مصطفى غليس أكذوبة فك الحصار وقصة الصراع على السيادة اليمنية

في الظاهر، تبدو الأزمة الأخيرة حول مطار صنعاء خلافًا على رحلة جوية. وفد حوثي ذهب إلى طهران، وإيران تريد إعادته إلى صنعاء على متن طائرة تابعة لشركة «ماهان إير»، والحكومة اليمنية ترفض.
لكن خلف هذه التفاصيل قصة أكبر بكثير.
فالسؤال الحقيقي ليس كيف سيعود الوفد الحوثي من طهران، ولا حتى لماذا ترفض الحكومة اليمنية هبوط طائرة إيرانية في صنعاء. السؤال الأهم هو: لماذا يصر الحوثيون على استخدام شركة طيران إيرانية، بينما توجد شركة طيران يمنية مستعدة لنقلهم وتشغيل الرحلات من مطار صنعاء؟
الإجابة عن هذا السؤال تكشف أن ما يجري ليس أزمة طيران، بل فصل جديد من الصراع على السيادة اليمنية، وعلى مستقبل مطار صنعاء، وعلى طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران.
في الثالث من يوليو 2026، غادرت طائرة إيرانية مطار صنعاء متجهة إلى طهران وعلى متنها وفد حوثي. وبعد أيام، تقدمت إيران بطلب لتسيير رحلة تابعة لشركة «ماهان إير» لإعادة الوفد إلى صنعاء.
هنا تدخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني.
رفض المجلس الطلب الإيراني، لكنه في الوقت نفسه وافق على إعادة الوفد الحوثي من طهران عبر طائرة يتم استئجارها بواسطة الخطوط الجوية اليمنية.
كان المقترح بسيطًا: سيعود الوفد إلى صنعاء، ولن يبقى عالقًا في إيران، لكن عملية النقل ستتم عبر الناقل الوطني اليمني، وليس بواسطة شركة إيرانية.
غير أن الحوثيين رفضوا المبادرة.
وهنا تغيرت طبيعة القضية تمامًا.
فلو كانت المشكلة إنسانية، أو تتعلق فقط بإعادة الوفد، لكان الحل قد أصبح متاحًا. ولو كان الهدف فتح مطار صنعاء أمام المسافرين، فإن الحكومة اليمنية أعلنت استعداد «اليمنية» لاستئناف الرحلات التجارية من صنعاء إلى عمّان ووجهات أخرى، بشرط حماية الطائرات والأطقم وعدم التدخل في إدارة الشركة وعملياتها.
لكن الحوثيين، وفق مجلس القيادة الرئاسي، رفضوا هذه المبادرات وأصروا على «ماهان إير».
وهذا هو السؤال الذي لم يقدم الحوثيون حتى الآن إجابة مقنعة عنه:
لماذا يرفضون الطيران اليمني ويتمسكون بالطيران الإيراني؟
من رحلة جوية إلى أمر واقع جديد
لفهم أهمية ما يجري، يجب النظر إلى القضية
ارسال الخبر الى: