خليل معتوق محام غيبته سجون الأسد وأعلن رحيله حين انطفأ الأمل
141 مشاهدة
بعد ثلاثة عشر عاما من الغياب أعلن أخيرا عن رحيل المحامي والحقوقي السوري خليل معتوق الذي اختفى في معتقلات نظام بشار الأسدnbsp فيnbsp أكتوبر تشرين الأول من عام 2012 في خبر لم يكن مفاجئا بقدر ما كان إعلانا لنهاية انتظار طويل خيم على عائلته وأصدقائه الذين ظلوا يتمسكون بخيط ضعيف من الأمل منذ سقوط نظام الأسد ويوم أمس الجمعة أعلنت رنيم معتوق ابنة خليل وفاة والدها الذي فقد في معتقلات نظام الأسد المخلوع منذ نحو 13 عاما وذلك في منشور مؤثر عبر صفحتها على فيسبوك بعد سنوات طويلة من البحث والانتظار دون جدوى وكتبت رنيم أعلن أنا ابنته نيابة عن والدتي وأخي وفاة خليل معتوق رسميا ذلك الإنسان الذي أتقن الضحك في كل الظروف وربما أيضا في لحظاته الأخيرة قبل إعدامه بعد أن أثقلنا الانتظار وأرهقنا الأمل بعودته أو بالعثور على أي أثر له قررنا أخيرا أن نقطع حبال الأمل ونحرر روحه لتغادرنا بسلام وقالت معتوق إنها بما كتبته تنهي رحلة حياة لا تليق بها إلا أكاليل الشهادة لتضيف في حديثها عن والدها أنه شهيد الحق والكلمة شهيد العدل والإنسانية إذ تنتهي قصة خليل معتوق وأضافت قريبا سيجري الإعلان عن موعد الجنازة في سورية وألمانيا مدينة لايبزيغ لنودعه بالسلام ونضيء الشموع لروحه وولد خليل معتوق في بلدة المشيرفة التابعة لمنطقة تلكلخ في ريف حمص الغربي وسط سورية في عام 1959 وحصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق عام 1982 وبعد دراسة الحقوق تخصص في قضايا حقوق الإنسان والقضايا التي تخص معتقلي الرأي والسجناء السياسيين في سورية وشغل إدارة المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية وكان رئيسا للمركز السوري للدفاع عن سجناء الرأي وبرز معتوق في الدفاع عن معتقلي الرأي بعد إعلان دمشق بيروت إذ تولى الدفاع عن كل من مشعل تمو والحقوقي أنور البني والكاتب والصحافي السوري الراحل ميشيل كيلو وتطوع أيضا في الدفاع عن طل الملوحي التي اعتقلت من نظام الأسد في عام 2009 حظر معتوق من السفر ما بين عامي 2005 و2011 بسبب مواقفه ودوره في الدفاع عن معتقلي الرأي وكان من الأصوات البارزة في مناهضة المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة خلال حكم نظام الأسد وناهض علنا ممارسات حرمان موكليه من حقهم في المحاكمات العادلة كما ترأس لجنة الدفاع عن معتقلي المركز السوري للإعلام وحرية التعبير اعتقلت قوات نظام الأسد الحقوقي خليل معتوق في الثاني من أكتوبر تشرين الأول عام 2012 بعد توقيفه على إحدى نقاط التفتيش القريبة من منزله في مدينة صحنايا بريف دمشق إذ أوضحت منظمة العفو الدولية في بيان صدر بعد اعتقاله أنه اختفى أثناء توجهه في سيارته إلى عمله من منزله في صحنايا وقالت في بيانها إنه لم تثبت مشاهدة خليل معتوق إلا من خلال روايات جاءت من مصادر غير رسمية قال أصحابها إنه شوهد في فروع مختلفة تابعة للأجهزة الأمنية لا سيما فرع أمن الدولة الفرع 285 في كفر سوسة بدمشق وأحد فروع المخابرات الجوية في العاصمة أيضا مضيفة أن آخر مرة شوهد فيها كانت في سبتمبر أيلول 2013 داخل فرع فلسطين الفرع 235 سيئ الصيت والتابع للمخابرات العسكرية في دمشق وأكدت المنظمة في بيانها أن نظام الأسد لم يجب على الطلبات المتكررة التي تقدمت بها عائلة معتوق لمعرفة أي معلومات بشأنه إذ أنكر أنه موجود في عهدته في فبراير شباط من عام 2013 وذلك بعد طلب رسمي تقدم به عدد من المحامين وفي بداية الثورة السورية كان خليل معتوق من أكثر المؤمنين بها ومن أكثر المتفائلين بانتصارها وكان واحدا من محامين قلائل فضلوا مواجهة النظام بالقانون من خلال الدفاع عن معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين كان يتوقع أنه في أي لحظة قد يكون أحدهم وهو ما حصل بعد سنة وسبعة شهور على انطلاقتها nbsp ونعى حقوقيون سوريون وكتاب خليل معتوق فكتب علي سفر عبر فيسبوك أن كلمات ابنته كسرت صمت الانتظار الطويل وبدت كأنها تودع ليس والدها فحسب بل زمنا من الأمل المعلق وكتب رحل خليل معتوق المعتقل الشهيد ولم يرحل حضوره يبقى اسمه شاهدا على أن الكلمة قادرة على أن تصمد حتى حين يكمم ويقيد أصحابها ويساقون إلى الموت وأن العدل فكرة لا تغتال بل تتوارثها العقول والقلوب السلام لروحه ولكل الذين يشبهونه في صبرهم وإيمانهم بالإنسان أما الحقوقي ميشيل شماس فنعى معتوق بأبيات شعرية فكتب إلى صديقي وأستاذي خليل معتوق يا خليلا أنت حي ما مضى عمر وكانا طيفك الوضاء يبقى ما حيينا في دمائنا أنت شمس ساطعة ما غابت يوما عن سمانا قد فديتنا بروحك ودمك لنحيا وتحيا سوريانا سامحني إن لم أستطع إنقاذك من جحيم الزنازين قسما بروحك يا خليل وبأرواح جميع معتقلينا لن تغمض عين ولا جفن قبل معاقبة المجرمين بشراك يا شريك الروح هرب الطغاة عن ديارنا فنم قرير العين يا خليلا إنا على العهد باقون ستبقى راية الحرية مرفوعة أبد الدهر في أعالينا بدوره كتب الحقوقي بسام الأحمد في نعيه معتوق أنه بعد نقله إلى سجن عدرا المركزي قادما من فرع الشرطة العسكرية وقبلها الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية برفقة زملاء آخرين في ربيع عام 2012 كان أول محام قابلهم هو خليل معتوق مضيفا أنه من الصعب وصف الشعور وقال كل من مر بتجربة الاعتقال السياسي سيفهم معنى أن يزورك محام ليدافع عنك أمام اتهامات قد تزج بك في السجن لسنوات عديدة وأكد الأحمد أنه لا تليق بمعتوق إلا كلمة الشجاعة مضيفا الأستاذ خليل خسارة كبيرة وحقيقية ليس لعائلته ولسورية فحسب بل للحركة الحقوقية في العالم كله كل العزاء لعائلته وأصدقائه ولنا جميعا