خنق مضيق هرمز يفرغ خزانات الغاز الأوروبية قبل الشتاء
32 مشاهدة
تستقبل أوروبا موسم الشتاء بمخزونات غاز عند مستويات تاريخية متدنية وأسعار هي الأعلى منذ نحو ثلاثة أعوام بعدما أدى اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تقليص تدفقات الغاز الطبيعي المسال فيما تحتدم المنافسة مع المشترين الآسيويين على الشحنات المتاحة وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أمس الأربعاء أن أسعار الغاز الطبيعي المسال المتجه إلى أوروبا ارتفعت إلى 22 83 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مسجلة أعلى مستوى منذ يناير كانون الثاني 2023 مع استمرار تعطل الإمدادات التي كانت تمر عبر المضيق وعبرت ثماني ناقلات للغاز الطبيعي المسال هرمز خلال يوليو تموز مقارنة بنحو ثلاث ناقلات يوميا قبل الحرب بحسب الصحيفة وكان الممر يستقبل قبل اندلاع المواجهة قرابة 20 من تجارة الغاز المسال العالمية ما جعل تراجع الحركة عبره مصدرا مباشرا لنقص المعروض الدولي وتزامن انخفاض الشحنات مع تباطؤ وتيرة تعبئة الخزانات الأوروبية إلى ثلاثة تيراواط ساعة يوميا في أغسطس آب مقابل 3 6 تيراواط ساعة خلال الفترة نفسها من العام الماضي ما قلص قدرة القارة على تكوين احتياطي كاف قبل بدء موسم التدفئة تعمق أكثر مخزونات تاريخية متدنية وأظهرت بيانات مؤسسة البنية التحتية للغاز في أوروبا أن مخزونات الاتحاد الأوروبي كانت عند نحو 63 من طاقتها في أواخر أغسطس بينما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أول من أمس الثلاثاء أن النسبة المعتادة في هذا الوقت من العام تقترب من 80 وحذر محللون في مصرف آي إن جي الهولندي من أن الاتحاد الأوروبي قد يواجه صعوبة في بلوغ الحد الأدنى المستهدف للمخزونات والبالغ 75 قبل موسم التدفئة ما قد يضطر الشركات والحكومات إلى تكثيف عمليات الشراء ودفع الأسعار إلى مستويات أعلى وفقا لـوول ستريت جورنال وقدرت مؤسسة أبحاث أسعار الطاقة والسياسات الدولية أن المخزونات الأوروبية بلغت نحو 61 في منتصف أغسطس وهو أدنى مستوى مسجل لهذا التاريخ منذ بدء البيانات في 2009 وأقل كثيرا من متوسط السنوات الخمس البالغ نحو 82 AI Chart bar وأوضحت المؤسسة في تقرير نشرته في 21 أغسطس الجاري أن انتقال أوروبا من الاعتماد على الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب إلى الغاز الطبيعي المسال جعلها أكثر انكشافا على اضطرابات التجارة البحرية والمنافسة السعرية مع مناطق الاستيراد الأخرى وتراجعت الحوافز التجارية لتخزين الغاز بسبب تقارب أسعار العقود الحالية والمستقبلية فعندما لا يزيد السعر المتوقع خلال الشتاء بما يكفي لتغطية تكاليف شراء الغاز وتمويله وتخزينه تتجنب الشركات حجز كميات إضافية رغم حاجة الأسواق إليها لاحقا وقالت فايننشال تايمز إن الحكومات الأوروبية قد تضطر إلى التدخل إذا أخفقت الشركات الخاصة في تحقيق مستويات التخزين المطلوبة مشيرة إلى احتمال تحرك ألمانيا بصورة خاصة إذا لم توفر آليات السوق الكميات اللازمة لأكبر اقتصاد في القارة فواتير شتوية مرتفعة وتواجه أوروبا أيضا منافسة متزايدة من آسيا إذ ارتفع مؤشر بلاتس جيه كيه إم المرجعي للغاز المسال في القارة 13 خلال أغسطس إلى 24 08 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وتدفع الأسعار الأعلى الناقلات نحو الأسواق التي تقدم عوائد أكبر بما يجبر المشترين الأوروبيين على زيادة عروضهم لجذب الشحنات ولا يرتبط حجم المخاطر بمستوى المخزونات وحده بل بدرجات الحرارة وسرعة السحب من الخزانات وقدرة شبكات النقل ومحطات الاستقبال على توصيل الغاز إلى مراكز الاستهلاك وقد تؤدي موجة برد ممتدة إلى تقليص الاحتياطي بسرعة ورفع أسعار السوق الفورية وزيادة الضغوط على الأسر والصناعات كثيفة استهلاك الطاقة وبدأت التداعيات تظهر في بريطانيا إذ أعلنت هيئة تنظيم الطاقة أوفغم أمس الأربعاء رفع سقف الأسعار المنزلية 4 خلال الفترة من أول أكتوبر تشرين الأول إلى نهاية ديسمبر كانون الأول 2026 ويرتفع متوسط الفاتورة السنوية للأسرة التي تستخدم الغاز والكهرباء وتدفع عبر الخصم المباشر بمقدار 60 جنيها إسترلينيا من 1663 جنيها إلى 1723 جنيها أي بزيادة شهرية تعادل خمسة جنيهات وقالت أوفغم إن سقف الأسعار يحمي نحو 22 مليون أسرة تستخدم التعرفة الافتراضية عبر تحديد الحد الأقصى لأسعار الوحدات والرسوم الثابتة التي يستطيع الموردون تحصيلها ولا تشمل الزيادة قرابة 11 مليون أسرة تستخدم عقودا ثابتة وبحسب البيانات الرسمية يرتفع سعر وحدة الغاز من 7 33 بنسات لكل كيلوواط ساعة خلال الربع الثالث إلى 7 97 بنسات بين أكتوبر وديسمبر كما تزيد الرسوم اليومية الثابتة من 29 04 بنسا إلى 29 68 بنسا ويصل سعر الكهرباء إلى 26 32 بنسا لكل كيلوواط ساعة مقابل 26 11 بنسا بينما تنخفض الرسوم الثابتة اليومية إلى 54 83 بنسا من 57 19 بنسا ولا تشمل أسعار الكهرباء ضريبة القيمة المضافة بين أكتوبر 2026 ومارس آذار 2027 وأكدت الهيئة أن القيمة الفعلية التي تدفعها كل أسرة تعتمد على حجم استهلاكها وموقعها ونوع العداد وطريقة السداد إذ لا يمثل سقف الأسعار حدا أقصى لإجمالي الفاتورة بل يحدد سعر كل وحدة والرسوم الثابتة وتواجه الصناعات الأوروبية كثيفة الاستهلاك للطاقة ومنها الكيماويات والأسمدة والصلب والزجاج والسيراميك ضغوطا إضافية مع ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء وقد تضطر الشركات إلى تمرير التكاليف إلى منتجاتها أو تقليص التشغيل خلال فترات ذروة الطلب