قاهر مصطفى حين يكون النائب العام هيبة القانون وضمير العدالة
23 مشاهدة

مقالة أدبية في جلال المسؤولية، وهيبة القضاء، وأمانة تمثيل القيادة، وصون المؤسسات من عبث غير المؤهلين
ليس كلُّ من تقلَّد منصبًا أدرك قدره، ولا كلُّ من حمل صفةً استوعب معناها، ولا كلُّ من انتسب إلى مؤسسةٍ صار أهلًا لتمثيل رسالتها؛ فبين المنصب وهيبته مسافةٌ لا يقطعها إلا العلم، وبين الصفة واستحقاقها ميدانٌ لا يجتازه إلا التأهيل، وبين أن يكون المرء موظفًا في مؤسسةٍ وأن يكون سفيرًا لرسالتها فرقٌ كالفرق بين من يحمل المصباح ومن يكون هو النور، وبين من ينطق باسم العدالة ومن يسكن ضميرُه في محرابها.
وحين نتحدث عن النائب العام للجمهورية، القاضي قاهر مصطفى، فإننا لا نتحدث عن لقبٍ إداريٍّ عابر، ولا عن كرسيٍّ تتبدل عليه الأسماء، ولا عن منصبٍ ترفعه المراسيم ثم تخفضه الأيام؛ إنما نتحدث عن مسؤوليةٍ من أثقل المسؤوليات، وأمانةٍ من أعظم الأمانات، ومقامٍ تتلاقى عنده هيبة الدولة بحرمة الحقوق، وسلطة القانون بكرامة الإنسان، وحزم المؤسسات بقداسة العدل.
قاهر مصطفى.. وما أدراك ما قاهر مصطفى!
إنها ليست عبارةً تُقال لمجرد الإطراء، ولا جملةً تُستعار لتزيين الكلام؛ وإنما هي مدخلٌ إلى الحديث عن شخصيةٍ قضائيةٍ ينبغي أن تُقاس بميزان العلم، وتُقرأ في ضوء الخبرة، وتُفهم من خلال مقتضيات المسؤولية التي يحملها صاحبها. فالقضاء ليس صخبًا يملأ المجالس، ولا مظهرًا يلفت الأنظار، ولا سلطةً تتعالى على الناس؛ القضاء عقلٌ يزن، وبصيرةٌ تميّز، وضميرٌ يتثبت، ويدٌ لا تمتد إلى حقٍّ إلا بحجة، ولا تحجب حقًّا عن صاحبه إلا بمسوغٍ يقره القانون.
وما أعظم الفرق بين رجلٍ يستمد هيبته من صخب المحيطين به، ورجلٍ تستمد المؤسسات هيبتها من رسوخ العلم، ونفاذ البصيرة، وقوة الشخصية المهنية، وحسن تقدير الأمور! وما أبعد المسافة بين من يكتفي بأن يكون حاضرًا في المشهد، ومن يجعل حضوره ضمانةً للانضباط، وميزانًا للمسؤولية، ومصدرًا للثقة والاطمئنان!
إن القاضي قاهر مصطفى، بما يمثله موقع النائب العام من ثقلٍ قانونيٍّ ووطنيٍّ، أمام مسؤوليةٍ تتجاوز إدارة الملفات إلى صيانة المعنى الحقيقي للنيابة العامة؛ فهذه المؤسسة ليست مرفقًا عاديًّا بين
ارسال الخبر الى: