبدأ “حرية العمل”، لكن الخسائر الكبيرة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي بسبب عمليات المقاومة، في ظل ثبات “حزب الله” على موقفه، جعلت محاولة تسويق هذه الصورة صعبة، ولأن قصف الضاحية كان بالتأكيد مرتبطا بحاجة العدو إلى التعامل مع مأزق الساحة اللبنانية، فإن الضربات الإيرانية كانت صفعة محرجة لإسرائيل، لأنها أظهرت بوضوح أن إسرائيل لا تمتلك أي “حرية عمل” وأنها لم تنجح في فصل الساحات، وأن التعامل مع الساحة اللبنانية أصبحت قضية حرب إقليمية، ولم يعد بالإمكان تجاوز هذا الواقع الجديد تماما الذي يجسد إخفاقا إسرائيليا استراتيجيا ليس في التعامل مع التهديد اللبناني فقط، بل في الصراع بأكمله.
إن الرد الإيراني على استهداف الضاحية “يجسّد مدى الفشل الاستراتيجي الذريع للحملة الأخيرة ضد إيران، حيث تواجه إسرائيل الآن معضلةً صعبة: إما الردّ والمخاطرة بمواجهة مباشرة مع رئيس الولايات المتحدة، أو الامتناع عن الردّ والسماح لإيران بفرض معادلة جديدة تُقيّد بشكلٍ كبير حرية إسرائيل في التحرّك ضد حزب الله مستقبلاً”.
ويضيف أنه “بدلا من إسقاط النظام الإيراني” الذي كان يفترض أن يؤدي إلى انهيار محور المقاومة “تجد إسرائيل نفسها تتمتع بحرية أقل في التصرف، بينما تتمتع إيران بثقة أكبر بالنفس”.
: “إن المعادلة التي يحاول الإيرانيون رسمها هي، بالطبع، تراجعٌ جذري عن تلك التي كانت سائدة هنا حتى الحرب الأخيرة، ومفادها أنه
ارسال الخبر الى: