مصطفى غليس إب في معركة استعادة الجمهورية
في قلب اليمن تقف محافظة إب شامخة، عصية على الحوثي فهمًا وتغييرًا، فهذه المحافظة، الراسخة في مبادئها رسوخ جبالها، لم تكن يومًا مجرد جغرافيا خضراء ومدرجات وقرى معلقة بين السحاب، بل كانت مصنعًا للرجال والمواقف والتحولات الكبرى.
لإب الأرض والإنسان خصوصية في كل شي، حتى في معركتها مع الحوثي، فكلا الطرفين يدرك أنها ليست معركة سيطرة عسكرية أو إدارية فحسب، بل معركة أعمق تتصل بهوية المحافظة وذاكرتها السياسية وموقعها في تاريخ اليمن القديم والحديث. وعلى ذلك تبدو مهمة الحوثي في إب أكثر تعقيدًا من مجرد فرض سلطة بالسلاح أو نهب لثرواة المحافظة الغنية؛ لأن ما يحاول تغييره هناك ليس مؤسسة أو إدارة، بل تاريخ متراكم ووجدان تشكّل عبر عقود طويلة.
إب، الإنسان والجغرافيا التي احتضنت أول عاصمة مركزية لليمن الموحد في ظفار، التي ما تزال آثارها العظيمة ماثلة للعيان منذ آلاف السنين، ظلت ولّادة لرجال اليمن العظماء عبر القرون وصولًا إلى العصر الحديث.
من إب خرج رجال كانوا في قلب التحول الجمهوري في اليمن مع إخوانهم من بقية محافظات اليمن. منها جاء علي عبدالمغني، ابن السدة، وأحد أبرز قادة تنظيم الضباط الأحرار ومهندسي ثورة 26 سبتمبر 1962، الثورة التي أسقطت الحكم الإمامي وأعلنت قيام الجمهورية. ومنها جاء عبدالرحمن الإرياني، أحد أبرز رجال الحركة الوطنية، وأول رئيس مدني للجمهورية العربية اليمنية.
ولهذا لا تمثل ثورة سبتمبر في وعي أبناء إب حدثًا بعيدًا عنهم، بل جزءًا من سيرتهم وتاريخ أسرهم وقراهم ورجالهم. أبناء المحافظة لم يكونوا متفرجين على الجمهورية، بل كانوا من صناعها والمدافعين عنها، وقدموا في مراحل مختلفة رجالًا ومواقف أسهمت في تثبيت مبادئها وحماية حضورها في الوعي الوطني.
ولم يتوقف ثمن هذا الانحياز للجمهورية عند الماضي. فمنذ انقلاب الحوثي، قدمت إب آلاف الشهداء والجرحى من أبنائها دفاعًا عن الجمهورية وفي معركة تحرير اليمن، وانتشر مقاتلوها في مختلف الجبهات، جنبًا إلى جنب مع إخوانهم من أبناء المحافظات الأخرى. وهي تضحيات تؤكد أن إب لم تغادر معركة الجمهورية يومًا،
ارسال الخبر الى: