معادلة أرابيكا التي لم تحل بعد الصرامة المنهجية والحيوية
التعبيرات الأكثر تداولاً بين القائمين على الموسوعة العربية أرابيكا، المشروع الذي أطلقه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، هي الصرامة المنهجية ومشتقاتها من الدقة والعلمية والتحكيم وما إلى ذلك من صفات على المنتج الموسوعي أن يجعلها عموده الفقري.
وعليه، تبادل طارق حمود منسق المشروع، وزهية جويرو الباحثة في المركز العربي، ورائد السمهوري المحرر العلمي بالموسوعة كلاماً في ندوتهم التي استضافها معرض الدوحة للكتاب الخامس والثلاثون عن صرامة للتحكيم، وأخرى للمعايير، وثالثة للمسار التحريري.
في المقابل، كان الطموح المُعلن هو الحيوية، أي أن تكون أرابيكا حيّة ومتفاعلة وقادرة على الصمود أمام ثورة الاتصال الرقمي. بيد أن هاتين الصفتين لم تجتمعا تاريخياً في مشروع موسوعي واحد، وهذا ما دفعني إلى طرح السؤال على المتحدثين كيف تتحول الصرامة إلى حيوية؟ بالاستناد إلى عبارة لافتة ذكرها حمود حول حيوية ويكيبيديا.
إجابة حمّود كانت بحد ذاتها كاشفة. لم يقل إن الجمع ممكن ببساطة، وإنما وصف العلاقة بين الصرامة والحيوية بأنهما ضدّان، وأن طغيان إحداهما يُحدث خللاً.
هذا اعتراف يستحق التأمل، لأنه يعني أن المشروع الأول من نوعه في تاريخ الثقافة العربية يعرف أنه يسير على حبل مشدود، ويقبل بذلك.
المشكلة ليست نظرية. لقد أطلق حمود على ويكيبيديا، وصف العبقرية لأنها حلّت معادلة الحيوية حلاً جذرياً: أي شخص يستطيع أن يكتب ويعدّل ويبدي وجهة نظره في أي لحظة.
النتيجة كانت محتوى لا يتوقف عن الحركة، لكنه محتوى لا يثق به المركز العربي نفسه ولا يعتمده مرجعاً، كما قال السمهوري.
هاتان الصفتان لم تجتمعا تاريخياً في مشروع موسوعي واحد
وبريتانيكا من ناحيتها حافظت على صرامتها طوال قرنين ونصف، لكنها دفعت من حيويتها ثمناً ثقيلاً أجبرها على التوقف عن الطباعة. موسوعتان كبيرتان، كل واحدة منهما فشلت في ما نجحت فيه الأخرى. وأرابيكا تقول إنها تريد الاثنتين معاً.
ما الذي تملكه فعلاً؟ حمود تحدث عن آليات بدأ تجريبها. فالقارئ يستطيع نسخ كلمة أو مقطع من أي مدخل وإرساله مباشرة للفريق مع ملاحظة أو اقتراح تعديل أو
ارسال الخبر الى: