سام برس معارج السكينة وطمأنينة الروح في ميزان الحياة واليقين

بقلم/ القاضي د/ حسن حسين الرصابي
1. جوهر الوجود وميزان القيم
في زحمة الحياة العابرة، وتارات الصراع المستمر بين هموم اليوم وآمال الغد، يغفل الإنسان أحياناً عن إدراك الجوهر الحقيقي للوجود.
يركض كثيرون خلف سراب المظاهر وزخرف المادة، ناسين أو متناسين أن هذه الدار برمتها، بكل ما تحمله من ضجيج وتنافس وصراع، لا تساوي شيئاً إزاء نعمة الصحة والعافية، واستقرار النفس، وطمأنينة القلب، وسكينة الروح، وراحة البال، ونقاء الضمير. فهذه المعاني الطاهرة هي رأس المال الحقيقي الذي لا يُقدر بثمن، والكنز الذي يفقد المرء بفقدانه طعم كل نعمة سواه، مهما عظمت وكثرت.
2. تحليل الواقع: آفات النفوس وتبديد الطاقات
إن المتأمل بعين البصيرة في عواقب الأمور يدرك يقيناً أن العمر أقصر بكثير من أن يُهدر في أروقة الكذب والنفاق، أو أن تُبدد طاقات الروح في مسالك البغض والحقد والحسد وسقط الكلام. إن هذه الآفات الخلقية والنفسية لا تقتات إلا على سلام الإنسان الداخلي وطمأنينته، فتحيل أيامه إلى جحيم مستعير من الضغائن، وتتركه خاوي الروح، مثقلاً بأوزار لا طاقة له بحملها. فالعاقل الرشيد هو من أدرك أن أوقات العمر أثمن من أن تُصرف في السفاسف وتتبع العثرات ومعاداة الآخرين بلا طائل.
3. إضاءة نقدية وسلوكية: صفاء السريرة وعملة المجتمع النادرة
وحين نتأمل مشهد المجتمع الإنساني، سنجد أن أرفع الناس قدراً وأجملهم سيرة هم أولئك الذين جمعوا بين صفاء السريرة واستقامة السلوك؛ أصحاب الوجه الواحد الذين لا يتلونون بتلون المواقف، والعقول المتزنة التي تزن الأمور بميزان الحكمة، والنفوس الطيبة التي تنشر عبير التسامح والصفح. إنهم العملة النادرة التي تضفي على المجتمع أماناً وسلاماً، فلا يحملون في صدورهم غلاً لأحد، ولا يبتغون سوى الأثر الطيب والكلمة الصادقة التي تقرب ولا تباعد، وتصل ولا تقطع.
إننا اليوم - ونحن نتقلب في دروب هذه الحياة الفانية - أحوج ما نكون إلى مراجعة بوصلة قلوبنا، وتطهير ضمائرنا من شوائب الأحقاد والزيف، لنفوز بسكينة الدنيا وطمأنينة الآخرة، ولنترك خلفنا أثراً طيباً يذكره الأخرون بالعرفان والثناء الجميل.
ارسال الخبر الى: