عام مضى وجرح السويداء ينزف
عام مرّ ولم يزل الجرح مفتوحاً، أنّات النساء والأطفال، وجع الكبار والصغار، غربة المهجرين من قراهم وآلامهم المضاعفة مع الأيام، فاتورة الموت الشهية يدفعها المدنيون والنازحون جميعاً والجرح ينزّ تحت وطأة حدة مشاريع الدم القاتلة... عام مر ولا زلت أراجع أحداثها يوماً يوماً وساعة ساعة، والصمت كما الألم يطبق على قلبي ولساني، وهذه قصة أخرى لم ترو بعد! الذاكرة المنفتحة على جحيم الفاجعة تتلو قصة موتٍ جزاف طالما حذّرنا منه، وطالما عاشه السوريون في السنين السابقة، فكيف وإن طاول من كانوا يتظاهرون لإسقاط النظام بلا كلل أو ملل لعام ونصف عام، لخمسمئة يوم متتالية؟ فهم أنفسهم من دفعوا فاتورة الدم الغالية؛ ويا لهول الصدمة. فمن اعتقلت معه في أقبية المخابرات العسكرية السورية عام 2012، وكان ابن الشيخ أحمد الصياصنة في المهجع نفسه، إثر مظاهرة سلمية في مدينة السويداء، وابنه الذي غيّر اسمه من بشّار إلى تيمور، قُتل في مجازر السويداء. وتالة ابنة أسرة من أوائل المنتفضين السلميين في وجه النظام السابق قتلت بين يدَي والديها، وهي لم تكد تنهي أغانيها للثورة وسورية، والمراسل الصحافي الذي تابع أخبار السويداء يوماً إثر يوم يُقتل وهو ينقل أحداثها... الطبيب والطبيبة، وأصدقاء وأقارب ينعون أحبتهم، بيوتهم، تاريخهم وما زالت صورهم عالقة في الذاكرة بين فتحة القلب وغصة اللسان.
في الروايات السياسية، ومع أنني لا أراها مكتملة الأركان فلا أتبنّى أياً منها، إذ تبدو الأحداث متّسقة حسب راويها وطريقة تبريرها. فما زلنا نتابع بثقل ما تتناقله الأخبار وكلٌّ يشدّ لحاف الوقائع ناحيته معرّياً الآخر تماماً؛ فرواية السلطة التي وقعت في الفخ حسب تصريحها، ولربما فعلاً أدركوا أنه فخٌّ ولم يستطيعوا الخروج منه ولا التراجع عنه، أن السلطة تدخلت لحل نزاع أهلي دموي نشب بين الأهالي في محافظة السويداء من دروز وبدو. وهذا ما أثبتته الأحداث فعلياً في يومها الأول، لكن هل أعلنت السلطة أنها ستدخل السويداء بالاتفاق مع المرجعيات الدينية الثلاث والاجتماعية وفصائل السويداء؟ هل طلبت من المدنيين علناً الالتزام ببيوتهم ريثما تنهي عملية فض
ارسال الخبر الى: