معرض عمان الدولي للكتاب مستقبل رهن الملاحقة الضريبية
136 مشاهدة
تأجيل الدورة الحالية كان خيارا محتملا بسبب تراكم الضريبة على اتحاد الناشرين الأردنيين الجهة المنظمة لمعرض عمان الدولي للكتاب الذي تنطلق دورته الرابعة والعشرين صباح اليوم الخميس وتتواصل حتى الرابع من الشهر المقبل يقام المعرض هذا العام أخيرا لكن استحقاقات مالية كبيرة تواجهه وتهدد بقاءه في الأعوام المقبلة لم تحل الأزمة الحالية دون استمرار المحاولات لتطوير البرنامج الثقافي لهذا العام مع توسيع دائرة الكتاب المشاركين من بلدان عربية مختلفة وزيادة عدد الفعاليات اليومية قياسا بالسنة الماضية وخاصة ما يتعلق بالأنشطة المخصصة للطفل وإن لا تزال الملاحظات قائمة حول اختيار عناوين ثقافية عامة دون ضبط لمحاورها والغاية من نقاشها وكذلك إفراد ندوات بمضامين دينية ووطنية تأخذ بعدا خطابيا شعاراتيا ولا تنسجم مع بقية عناصر البرنامج ضريبة مبيعات على الكتاب قبيل انتهاء الدورة الماضية داهم عدد من موظفي دائرة ضريبة الدخل والمبيعات مقر المعرض وصادروا حواسيب تتبع اتحاد الناشرين بعد تقديم شكوى ضده بتهمة التهرب الضريبي بحسب تصريحات رئيس الاتحاد جبر أبو فارس لـالعربي الجديد لم تمض سوى أشهر قليلة حتى أعلنت الدائرة بأنه تم رصد 355 ألف دينار ضريبة على مبيعات السنوات الثماني الماضية في معرض عمان للكتاب تضاف إليها فوائد ليصل مجموعها إلى مليون ومئة ألف دينار أكثر من مليون ونصف دولار تتجاوز الضرائب المفروضة على المنظمين مليون دينار أردني وبالرغم من حالة التعاطف الرسمي مع الاتحاد إلا أن التشريعات لا تعفي الكتاب وصناعة النشر في الأردن من الضريبة ما يعني أن المعرض الذي تنظمه جمعية أهلية غير ربحية خلافا لمعظم المعارض العربية التي تتبع هيئات حكومية بميزانيات ثابتة وكبيرة نسبيا ملزم بدفع الضرائب المتراكمة ما لم يصدر إعفاء من رئاسة الوزراء تحديدا nbsp وللخروج من المأزق أعفي الاتحاد من الضريبة المستحقة للعام الحالي حتى يتمكن من تنظيم المعرض مع حدوث مصادفة تبعث على الطرافة بأن نص الإعفاء جرى توجيهه لاتحاد الناشرين العرب عن طريق الخطأ بدلا من اتحاد الناشرين الأردنيين وهو ما يستوجب التعديل مفاوضات واتصالات عديدة أجريت خلال الفترة الماضية مع وعود بأن يشمل الإعفاء نصف المدة الماضية لكنها لم تتحقق بعد nbsp إذا اتخذ القرار بالحجز على رصيد الاتحاد لاستيفاء الضرائب المستحقة عليه فإن ذلك يعني توقف المعرض بهذه العبارة الحاسمة أوجز أبو فارس حديثه لـالعربي الجديد موضحا أن عوائق عديدة تعترض مستقبل التظاهرة الكبرى في البلاد منها عدم ملاءمة الموقع الحالي وهو المركز الأردني للمعارض الدولية في أحد المولات التجاربة التي تقع في غرب عمان ويتسع لمئة وخمسين جناحا تخصص لإصدارات نحو أربعمئة ناشر يشاركون مباشرة أو عبر توكيل لدار نشر أخرى بينما تقدم هذا العام أكثر من ألف دار نشر أردنية وعربية لكن ضيق المكان يمنع استضافتها تحديات إضافية مسألة أخرى تتصل بضعف الدعم الذي يقدمه الشركاء في تنظيم المعرض كما ييبن رئيس اتحاد الناشرين حيث لا تقدم وزارة الثقافة أكثر من 15 ألف دينار كل عام وتقتصر مشاركة أمانة عمان الكبرى على توفير الخدمات اللوجستية المرتبطة بالإعلانات خصوصا وشراء مجموعة إصدارات من دور نشر عربية من دون التفات للناشر الأردني لم تحل الأزمة الحالية دون محاولات تطوير البرنامج الثقافي إلى جوار ذلك تواجه الدورة الحالية مشكلة ترتبط بتضارب مواعيد تنظيم معارض الكتب العربية نتيجة خلل في التنسيق بين اتحادات النشر العربية حيث يعقد معرض الرياض الدولي للكتاب في موعد أبكر هذا العام قبل اختتام معرض عمان بيومين ما يعني أن جزءا من دور النشر العربية منها على وجه الخصوص قد تضطر للمغادرة قبل انتهائه بأربعة أيام ويبدو أن لا إمكانية للتوافق على جدول ينظم تلك الخلافات تفاصيل الدورة الحالية ينبه المنظمون إلى أن الأضرار المترتبة على تداخل مواقيت المعارض العربية ربما لا تكون كبيرة لسعي العديد من دور النشر إلى الحضور في أكثر من معرض في الوقت ذاته من جهة أخرى يجتذب المعرض أسماء عربية نالت مؤخرا جوائز أدبية منها الروائية التونسية أميرة غنيم والروائيان المصريان أحمد المرسي ومحمد سمير ندا إلى جانب الروائي العماني محمد اليحيائي الذي تحضر بلاده ضيف شرف الدورة الحالية ممثلة بعدد من الفعاليات التي تشرك كتابا عمانيين وأردنيين معا منها ندوة من الحكاية إلى الجائزة رحلة في أدب الطفل التي تتحدث فيها رقية البادي ووفاء الشامسية وشهلا العجيلي والدراما رحلة الفن بين عمان والأردن بمشاركة بهية الشكيلية وطالب البلوشي وحسن أبو شعيرة وفايز دعيبس ويشتمل البرنامج على جلسات تقارب قضايا راهنة ومحددة مثل الرقيب الذاتي في الكتابة الإبداعية والصور الفوتوغرافية والمواد البصرية مصدرا لكتابة التاريخ وأدب الرحلة بين إدراك الذات وتأويل الآخر والجوائز الأدبية وصناعة الاعتراف بالإضافة إلى ندوة كتابة اليوميات شهادة على الحرب مقابل ذلك تحتشد الجلسات التي لا تقارب موضوعا بعينه أو ترتبط بسياق ثقافي معلوم ومنها المكان والإنسان والثقافة والفلسفة والحياة والهوية السيرة تقاطعات الإبداع والحياة كما لا يجرى تخليص البرنامج من حمولته التعبوية المؤدلجة بخطابات دينية وسياسية حيث يتضمن البرنامج ندوات تحمل عناوين الذاكرة الوطنية رسالة الأجيال والدور الأردني في إسناد الأشقاء الفلسطينيين وتأملات في آيات وغيرها تجدر الإشارة إلى أن المعرض اختار أستاذ الآثار والنقوش السامية القديمة والعربية المبكرة سلطان المعاني شخصية العام والذي أصدر مؤلفات عديدة منها دراسة اشتقاقية ودلالية لأسماء المواقع الجغرافية في شمال الأردن في ضوء اللغات السامية وذاكرة الحجر استنطاق النقوش في الدرس الميثولوجي والحضاري العربي القديم ومفردات قديمة في السياق الحضاري و المواجهة الثقافية وإعادة تشكيل الوعي الإنساني وتجليات الذات والرمز قراءات في الشعر العربي المعاصر