مظاهر انهيار الرأسمال الاجتماعي للنظام الإيراني
يعيش النظام الإيراني أزمة بنيوية خانقة وتآكلاً متسارعاً في رأسماله الاجتماعي، فضلاً عن مقاطعة شعبية متنامية؛ وهي سمات ترسم بوضوح ملامح مأزقه السياسي والمجتمعي الراهن. وفي خضم هذا الواقع، لا تعدو ممارسات السلطة الحاكمة كونها محاولات مستميتة “لذر الرماد في العيون” والحفاظ على ماء الوجه المهدور.
فما يكاد يمر يوم إلا وتعلو فيه أصوات شكوى أجهزة النظام ووسائل إعلامه من انعدام الثقة المجتمعية، وخصوصاً تجاه الجيل الشاب الذي تجاوز النظام برمته، سواء في قناعاته أو ثقافته أو رؤيته السياسية والمستقبلية. لقد تحول هذا الجيل، على مدار العقدين الأخيرين تحديداً، إلى تهديد حقيقي لكيان النظام، وبرزت في الآونة الأخيرة ضمن ما يُعرف بـ “، التي عقدت العزم على تغيير هذا الواقع. وقد بلغ تأزم الأوضاع حداً دفع الحكومة إلى التفكير في مبادرات مثل “الإدارة المرتكزة على الأحياء” بمشاركة قوات من حرس النظام الإيراني والباسيج، في مسعى يائس لاستجداء بعض الشرعية المجتمعية المفقودة.
إن حالة السخط الشعبي العارم تجاه حكم الملالي وثقافته التي يصفها الكثيرون بالضحالة والابتذال، قد تعمقت جذورها في وجدان المجتمع، لدرجة أن الملالي في السلطة يلجؤون إلى تفسيرات مضللة، معتبرين هذا السخط عداءً “لله وأوليائه”. ويُعدّ عزوف الجيل الشاب عن النظام إحدى المعضلات الكبرى التي تؤرق كاهل المسؤولين، وهو ما اعترفوا به مراراً وتكراراً بتعبيرات شتى على مدى العقود المنصرمة.
ومن الشواهد على ذلك، اعترافات الملا المدعو ماندكاري، الذي يُقدم كأستاذ في الحوزة والجامعة، في تصريحات بثتها قناة أصفهان التلفزيونية (في الرابع من يونيو/حزيران 2025: “لقد حشد الأعداء كل طاقاتهم ليحولوا دون سماع الناس لكلام الله وأوليائه ودون تدبرهم فيه. واليوم، يسعى العدو جاهداً حتى يجعلنا نحن، ممن نرتاد الهيئات والمساجد ونعتبر أنفسنا من المسلمين، نصغي لأخبار الآخرين ونعرض عن أخبار الله. أسألكم، كم مرة تتفقدون رسائل هواتفكم في اليوم؟ مئة مرة. وكم مرة تفتحون كتاب الله، وهو رسالة الله إليكم؟ لعلها ولا مرة.”
وفي سياق انهيار القاعدة الاجتماعية لديكتاتورية الملالي، يلفت النظر بشكل خاص تبرم النظام، من قمته
ارسال الخبر الى: