مصطفى غليس لا نلومكم أهلنا في صنعاء

أدري أنكم موجوعون من الحوثي.. ومن بطشه.. ولا ألومكم وانتم صامتين.. يحق لكم الصمت إلى حين..
وأدري أن القهر الذي تعيشونه كل يوم يترك في القلب ما لا تستطيع الكلمات وصفه. لكل واحد منكم غصة، ولكل بيت حكاية من الخوف أو الجوع أو الفقد.
ولهذا لا نلومكم، بل نقدر ما تعيشونه. ويكفيكم ما أنتم فيه.
صمتكم اليوم ليس جبنًا، بل قد يكون حفاظًا على أنفسكم وأهلكم. وسيأتي اليوم الذي يصبح فيه صوتكم أغلى ما يمكن أن تقدموه لوطنكم.
استمعت قبل قليل إلى حديث الفنان أحمد الجيشي، وهو يروي جانبًا مما عاشه بنفسه في صنعاء، ويتحدث عن الخوف الذي يطوق الناس هناك. وما قاله ليس استثناءً، بل هو صورة يعيشها كثيرون ممن لم تتح لهم فرصة المغادرة، أو لم يملكوا القدرة عليها. ومن حق كل إنسان أن يبحث عن النجاة حين تتحول مدينته إلى مكان يحكمه الخوف.
واختتم حديثه بأن نهاية الحوثي قريبة. وأنا أؤمن أن كل ظلم له نهاية، وأن ما بُني على القهر لا يدوم.
لقد حوّل الحوثي صنعاء، وكثيرًا من المدن الخاضعة لسيطرته، إلى سجن كبير. وأدخل الجوع والفقر والخوف إلى بيوت اليمنيين، لكن هذا الواقع لن يبقى إلى الأبد.
رسالتي إليكم بسيطة: حافظوا على أنفسكم. اذهبوا إلى أعمالكم، وعودوا إلى بيوتكم سالمين. ولا تنجروا خلف جلادكم مهما حاول أن يدفعكم إلى معاركه.
الوطن سيحتاج أبناءه عندما تحين اللحظة المناسبة.
نحن نثق بكم، ونأمل أن تثقوا بنا. نحن منكم، وأنتم منا، وإن فرقت بيننا الظروف والمواقع.
سيبقى الوطن أكبر منا جميعًا، وسيبقى حبه واجبًا يجمعنا. وما دام في اليمن من يتمسك بوطنه، فإن الأمل باقٍ، والغد بإذن الله أفضل.
ارسال الخبر الى: