معاناة اليمنيين تزداد في شتاء قارس أزمة معيشية خانقة وانهيار صحي في مناطق الحوثيين
يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية واحداً من أقسى مواسم الشتاء في ظل أزمة معيشية خانقة، وتدهور كبير في الخدمات الصحية، وارتفاع جنوني في أسعار الملابس، والأدوية.
وفي حين تكافح الأسر للحصول على الحد الأدنى من الدفء، تتصاعد موجة الأمراض الموسمية في صنعاء، وذمار، وإب، وسط غياب تام للرعاية الصحية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية عاماً بعد آخر.
في سوق شعبية للملابس المستعملة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، تقف «أم خالد» تُقلّب بعض الجاكيتات قبل أن تعيدها إلى مكانها. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «آخر مرة اشتريت فيها لأولادي ملابس شتوية كانت قبل أربعة أعوام… اليوم الجاكيت المستعمل صار بـ15 ألف ريال، بينما كنا نشتريه بأربعة آلاف فقط». وتضيف بحرقة: «الظروف أصعب من أي وقت، والبرد هذا العام قاسٍ جداً، وأطفالي ينامون بملابس خفيفة». (الدولار نحو 535 ريالاً يمنياً).
وتشهد أسواق صنعاء ومدن أخرى ركوداً غير مسبوق في بيع الملابس الشتوية -الجديدة منها، والمستعملة- التي كانت ملاذاً لآلاف الأسر محدودة الدخل، حيث يؤكد الباعة أن الناس «تسأل ولا تشتري»، في ظل ارتفاع الأسعار لمستويات قياسية؛ إذ يتراوح سعر معطف الأطفال بين 15 و25 ألف ريال، والبيجامات بين 4 و8 آلاف ريال، بينما تجاوز سعر البطانية 20 ألف ريال في ظل تثبيت الحوثيين سعر الدولار عند 535 ريالاً.
وتقول معلمة في مدرسة حكومية إن «نصف الطلاب تقريباً يحضرون دون معاطف، ويرتجفون في الفصول، ويتغيب بعضهم أياماً بسبب المرض». وترى منظمات إغاثية أن توفير الملابس الشتوية لم يعد «حاجة موسمية»، بل «معركة يومية» تخوضها آلاف الأسر منذ انقطاع الرواتب، واستمرار الجبايات الحوثية التي أثقلت كاهل السكان.
وتؤكد شهادات من التجار والباعة أن الإتاوات المفروضة عليهم تزيد تكلفة الملابس، بينما لا تظهر أي مبادرات، أو دعم حكومي للطبقات الأكثر فقراً، بالتزامن مع تزايد موجات البرد في المرتفعات خلال الأسابيع المقبلة، وفق توقعات خبراء الأرصاد.
انهيار صحي
بالتوازي مع أزمة الدفء والغذاء، تتصاعد موجة أمراض الشتاء في محافظات صنعاء، وذمار، وإب، حيث كشفت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط»
ارسال الخبر الى: