مظاهرات الإمارات في جنوب اليمن كتب أحمد الشلفي

عندما انطلقت مظاهرات الحراك الجنوبي في 2004، وكان شعارهاالحقوق المطلبية ثم الاستقلال في محافظات حضرموت والضالع ولحج، وعدن كنت من أوائل الصحفيين الذين غطّوها، ويعرف ذلك العديد من الصحفيين في هذه المناطق.
كثيرمن الصحفيين كانوا شهودا على تلك المظاهرات وتغطيتنا لها في قناة الجزيرة عندما كان لديها مكتب في اليمن في ذلك الوقت، وتعرضنا أكثر من مرة للخطر، ونجوت في عدن من الرصاص والموت ، وكثير من الزملاء يذكرون ذلك.
استمرت هذه المظاهرات طويلًا، وأذكر مرة أنني تعرضت في الضالع لوابل من الرصاص عند دخولي منطقة سناح برفقة سائقنا وطاقمنا كما تعرضنالتوقيف واستجواب
أكثر من مرة .
منذ 2004 حتى 2012 وأنا أغطي هذه المظاهرات.
بعدها قادني الحظ والشغف تقريبًا لتغطية مظاهرات الثورة الشبابية الشعبية السلمية 2011، التي ظللت أغطيها ما يقارب ثلاث سنوات.
أعرف تمامًا لماذا تخرج المظاهرات، كيف تُنظَّم، ما الذي تحتاجه، لماذا تنجح ولماذا تفشل.
ولذلك عندما يُقال لي إن المظاهرات التي تخرج في عدن ومحافظات الجنوب مظاهرات شعبية، فأنا لا أملك سوى العجب.
هذا لا يعني أن القضية الجنوبية ليس لها أنصار، بالعكس هي قضية عادلة ولها أنصار كُثُر.
ولكن بما أنني (خبير) في المظاهرات، أعلم علم اليقين أن هذه المظاهرات القصدمنها
عرقلة عمل الحكومة اليمنية وتأجيج الفوضى من قبل الإمارات العربية المتحدة على خلفية خلافها مع المملكة العربية السعودية والمنفذ هو عيدروس وصحبه.
وهذا واضح ولايحتاج لذكاء ؛ فالمظاهرات تحتاج إلى تنظيم وحشد وتمويل، وكل مظاهرة في عدن أو أي عملية تعبئة لا يمكن النظر إليها إلا باعتبارها جزءًا من هذا التوصيف.
يضاف إلى ذلك التغطية الإعلامية المصاحبة، وقراءة هذه المظاهرات من كل الزوايا في وسائل الإعلام الإماراتية، التي تفرد لها مساحات واسعة جدًا، وتتعامل معها بوصفها حدثًا مركزيا، وهو ما يعكس حجم الرهان عليها .
ولهذا، حين أنظر إلى ما يجري اليوم، لا أنظر إليه من زاوية الانطباع، بل من زاوية تجربتي.
المظاهرات ليست مجرد حشود تنزل إلى الشارع،بل هي شبكة قرار، وتمويل، وخطاب
ارسال الخبر الى: