مطار القاهرة يزيل فوتوغرافيا أيمن لطفي
المسافر إلى مصر عبر مطار القاهرة كان لا بدّ أن تلفت انتباهه هذه الصور الفوتوغرافية التي كانت تزيّن صالة الوصول الرئيسية. أربع عشرة صورة كبيرة تحيط ببهو الوصول وتستقبل الزائر إلى القاهرة. وجوه لأشخاص من جنسيات مختلفة، موزّعة على خلفية سوداء، تُبرز ملامحهم وتمنحهم حضوراً إنسانياً مباشراً. اليوم، اختفت هذه الصور بعدما أقدمت إدارة المطار على إزالتها بالكامل دون إخطار، واستبدلتها بلوحات إعلانية. الصور تحمل توقيع الفنان المصري أيمن لطفي بمساعدة الفنانة ريهام السعدني، وقد وُضعت في مكانها عام 2008 بتكليف من إدارة مطار القاهرة، وبالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية ممثّلة في قطاع الفنون التشكيلية.
مثّل المشروع محطة رئيسية في مسيرة الفنان، إذ عمل عليه بجهد واضح، وحرص على تفاصيله البصرية. على صفحته على فيسبوك، نشر الفنان صوراً من المشروع، بينها صورة لغلاف أحد أعداد مجلة الجمعية الأميركية للتصوير الفوتوغرافي، التي احتفت بالعمل ونشرت مادة عنه، ما منح المشروع صدى خارجياً، ورسّخ حضوره واحداً من نماذج عرض التصوير الفوتوغرافي في الفضاء العام.
أزالت الجهات الرسمية 14 عملاً من دون إخطار الفنان
في حديثه إلى العربي الجديد، يتذكّر لطفي تفاصيل النقاشات الأولى مع إدارة المطار، وحرصه على الحفاظ على وحدة المشروع. أصرّ الفنان حينها على الخلفية السوداء بوصفها خياراً جمالياً يبرز الوجوه ويمنحها كثافة، بدلاً من الخلفية المعدنية المقترحة، كما تمسّك بفكرة عرض الصور مجتمعة في فضاء واحد، لا توزيعها بشكل متفرّق، حفاظاً على أثرها البصري بوصفها وحدة متكاملة. هذه التفاصيل، التي قد تبدو تقنية، كانت جزءاً من رؤية متماسكة، سرعان ما جرى تفكيكها لاحقاً.
قبل عامين، شهد المشروع أول تدخل عليه، عبر إضافة صور أُخرى لشخصيات مصرية بارزة، من بينها نجيب محفوظ وأحمد زويل وأم كلثوم ومجدي يعقوب، في الفضاء نفسه. ورغم القيمة الرمزية لهذه الأسماء، فإن إدخالها بدا خارج السياق البصري الأصلي، وقد غير وحدة المشروع البصرية. لكن التدخل الأخير جاء أكثر جذرية، بإزالة العمل بالكامل وتحويل المساحة إلى منصة إعلانية.
المطارات، مثل غيرها من الفضاءات الكبرى، قد تلجأ
ارسال الخبر الى: