معالجة أسباب المشكلة لا النتائج

37 مشاهدة

ليس أسهل من أن تعتقل حكومة، أي حكومة، جميع المتسولين في الشوارع وتنقلهم إلى السجون أو مراكز التأهيل، لكنها بذلك لم تحل المشكلة الحقيقية للتسوّل، سواء كانت الفقر وحاجة المتسولين للعيش وسد نفقات الحياة، أو حتى القضاء على عصابات التسوّل التي تستغل الأطفال والنساء وكبار السن باعتبارهم موظفي تسول بأجر يومي أو شهري محدد.

بل يمكن أن تدفع أصحاب الحاجة أو عصابات تشغيل المتسولين إلى ابتكار طرائق جديدة أو تحولهم إلى نشاطات أخرى، أكثر تدميراً للمجتمع والطفولة والاقتصاد من التسول نفسه، ما دان السبب، الجوع أو الجريمة، لم يزل قائماً لم يُعالَج.

كما ليس من الصعوبة بمكان على حكومة، أي حكومة، أن تلاحق أصحاب البسطات على الأرصفة، فتصادر ممتلكاتهم البسيطة وتتلفها، أو توقفهم في مراكز الشرطة، تأديباً، لفترة وجيزة، بيد أنها لن تحل المشكلة وتحسن من مشاهد الشوارع أو تلغي التلوث البصري وتقضي على الاقتصاد غير المنظم أو البيع غير المراقب، بل ربما تفاقم بذلك سوء الأوضاع المعيشية لأسر الباعة بعد توقيف مصدر رزقهم، وتدفعهم لأفعال منها التسول أو الجريمة.

في حين أن تأمين عمل للباعة أو العاطلين، أو تنظيم البيع ولو بتقديم محال صغيرة في أسواق شعبية، حل دائم ومراقب يخدم الاقتصاد ويضبط ربما الأسعار، من مبدأ المنافسة وكسر الأسعار.

ومن السهولة البالغة على حكومة، أي حكومة، إغلاق جميع شركات الصيرفة وملاحقة مكاتب التحويل والإبقاء على سعر الصرف موجه ومصدره المصارف والحكومة فقط إن شئتم، لكنها بذلك لن تضبط سعر الصرف أو تحسّن من قيمة العملة، بقدر ما تقوّضها وتزيد من المشكلة المتمثلة في السوق السوداء وتحوّل مناخها العام، وليس المالي والنقدي فقط، إلى طارد.

/> أسواق التحديثات الحية

اليمن يتشدد في مكافحة احتكار الغاز وضبط الأسعار

في حين لو تستشعر أسباب تراجع سعر الصرف وتعالجها، وإن عبر التدخل المباشر وضخ الدولار لتوازن بين العرض والطلب، فوقتذاك تعالج الجذر ولا تغرق في الأعراض والنتائج لتخفف ألم لحظي وتحوله إلى داء مستعص.

ولكن، وليستوي القول ولا تغلبنا العاطفة بمعالجة تشوهات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح