معرض بيداغوجيات الحرب كيف ننظر إلى العنف والذاكرة
تتوالى صور الحروب على الشاشات بلا توقف، حتى تكاد تتحول إلى خلفية مألوفة للحياة اليومية، هنا يطرح الفن سؤالاً أكثر إلحاحاً: كيف يمكن النظر إلى الحرب دون أن تتحول إلى مجرد صورة أخرى في سيل الأخبار؟ هذا السؤال يقف في قلب معرض بيداغوجيات الحرب، الذي يقدّمه الفنّانان الأوكرانيان رومان خيمي وياريما مالاشوك في متحف تايسن- برمنيزا بمدريد من الثالث من مارس/ آذار حتى الواحد والعشرين من يونيو/حزيران 2026، ضمن تنسيق القيّمة الفنية تشوس مارتينيز وبالتعاون مع مؤسسة تايسن-برمنيزا للفنون المعاصرة.
المعرض يقدّم الحرب بوصفها نظاماً فاعلاً يعيد تنظيم الواقع والحياة اليومية. العنف، كما توضح الأعمال، يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية ويعيد تشكيل الإدراك والسلوك والذاكرة الجماعية. ومن هذا المنطلق، تصبح المشاهدة تمريناً بيداغوجياً في الرؤية، حيث يتعلم المشاهد كيف يرى ما يحدث وراء سيل الصور المتدفقة. المعرض جزء من التزام طويل المدى لمؤسسة تايسن- برمنيزا بفكرة أن السلام هو شرط عام وسياسي، ويعرض الحرب باعتبارها قوة مستمرة تشكل الأجساد والوعي والانتباه قبل أن تُسجّل في التاريخ.
ويضم المعرض أربع تركيبات سمعية بصرية بارزة، بعناوين بارزة، آخر ما أنجز منها جاء بعنوان لم نبدأ هذه الحرب (2026)، ويمثل عرضاً ثلاثي القنوات للحياة اليومية في مدينة كييف، حيث لا تظهر الحرب مباشرة، وإنما عبر حوادث صغيرة تولّد شعوراً دائماً بعدم الاستقرار، ليصبح الروتين موضوعاً فنياً يعكس الصمود في زمن النزاع.
يقدّم الحرب بوصفها نظاماً فاعلاً يعيد تنظيم الواقع والحياة اليومية
أما أول عمل أنجزه الفنانان فجاء بعنوان الرحّالة (2022)، وهو إعادة تمثيل وضعيات جثث الجنود الروس باستخدام جسدي الفنانين، مستحضراً لوحة المتجول فوق بحر الضباب للرسام الألماني كاسبار دافيد فريدريش والتقاليد الرومانسية الأوروبية، وفي الوقت نفسه في تواصل مع أعمال مجموعة الاستجابة السريعة الأوكرانية التي أعادت قراءة تاريخ الاحتلال الألماني في خاركيف.
المعرض يشمل أيضاً عملاً موسوماً بـالعالم المفتوح (2025)، يروي تجربة فتى أوكراني نازح اضطر لمغادرة بلاده إلى بولندا، يتحكم عن بعد بكلب روبوتي عسكري يتجول في مدينته الأصلية، يزور المدرسة
ارسال الخبر الى: