نقل معتقلين سياسيين إلى سجون بعيدة يثير موجة غضب في تونس
56 مشاهدة
أثارت عملية نقل عدد من السجناء السياسيين في تونس يوم الخميس موجة استغراب واستياء في صفوف عائلاتهم ومحاميهم إذ اعتبرها البعض فضيحة بينما رأى آخرون أنها خطوة جديدة ضمن سياسة التنكيل بالمعتقلين وشملت عملية النقل الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي إلى سجن برج الرومي في بنزرت والأمين العام السابق للتيار الديمقراطي غازي الشواشي إلى سجن الناظور والسياسي رضا بلحاج إلى سجن سليانة وكمال البدوي إلى سجن السرس ورجل الأعمال كمال لطيف إلى سجن برج العامري وقالت هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في بيان لها إنه بعد القرار القضائي بالسجن لـ892 عاما للمعتقلين السياسيين فإن هيئة السجون تتخذ قرارا بـالإبعاد موضحة أن هذا الإبعاد يهدف إلى تشتيت جهود المحامين على عدة سجون في أرجاء البلاد الناظور السرس برج العامري سليانة برج الرومي وذلك من دون أي مبرر ودون استكمالهم إجراءات التقاضي بمحاكم العاصمة وأضافت الهيئة أنها تتهم هيئة السجون بتعمد التنكيل بالمعتقلين وعائلاتهم ومحاميهم عبر إبعادهم عن أماكن سكن عائلاتهم من دون أي موجب ودون احترام لقانون السجون الذي يفرض إعلام العائلات بهذه النقلة حتى لا تضطر للبحث عن المعلومة في أكثر من سجن وقالت جبهة الخلاص الوطني في بيان لها إن المعتقلين في ما يعرف بقضية التآمر قد تعرضوا لنقل تعسفي جرى بموجبه توزيعهم على سجون في أنحاء البلاد برج الرومي الناظور السرس سليانة برج العامري في مخالفة لقانون السجون الذي يفرض إعلام العائلات الفصل 14 من قانون 14 مايو 2001 المتعلق بنظام السجون ما يعكس رغبة في عدم الاكتفاء بالتنكيل بالمعتقلين بل التشفي من عائلاتهم أيضا ونددت جبهة الخلاص بهذا الإجراء مؤكدة أنه يعكس رغبة في التنكيل بالعائلات من خلال إجبارهم على قطع مئات الكيلومترات لزيارة أبنائهم وتكرار المسافات ذاتها لإيصال الطعام والحاجيات والملابس مؤكدة أن هذا الإجراء اللاإنساني هو إمعان في الهروب إلى الأمام ودليل على أن السلطة تعتبر معارضيها المعتقلين ظلما في وضعية أقرب إلى الرهائن منها إلى سجناء يتمتعون بالحقوق التي يضمنها القانون والمعاهدات الدولية المصادق عليها وبينت الجبهة أن ما حصل من إبعاد للمعتقلين عن عائلاتهم ومحاميهم رغبة في عزلهم عن العالم الخارجي يعد فضيحة ويعكس إصرارا على التعتيم على جرائم التدليس والفبركة والافتراء وحرمان الرأي العام من معرفة الحقيقة ودعت الجبهة جميع مكونات الطيف السياسي ومنظمات المجتمع المدني وكل الأحرار إلى رفض هذه الممارسات المتخلفة والمطالبة باحترام شروط المحاكمة العادلة وصون حقوق المعتقلين دفاعا عن الحقوق والحريات وسمعة البلاد وقال الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير في تصريح لـالعربي الجديد إن هذا القرار شكل مفاجأة سيئة للعائلات التي زارت المعتقلين لإيصال قفة الطعام حيث لم يجر إعلامهم مسبقا بهذه النقلة مبينا أن القرار يشكل سابقة إذ إن المعمول به هو أن يجري النقل بعد صدور الأحكام الباتة مشيرا إلى أن توزيع المتهمين على عدد من السجون جرى قبل صدور الأحكام وأضاف أن مثل هذه القرارات تندرج ضمن سياسة التنكيل بالسجناء وعائلاتهم وتواصل التعامل معهم بعقلية التشفي مؤكدا أن الخروقات التي رافقت المحاكمة لا يبدو أنها كافية إذ أضيف إليها اليوم حلقة جديدة من التعسف والتنكيل ولفت إلى أن العائلات رغم كل هذا لا تزال صامدة وثابتة فعائلة عصام الشابي مثلا ورغم ساعات الانتظار وإبلاغها بالقرار خلال الزيارة واصلت طريقها لزيارته في سجن الرومي ببنزرت حيث اطلعت على الظروف السيئة التي يعيشها إذ يقبع في غرفة تضم نحو 40 متهما وأشار إلى أن تغيير الغرفة السجنية يعتبر مشكلة إضافة إلى البعد الجغرافي معتبرا أن الوضع مقلق وأن مسار القضية منذ انطلاقها شهد عددا من الخروقات وترى عضوة هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين دليلة مصدق في تصريح لـالعربي الجديد أن هذا القرار يندرج في إطار مزيد من التنكيل والتشفي بالمعتقلين مبينة بلغنا درجة من اللاإنسانية وأضافت أن هناك تشتيتا لعمل المحامين بسبب البعد الجغرافي إذ لا يمكنهم زيارة جميع المساجين موضحة أن الظروف السجنية التي نقل إليها المعتقلون تعد أكثر تعاسة في غرف مكتظة تفتقر إلى أدنى المرافق الأساسية ولفتت مصدق إلى أنهم لن يقبلوا بهذه النقلة ولن يصمتوا إزاء هذه الإجراءات التعسفية وسيتوجهون إلى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان كما ستكون هناك عدة تحركات للتنديد بما يحصل وقال عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين المحامي سامي بن غازي في تدوينة له إن هذه النقلات تعصف بحق الدفاع في جوهره وعمقه فحين ينقل الموقوف إلى سجن يبعد مئات الكيلومترات كما في سليانة أو برج الرومي أو الناظور فإن الضرر لا يطاول السجين وحده بل يمتد إلى المحامي الذي يجبر على هدر الساعات في الطرقات ويتعذر عليه التواصل الدوري مع موكله وتتقلص قدرته على متابعة الملف كما ينبغي وأضاف أنه بهذه الطريقة لا يقيد السجين فقط بل يقيد حق الدفاع في أعمق تجلياته