معاناة اللبنانيات في رحلة النزوح من الجنوب احتياجات لا ترى

42 مشاهدة
في ظل العدوان الإسرائيلي التي يشهدها لبنان اضطرت العديد من العائلات إلى ترك منازلها في قرى وبلدات الجنوب بحثا عن شيء من الأمان لكنها فوجئت بانعدام الخدمات وشح المساعدات وعدم توفر أماكن للإيواء nbsp وفي أولى ليالي النزوح باتت العديد من العائلات الليل في الطرقات لا بيت يؤوي أفرادها ولا سقف فوق رؤوسهم ولا حتى فراش أو أغطية بالتزامن مع شح الماء والطعام وتمثلت أبرز أزمات النساء والفتيات في انعدام الخصوصية وعدم توفر حمامات يستطعن الالتجاء إليها عند الحاجة نزحت المسنة اللبنانية فاطمة أم حسين 70 سنة مع عائلتها بالسيارة من منطقة بنت جبيل باتجاه بلدة الغازية القريبة من مدينة صيدا بعد الإنذارات التي وجهها جيش الاحتلال الإسرائيلي وتؤكد أنها وجدت نفسها فجأة من دون مأوى أو جهة ترشدها تضيف سألنا عن مدارس الإيواء لكنهم أبلغونا بأن المدارس ممتلئة الوضع صعب للغاية خصوصا على النساء اللاتي يعانين من تبعات القصف والخوف الذي عشنه قبل المغادرة لا نملك ملابس كافية ما يزيد الصعوبات التي نعيشها حاليا على قارعة الطريق وتضيف تغيب الخصوصية خلال النزوح وأصعب أمر أواجهه هو عندما أريد دخول الحمام بتنا الليلة الأولى في العراء ولم يكن يتوفر حمام سوى حمام المسجد القريب وقد دخلناه خلسة وأنا مريضة وبحاجة إلى أدوية بينما لا يتوفر الطعام ولا حتى الماء كي أتناول الدواء أتمنى أن ينتهي هذا الكابوس سريعا بدورها تقول المراهقة رغد فاضل 14 سنة وهي طالبة في الصف السادس الأساسي نزحت مع عائلتي من منطقة القليلة في صور ووصلنا إلى مدينة صيدا بعدما قطعنا معظم الطريق مشيا على الأقدام لم أتمكن من إحضار أي من مقتنياتي وتركت ملابسي وأغراضي الخاصة ولا أعلم إن كانت توجد أماكن إيواء وأشعر بضيق شديد لأني لا أستطيع توفير الاحتياجات الأساسية بسبب وجودنا في العراء بين عدد كبير من النازحين فضلا عن سوء التنظيم الوضع قاس جدا إذ نضطر إلى النوم في العراء لأننا لم نجد مكانا يؤوينا حتى الآن نزحت الشابة إيمان الفرحاوي 27 سنة مع أطفالها الأربعة من تبنين جنوبي لبنان وتتحدث بصوت متعب تخالطه نبرة خوف على صغارها وتقول لـالعربي الجديد اضطررت إلى النزوح مع عائلتي بعدما تصاعدت حدة التوتر في منطقتنا وأصبحت القرى الجنوبية تعيش تحت وقع الخوف الدائم قرار المغادرة لم يكن سهلا لكن حماية الأطفال كانت الأولوية ولم نأخذ معنا شيئا تقريبا كان أهم شيء أن ننجو بأولادنا وتؤكد الفرحاوي أنها المرة الأولى التي تختبر فيها النزوح بهذه الصورة القاسية رغم أنها مرت بتجربة لجوء سابقة إلى سورية لكن في ظروف مختلفة وتضيف ما نعيشه اليوم أشد وطأة لأننا خرجنا على عجل ومن دون خطة واضحة أو جهة تستقبلنا لم نتلق أي إرشادات حول أماكن مراكز الإيواء ولم يدلنا أحد على مدرسة أو مركز يمكن أن يكون فيه مكان يؤوينا نسأل هنا وهناك وفي كل مرة يكون الجواب أن المدارس ممتلئة وتوضح أن أكثر ما يرهقها هو الشعور بالعجز أمام احتياجات أطفالها الأساسية إضافة إلى التعب الجسدي الناتج عن رحلة النزوح وتضيف لم أتمكن منذ الخروج من المنزل من دخول الحمام براحة في ظل غياب المرافق والخدمات وهذا يشكل معاناة مضاعفة للنساء تحديدا احتياجات المرأة مختلفة فهي تحتاج إلى الخصوصية وهذا غير متوفر في النزوح حتى أنني اضطررت لأخذ ابنتي إلى أحد البساتين كي تقضي حاجتها تحت الشجر وتتابع الفرحاوي نشعر بالقلق إزاء الساعات المقبلة إذ قد نضطر إلى النوم في المكان الذي نقف فيه إذا لم نجد مأوى في الوقت نفسه تشهد الطرقات ازدحاما كبيرا باتجاه بيروت ووصلت أجرة النقل إلى 100 دولار للشخص الواحد وهو مبلغ يفوق قدرتنا ولا أدري كيف يمكن لعائلة معها أطفال أن تدفع هذا المبلغ كما لم نتمكن حتى الآن من مراجعة أي بلدية أو جهة رسمية للحصول على مساعدة بسبب الفوضى والضغط الكبير وتحكي إحدى الأمهات التي تحفظت على ذكر اسمها أنها اضطرت إلى أخذ ابنتها إلى أحد المساجد كي تتمكن من استخدام الحمام في مشهد تختصره بقولها لا نطلب الكثير نريد مكانا آمنا فقط نحتمي فيه وخدمات تحفظ كرامتنا معاناة النساء النازحات مضاعفة ومئات الأمهات وجدن أنفسهن في مواجهة قرار نزوح مفاجئ وسط غياب التنظيم وعدم توفر الدعم وتحول أبسط الحقوق والخدمات إلى أحلام صعبة التحقق بينما بعضها لا يمكن تأجيله

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح