مصطفى غليس لماذا يريد الحوثي الحرب رغم تعاظم فرص السلام

هل اليمن مقدمة على جولة من الصراع؟ ومن المستفيد الأول والأكبر من عودة الحرب والتي قد تكون هذه المرة أشد من سابقاتها؟ ولماذا يسعى الحوثي إلى الحرب رغم تعاظم فرص السلام في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من تطورات فالجميع ينشد السلام إلا الحوثي.
في حقيقة الأمر، وكمها هو ملاحظ، كلما اشتدت الضغوط داخل مناطق سيطرة الحوثي ارتفع مستوى التهديدات الفارغة، وتصاعد الخطاب العسكري، وتكاثرت الادعاءات عن انتصارات أو مواجهات جديدة، ولا جديد فذلك فقد بات معلوما للجميع هذا النم الذي يؤكد أن المشكلة ليست في حدث بعينه، وإنما في الطريقة التي يدير بها الحوثي أزماته ومحاولته بتصديرها باتجاه الخارج.
أول ما يلفت الانتباه في التصريحات التي صدرت عن المليشيا خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة هو توقيت هذا التصعيد. ففي الوقت الذي يعيش فيه ملايين اليمنيين أوضاعًا معيشية متدهورة، وانقطاعًا للرواتب، وتراجعًا للخدمات الأساسية، تتجه الجماعة إلى إنتاج روايات جديدة عن جولة جديدة من الحرب، في محاولة لإعادة تشكيل الرأي العام وإبعاد الأنظار عن إخفاقاتها في إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ولا يقتصر الأمر على الهروب من الأزمات الداخلية، بل يتجاوزه إلى توظيف اليمن في مشروع إقليمي أوسع. فالحوثي لا يتعامل مع اليمن باعتباره دولة ذات مصالح وطنية مستقلة، وإنما باعتباره ساحة ضمن مشروع تقوده إيران، وهو ما يفسر استمرار الحوثي في تبني سياسات ومغامرات يدفع اليمنيون وحدهم ثمنها، بينما تتراجع فرص الاستقرار والتنمية.
وقد كانت نتائج هذا النهج باهظة على اليمن. فالموانئ والمطارات والبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية تعرضت لخسائر جسيمة، وتضررت حركة التجارة والاستثمار، وتعمقت الأزمة الإنسانية، في حين بقي المواطن اليمني هو الخاسر الأكبر من سياسات لا تراعي مصالحه ولا مستقبله.
ولم يقتصر أثر سياسات الحوثي على إطالة أمد الحرب، بل امتد إلى تفكيك مقومات الدولة نفسها، فقد تعرضت البنية التحتية لخسائر واسعة نتيجة الزج باليمن في صراعات متكررة، واستُخدمت المنشآت المدنية والموانئ والمطارات في أنشطة عسكرية أفضت إلى تراجع قدرتها على أداء دورها الاقتصادي والخدمي. كما تعرض قطاع
ارسال الخبر الى: