معارك مستمرة في الفاشر وإنزال جوي يبدل موازين القوة
95 مشاهدة
واصل الجيش السوداني والقوات المساندة له الدفاع عن مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي تحاصرها قوات الدعم السريع وتشن عليها هجمات شبه يومية من اتجاهات متعددة وقد تمكن الجيش فجر اليوم الثلاثاء من تنفيذ إنزال جوي جديد لإمداد قواته بالأسلحة والمؤن وهو الإنزال الثاني من نوعه خلال عشرة أيام وقد احتدمت المعارك بين الجانبين بعد حصول القوات داخل الفاشر على أسلحة جديدة ووصلت الاشتباكات إلى داخل أحياء المدينة ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين الذين يعانون من أوضاع إنسانية سيئة وفي الوقت نفسه أعلنت الأمم المتحدة أنها تواصل الضغط من أجل زيادة الوجود الأممي على الأرض في ولاية شمال دارفور وجميع المناطق المحتاجة الدعم تصر على إسقاط الفاشر وتصر الدعم السريع على إسقاط مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بعد إحكام سيطرتها منذ الأشهر الأولى للحرب التي اندلعت في 15 إبريل نيسان 2023 على الولايات الأربع الأخرى من مجموع خمس في إقليم دارفور وتواصل شن الهجمات البرية وبالمدفعية وعبر الطائرات المسيرة على الفاشر بصورة شبه يومية وكانت عملية الإنزال الجوي التي نفذها الجيش في 29 سبتمبر أيلول الماضي هي الأولى منذ إبريل الماضي حين تمكنت الدعم السريع من إسقاط إحدى طائرات الشحن العسكرية وسط حصار خانق تفرضه على مدينة الفاشر منذ مايو أيار 2024 إذ تتحكم بمداخل ومخارج المدينة وتمنع دخول السلع الغذائية والبضائع ما تسبب في أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة وقد تمكن الجيش من تنفيذ إنزال جوي جديد فجر اليوم الثلاثاء لإمداد قواته المحاصرة في المدينة عقب تدميره خلال الأيام الماضية منظومات دفاع جوي لقوات الدعم السريع كانت منصوبة حول الفاشر حذرت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر من تزايد انتهاكات الدعم السريع داخل مناطق الاشتباك في المدينة ودارت أمس الاثنين معارك ضارية بين الجيش والقوات المساندة له مع الدعم السريع في الفاشر وقالت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش في المدينة في بيان أمس إنها تمكنت من صد هجوم شنته الدعم من ثلاثة اتجاهات عبر المشاة والمركبات القتالية المصفحة وذكرت أنها ألحقت بالمهاجمين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد لافتة إلى أن الدعم أطلقت سربا من الطائرات المسيرة الانتحارية والقتالية على مدينة الفاشر مستهدفة الأحياء السكنية والارتكازات العسكرية إلا أنها لم تحقق أي هدف وأشارت إلى أن المليشيا زعمت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنها تمكنت من السيطرة على بعض المواقع العسكرية وقتل قادة من الفرقة السادسة في محاولة بائسة حسب وصفها للتغطية على هزائمها الثقيلة التي جعلت الدخان يتصاعد من كل محاور المدينة وجثث قتلاهم تملأ أرض المعركة من جهتها قالت الدعم السريع في بيان إنها تمكنت فجر اليوم الثلاثاء من إسقاط مسيرة من طراز أكينجي تركية الصنع في سماء مدينة الفاشر مضيفة أن هذه المسيرة كانت شنت قبل أيام هجمات على المدنيين أودت بحياة أكثر من 80 شخصا في منطقة بلبل تمبسكو غربي نيالا إضافة إلى سقوط عشرات القتلى في ضاحية الزرق بشمال دارفور وقال المتحدث باسم الدعم السريع الفاتح قرشي في بيان اليوم إن ما يرتكبه الجيش عبر الطائرات المسيرة التركية جزء من مخطط يرقى إلى إبادة جماعية وجرائم تطهير عرقي ضد المكونات المجتمعية المدنية في مناطق تخلو من أي وجود عسكري لقواتها ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والهيئات المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه المجازر الشنيعة حسب وصفه التي ترتكب ضد الأبرياء في دارفور تحذير المواطنين في الفاشر إلى ذلك حذرت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر كيانات شعبية ثورية المواطنين في المدينة من تزايد وتكرار الانتهاكات التي ترتكبها الدعم السريع داخل مناطق الاشتباك في المدينة وقالت في بيان اليوم الثلاثاء إن عددا كبيرا من المدنيين لقوا حتفهم بعد تصفيتهم داخل منازلهم خلال المعارك التي دارت أمس الاثنين وأضافت التنسيقية أن على جميع المواطنين الموجودين ضمن أو قرب خطوط الاشتباك المغادرة الفورية نحو أحياء أكثر أمنا متى ما توفرت الفرصة والوسيلة الآمنة لذلك والابتعاد عن أماكن الاشتباك والنقاط العسكرية للحفاظ على حياتهم ودعت التنسيقية في بيان آخر اليوم الثلاثاء المنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية والمحلية وقيادة الدولة لضرورة تنفيذ عمليات إنزال جوي للمساعدات الإنسانية على وجه السرعة داخل الفاشر مؤكدة أن الأوضاع الإنسانية في الفاشر تتدهور بسرعة مقلقة إذ يعاني آلاف المدنيين المحاصرين من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه والمستلزمات الأساسية وسط تزايد أعداد الجرحى وانتشار الأمراض جمال الشهيد إصرار المليشيا المتمردة على مهاجمة الفاشر يعكس تخبطها الاستراتيجيnbsp nbsp وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قال في تصريح أمس الاثنين إن المنظمة الأممية وشركاءها يقفون على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة بمجرد السماح بالوصول إلى الفاشر وفي الوقت نفسه تواصل الأمم المتحدة الضغط من أجل زيادة الوجود الأممي على الأرض في شمال دارفور وجميع المناطق المحتاجة وجدد الدعوة إلى رفع الحصار عن الفاشر وحماية المدنيين وتوفير ممر آمن للفارين منها وتيسير وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى مئات الآلاف من المدنيين الذين ظلوا محاصرين في هذه المدينة لأكثر من 500 يوم تخبط الدعم السريع وفي هذا الصدد قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد جمال الشهيد لـالعربي الجديد إن إصرار المليشيا المتمردة على مهاجمة الفاشر رغم فشلها المتكرر في تحقيق أي تقدم ميداني يعكس تخبطها الاستراتيجي وانهيار قدرتها على تقدير الموقف العسكري والسياسي في السودان مضيفا أن الفاشر لم تعد مجرد هدف عسكري بل تحولت إلى رمز للثبات والمقاومة وإلى مركز ثقل استراتيجي تدرك المليشيا أن سقوطه إن حدث سيمنحها زخما دعائيا هي في أمس الحاجة إليه بعد سلسلة من الهزائم الثقيلة وأشار إلى أن الفاشر ليست مجرد مدينة كبرى في إقليم دارفور بل تمثل البوابة الغربية للأمن القومي السوداني ومركزا إداريا وتاريخيا وثقافيا له بعد وطني يتجاوز الإطار الجغرافي لذلك فإن كل محاولة للمليشيا لاقتحامها تهدف بالأساس إلى تحقيق نصر معنوي وتعويض إخفاقاتها في الميدان وليس إلى تحقيق مكاسب عسكرية حقيقية إلا أن هذه المحاولات فشلت تباعا أمام صلابة الجيش السوداني الذي أحكم سيطرته على مفاتيح المدينة ونجح في تحويلها إلى نموذج للتماسك والتلاحم بين الجيش والمواطنين وفي ما يخص الإنزال الجوي رأى الشهيد أن الجيش نفذ عمليات إسقاط جوي دقيقة ومحكمة شكلت تحولا نوعيا في سير المعارك حول الفاشر وأوضح أن هذه العمليات تجاوزت مفهوم الإسناد اللوجستي التقليدي لتصبح عملا عملياتيا متكاملا يعكس التطور في قدرات التخطيط والتنسيق بين القوات الجوية والوحدات الأرضية وقد أدت هذه العمليات إلى فك جزئي للحصار المفروض على المدينة ووفرت الإمدادات الحيوية للقوات والمواطنين الأمر الذي عزز الثقة وأعاد زمام المبادرة إلى يد القوات المسلحة وأشار إلى أن نجاح الجيش في عملياته الجوية تزامن مع تصاعد الخلافات داخل صفوف المليشيا خاصة بعد فشل محاولاتها السابقة في اختراق دفاعات الفاشر وأضاف مصادرنا الميدانية تشير إلى وجود صراعات حادة بين قادة المليشيا حول الخطط والتمويل والغنائم وهو ما انعكس على ضعف التنسيق العملياتي وتراجع الروح المعنوية في صفوفهم بل إن بعض التقارير تتحدث عن حالات تمرد ميداني ورفض للأوامر نتيجة ارتفاع الخسائر وانهيار خطوط الإمداد ما يجعل استمرار المليشيا في القتال أشبه بمحاولة انتحارية سياسية وعسكرية ورأى الشهيد أنه في المقابل تبدو القوات المسلحة أكثر تماسكا وثقة في خططها العملياتية إذ تعمل وفق استراتيجية استنزاف ممنهجة تهدف إلى إضعاف المليشيا ميدانيا قبل الانتقال إلى مرحلة الحسم الكامل وتحرير كامل الإقليم لافتا إلى أن الجيش بات يمسك بزمام المبادرة ويملك القدرة والسيطرة الجوية والمعلوماتية التي تتيح له تحديد نقاط ضعف العدو وتوجيه الضربات الدقيقة والمؤثرة وتابع الواقع يقول إن موازين القوى تميل بوضوح لصالح القوات المسلحة وأن الفاشر ستظل صامدة برمزيتها التاريخية والوطنية لتكتب فصلا جديدا في سجل الشرف السوداني عنوانه ومن هنا تكسر شوكة التمرد وتستعاد كرامة الوطن