معبد أوام ذاكرة حضارة اليمن من تحت الرمال
بين أعمدة متوازية في أعماق صحراء اليمن يظهر معبد أوام، إرث قوم كانوا ذوي قوة وبأسٍ شديد. ومع كل شروق وغروب تتسلل أشعة الشمس من بين بقايا المعبد، وترسم طيف تاريخ سُطِّر في أسفار البشرية ونصوص كتب السماء.
على بُعد أقل من عشرة كيلومترات من جنوبي مدينة مأرب شمال شرقي اليمن، حيث يمتزج هزيز الريح بصمت الرمال اللامعة، يستريح معبد أوام، أو محرم بلقيس، الاسم الذي توارثه اليمنيون جيلاً بعد جيل لموقع مملكة لم يطوِ الزمان ذكرها وتشهد على حضارة كانت هناك ولا تزال.
ليس معبد أوام مجرد أثر عابرٍ، بل شاهد أزليّ يقف محاطاً بأسفارٍ من نقوش المسند التي تؤرخ لأمجاد مملكة سبأ الخالدة التي اتخذت من مأرب مركزاً لإدارة العالم القديم.
وكالات أممية تحذر من تفاقم الجوع في اليمن.. دعوة لتمويل عاجل
وسبأ هي المملكة التي نالت شرف التخليد في الكتب السماوية، فأفرد لها القرآن الكريم سورة باسمها، وخلّد ذكرى ملكتها بلقيس، أيقونة الحكمة والشورى وأعظم ملكات الشرق التي ارتبط اسمها بهذا العرش وهذا المعبد، لتُنسج حولهما قصص جمعت بين السيادة والروحانية وبين ذكاء المرأة السبئية ويقينها الذي قادها من عرش مأرب إلى رحاب اتباع نبي الله سليمان.
ورغم أن النقوش الأثرية المسندية تنسب تشييد المعبد إلى المكارب، وهم ملوك سبأ الأوائل، يأبى الوجدان اليمني إلا أن يمنح الملكة بلقيس حق الحيازة الأبدية، ليظل محرم بلقيس هو الاسم الأكثر تجذراً في الأفواه والقلوب والوعي الجماعي لليمنيين الذين يصرون على استحضار رمزية المرأة التي أدارت دفة الحكم بالحكمة والشورى في فجر التاريخ، وظلت محل فخرٍ لدهاء المرأة اليمنية وحكمتها وامتلاكها قدرات الإدارة والقيادة ومهاراتِ السياسة.
تاريخياً لم يكن معبد أوام مجرد صرح من حجرٍ، بل مهوى أفئدة العرب الذين حجّوا إليه من أرجاء الجزيرة للتبرك في حضرة إلمقة، الإله الأكبر لمملكة سبأ والمسؤول، وفق المعتقدات القديمة، عن الخصوبة والزراعة والحرب، ورُمِز إليه بالثور ونقوش السلاح المعقوف، وبُنيت له أقدس المعابد في مأرب وصرواح.
ارسال الخبر الى: