معركة تثبيت السيادة وحماية المنجزات الوطنية

تمر قضية شعب الجنوب في مرحلتها الراهنة بمنعطف تاريخي ومصيري يتجاوز حدود المطالبة بالخدمات الأساسية أو التحسينات المعيشية، لينتقل بشكل حاسم إلى مربع تثبيت الكيان السياسي والسيادي الذي ناضل من أجله الجنوبيون لعقود.
وفي هذا المشهد المعقد والمتخم بالتحديات، يبرز الاصطفاف المجتمعي كأقوى الأسلحة الاستراتيجية التي يمتلكها الجنوبيون في مواجهة الخصوم، فهو ليس مجرد فعل احتجاجي عابر، بل تحول إلى استراتيجية دفاعية شاملة ترفض بوعي تام كافة المخططات المشبوهة الرامية إلى زعزعة الاستقرار أو اختراق النسيج الوطني الجنوبي. إن هذا التلاحم يمثل الرد العملي على محاولات “تفكيك الصف” التي تراهن عليها بعض القوى المعادية، والتي تصطدم اليوم بوعي شعبي غير مسبوق يدرك أن أي اختراق للوحدة الداخلية هو المدخل الوحيد لتمرير مشاريع الالتفاف على القضية الجنوبية العادلة.
وحدة الهوية وفشل مشاريع الكيانات الوهمية
يأتي الحضور الشعبي المتواصل والزخم الجماهيري في الميادين كرسالة سياسية حازمة وواضحة مفادها أن “الجنوب جبهة واحدة” لا تقبل القسمة أو التجزئة، حيث تلاشت كافة الرهانات السابقة على تمزيق الهوية الجنوبية لصالح وعي جمعي متطور يضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار فئوي أو منطقي ضيق. هذا الاصطفاف الصلب هو الذي أفشل، ولا يزال يفشل، كافة المحاولات اليائسة لصناعة كيانات سياسية وهمية تهدف إلى تشتيت التمثيل السياسي للجنوب وإضعاف صوته في المحافل الدولية. إن الشارع الجنوبي اليوم بات أكثر قدرة على التمييز بين القوى الوطنية الحقيقية وبين تلك الأدوات التي يتم تحريكها من الخارج لتمزيف الإرادة الشعبية، مما جعل من وحدة الصف الجنوبي حائط صد منيع أمام كل محاولات الالتفاف والاحتواء السياسيين.
القوات المسلحة الجنوبية صمام أمان المكتسبات
يمثل التمسك بما تحقق من منجزات أمنية، وعلى رأسها القوات المسلحة الجنوبية، حجر الزاوية في العقيدة الوطنية الجنوبية الحالية والضمانة الفعلية لاستمرار المشروع الوطني. ويرى المواطن الجنوبي في هذه القوات صمام أمان حقيقي يحمي الأرض من خطر الإرهاب العابر للحدود، ومن القوى التي تحاول جاهدة إعادة الجنوب إلى مربع الفوضى والشتات. إن الإصرار الشعبي على حماية المكتسبات السياسية التي
ارسال الخبر الى: