معادلة الوعي والاستباق قراءة في المنهجية الأمنية والسياسية عند السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي

منذ أن أشرعت الجغرافيا اليمنية أبوابها لـ «طوفان الأقصى»، تحولت صنعاء من مجرد عاصمة محاصرة إلى مركز ثقلٍ استراتيجي يُعيد رسم الخرائط الإقليمية والدولية. في هذا التوقيت البالغ الحساسية، لا تأتي كلمات السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي- يحفظه الله- كخطابات تعبوية عابرة، بل نص قوي وحاد في المجال « سياسي وأمني متكامل، يفكك بنية الصراع ويرسي قواعد اشتباك جديدة تجاوزت الميدان العسكري لتغوص في عمق «حرب الوعي» والمعركة الأمنية الشاملة.
إن المقاربة التي يطرحها القائد في قراءته للصراع مع الحركة الصهيونية وحلفائها الغربيين لا تنطلق من حسابات الربح والخسارة الآنية، بل تتجذر في رؤية قرآنية وتاريخية ترى في «الوعي الاستباقي» خط الدفاع الأول عن كرامة الأمة وعزتها وهويتها.
مشهد المواجهة.. من الميدان إلى حافة الوعي
حين يتحدث السيد، تبدو الصورة واضحة وكأن القارئ يرقب مسرح الأحداث من شرفة التاريخ: أمة تملك كل عناصر القوة المادية، والجغرافية، والمعنوية، لكنها ظلت لعقود طويلة تراوح في مربع «الانتظار القاتل» والتفريط، تاركةً للعدو الصهيوني ترف بناء قوته وتوسيع نفوذه خطوة بخطوة.
هنا، يضع السيد يده على الجرح النازف لـ «الجغرافيا السياسية والاقتصادية وقوة النفوذ « العربي؛ فالتفريط والتخاذل التاريخي في دعم الشعب الفلسطيني منذ البدايات لم يكن مجرد كبوة سياسية، بل كان نتاج غياب تربية قرآنية تحذر من نوايا العدو. هذا الغياب هو ما سمح لبريطانيا ومن بعدها أمريكا والمنظومة الغربية بصناعة «التفوق العسكري» لإسرائيل تمهيداً لمشروع «الشرق الأوسط الجديد» القائم على ابتلاع الهوية وإذلال الشعوب.
لكن المعادلة التاريخية تغيرت؛ فما نراه اليوم من ثبات أسطوري في غزة، وما يوازيه من موقف يمني رسمي وشعبي غير مسبوق، هو التجسيد الحي لـ «قوة الإرادة» المستمدة من الثقة المطلقة بالله. إنها النقلة من وضعية «العهن المنفوش» الضعيفة والمشتتة إلى وضعية «البنيان المرصوص» التي يخشاها الأعداء.
القراءة التحليلية.. تفكيك استراتيجية الاختراق
في تحليله العميق، ينقلنا السيد عبد الملك إلى ما وراء كواليس المخططات الصهيونية، ليؤكد أن «الاختراق من الداخل» هو الاستراتيجية الأساسية التي يعتمد عليها العدو لتهيئة
ارسال الخبر الى: