مصر سوق حيوانات الإسكندرية يعزز الاقتصاد غير الرسمي

76 مشاهدة
تحول سوق الحيوانات الأليفة في مدينة الإسكندرية إلى نشاط اقتصادي قائم على الإنتاج المنزلي يوفر مصادر دخل إضافية لشريحة واسعة من الأسر المصرية في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع فرص العمل ويستقطب السوق الأسبوعي المعروف بـسوق الجمعة باعة من مختلف الفئات العمرية يعرضون منتجات منزلية تشمل طيورا وحيوانات ونباتات ضمن إطار الاقتصاد غير الرسمي تتسم آلية العمل في السوق بانخفاض متطلبات الدخول إذ لا يحتاج النشاط إلى تراخيص رسمية أو رأس مال كبير ويعتمد على تربية الكائنات أو زراعة النباتات داخل المنازل ثم عرضها للبيع مباشرة وتشمل هذه الأنشطة شراء الأعلاف متابعة النمو وتوفير الرعاية ما يخلق دورة إنتاج وبيع محدودة الكلفة ويتيح هذا النمط من الأسواق فرصا للفئات غير المنخرطة في سوق العمل الرسمية مثل صغار السن وربات البيوت وكبار السن إلى جانب العاملين بأجور محدودة بهدف تأمين دخل إضافي ويعد انخفاض مستوى المخاطرة وصغر حجم رأس المال من أبرز خصائص هذا النشاط رغم محدودية العائد ومع تزايد الإقبال خلال ساعات النهار يجذب السوق مشترين يبحثون عن أنواع غير متوافرة في المتاجر المتخصصة ما يعزز حركة البيع المباشر وتتفاوت نتائج المشاركة بين الباعة حيث يحقق البعض مبيعات تغطي احتياجاتهم الأساسية فيما يغادر آخرون من دون تصريف كامل منتجاتهم وعلى أحد أرصفة السوق تعرض السيدة الخمسينية أم عابد مجموعة من القطط الصغيرة داخل صندوق كرتوني وتقول لـالعربي الجديد إنها بدأت الأمر هواية مع أطفالها ثم اكتشفت أن بيع بعض القطط الصغيرة يساعدها في مصروفات المنزل مضيفة ضاحكة أن السوق يمنحها فرصة للعمل دون أن تترك المنزل فكل ما عليها هو الخروج لساعات محدودة يوم الجمعة على الطرف الآخر يشير رجل متقاعد إلى أنه لا يربح كثيرا لكن العائد يكفيه لتغطية احتياجات بسيطة والأهم أنه يشعر بأنه لا يزال منتجا ويضيف أن ميزة السوق الأساسية كما يراها المشاركون أنه مفتوح بلا تعقيد فلا أحد يسأل عن سجل تجاري أو أوراق رسمية ولا توجد شروط تحول دون المشاركة أي شخص يستطيع أن ينزل ويبيع حتى في أوقات الحروب والأزمات ويتفق معه السيد عبد المسيح أحد المربين قائلا إن زبائن السوق يأتون إليه من مختلف مناطق الإسكندرية والمحافظات المجاورة معتبرا أن هذه المرونة هي ما يمنح السوق طابعه الشعبي ويجعله متاحا للجميع هذا الانفتاح يخلق مساحة للتجربة والتعلم وحتى للفشل دون خسائر كارثية من جانبه يرى أستاذ الاقتصاديات بكلية الأعمال في جامعة الإسكندرية سعدي عبد العزيز في حديث مع العربي الجديد أن الظاهرة تمثل مثالا على الاقتصاد غير الرسمي في أبسط تجلياته إنتاج منزلي تداول نقدي مباشر شبكات معرفة تنتقل شفهيا وسلاسل قيمة صغيرة تنشأ حول النشاط من بيع الأعلاف والأقفاص إلى خدمات النقل والعلاج البيطري ويوضح أن الأموال هنا لا تتراكم في مؤسسات كبيرة بل تتحرك في دوائر ضيقة داخل المجتمع المحلي معيدة توزيع السيولة بين المشاركين ويشير إلى أن هذه الأسواق تمثل آلية تكيف اجتماعي مع محدودية الفرص الرسمية موضحا أنها تتيح للأفراد تحويل مهارات بسيطة أو هوايات إلى مصادر دخل وتخلق نوعا من ريادة الأعمال منخفضة التكلفة لكنها في الوقت نفسه تظل خارج إطار التنظيم ما يتركها بلا حماية أو دعم ويجعل استدامتها رهينة بالظروف المحيطة ويضيف عبد العزيز في سوق الحيوانات الأليفة تتجسد صورة اقتصاد الناس مبادرات صغيرة ورؤوس أموال محدودة وأحلام يومية تتشكل بين قفص طيور أو كلاب وغيرها من الأنواع التي تتفاوت أسعارها قد لا تكون قصة تجارة كبرى لكنها حكاية دورة مالية يصنعها الأفراد بأنفسهم خارج الحسابات الرسمية غير أنها تظل جزءا حيا من المشهد الاقتصادي والاجتماعي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح